حمدان بن محمد: أفخر بأني شـــــــــــاعر

حمدان بن محمد خلال لقائه شعـراء الملتقى. وام

قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، إن المبادرة الأدبية الجديدة التي أطلقها سموه بطباعة 100 ديوان شعري مقروء ومسموع من أعمال أبرز الشعراء الخليجيين إبداعاً في مجال الشعر النبطي، سيكون ضمن أحد ابرز أهدافها توسيع قاعدة انتشار الشعر النبطي، وإيصال جمالياته الحقيقية»، لافتاً إلى أن «المبادرة الجديدة ستتلافى الكثير من الأخطاء التي يتكرر وقوعها في طباعة دواوين الشعر النبطي». وصرح سموه بأن لجنة فنية على مستوى عالٍ ستتولى تحديد هوية الدواوين الـ100 على نحو يجعل دواوين الشعر النبطي تعرف عن نفسها بحيث يصل الجهد البحثي والاستقصائي للدواوين المرشحة من دون أن يكون الشعراء أصحاب التجارب الشعرية المميزة في حاجة إلى ترشيح أعمالهم، على نحو يتواءم مع مكانة الشاعر النبطي التي تبقى أعماله دائماً بمثابة تدوين شعبي لحقب تاريخية تسعى المبادرة الجديدة إلى تسجيلها بحيث تبقى محفوظة أمام الجيل الحالي والأجيال التالية من خلال مكتبة توثيقية جامعة يعتد بها في مجال الشعر الشعبي. والتقى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في استراحته في منطقة ند الشبا، أمس، نخبة من شعراء الشعر الشعبي في الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذين دعاهم سموه لحضور فعاليات ملتقى دبي التاسع للشعر الشعبي المقام حالياً في مركز دبي التجاري العالمي. ورحب سموه بالشعراء كشاعر ينتمي الى هذه الشريحة من المجتمعات العربية البدوية، معتبراً انه كشاعر تربى ونهل من ثقافة بيئتنا العربية الصحراوية يعتز بهذا الانتماء، ويتفاخر بأنه شاعر وهبه الله تعالى موهبة الشعر والإفصاح عما يخالجه من افكار وخواطر وطنية واجتماعية وعاطفية حماسية وغيرها من الأحاسيس التي يشعر بها الشاعر في موقف معين او مناسبة وطنية، أو غيرها.

 مبادرة
أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بالتزامن مع بدء الأمسية الأولى لملتقى دبي للشعر الشعبي في دورته التاسعة، السبت الماضي؛ مبادرة أدبية جديدة يتكفل عبرها سموه بطباعة 100 ديوان شعري مسموع ومقروء لأبرز شعراء الشعر النبطي في منطقة الخليج العربي متبوعة بالتسويق والترويج الأمثل لتلك الدواوين، وهو الأمر الذي خلق حالة استبشار غير مسبوقة في ساحة الشعر النبطي إبداعاً وتذوقاً، عبر عنه الكثير من الشعراء والمثقفين، معتبرين أن المبادرة انتصار لخصوصية الهوية الإبداعية الشعرية في منطقة الخليج العربي، وتأكيد على دور المبدع الخليجي في النهضة المجتمعية والثقافية الشاملة في ظل المعطيات العالمية المتغيرة دوماً.
واكد سموه خلال تجاذبه اطراف الحديث مع الشعراء، شعراً ونثراً، انه يدعم الشعراء ويؤازرهم ويشجع الحركة الشعرية الشعبية في المنطقة لأنها تشكّل جزءاً أساسياً من تراثنا وثقافتنا، وتعكس القيم والعادات العربية الأصيلة التي تسود مجتمعات دول الخليج العربية، التي أهمها النخوة والفروسية والكرم العربي، وهذه كلها خصال عربية علينا كشعراء من جيل الشباب أن ننميها ونحافظ عليها لتبقى شامخة عزيزة لا تطالها ولا تنال منها مغريات الحضارة ومتغيراتها. وتضمنت الأمسية الثانية، التي أقيمت أول من أمس، بحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، قراءات شعرية لشعراء ثلاثة هم الشاعر القطري مبارك آل خليفة، والشاعر السعودي عبدالرحمن بديع، والشاعر الإماراتي هزاع الشريف، في ليلة احتفت بتقديم محتوى متجدد للقصيدة النبطية من حيث البنية، عبر مطولات تعدت في معظمها 20 بيتاً في غرضي المدح والغزل بشكل خاص، اللذين تسيدا الجانب المعنوي للقصائد، وشهدت بعض القصائد تطويعاً استساغه الحضور للغزليات من أجل التعبير عن أفكار متعلقة بقضايا مجتمعية وسياسية واقتصادية، إلى جانب غرض الوصف، لتتكامل مع أمسية اليوم الأول بصيغة تكامل المبنى والمعنى، لا سيما أن الأمسية الأولى التي استضافت الشاعرين المتميزين القطري محمد راشد بن الذيب والسعودي ناصر الفراعنة، قد شهدت خروجاً كاسراً للنمطية والرتابة على مستوى شكل القصيدة وقالبها الإبداعي.

وبنذر يسير من الكلمات التي قدمت للأمسية الثانية، قرأ الشعراء أحدث نتاجاتهم النبطية، مستعرضين تجارب اتجهت في كثير من ملامحها إلى الحداثة ليفاجأ الحضور الذي تزداد وتيرة تفاعله مع القراءات، بألفاظ خارج القاموس النبطي المألوف، فالحديث عن «إعمار»، و«ناطحات سحاب» دبي، امتزج بآخر قدم صورة تبدل بها الشبه بالمشبه به على نحو بديع لتتحول دبي إلى وسيلة يتطهر ويتوضأ بها المطر عند هزاع الشريف الذي يقرر «خرجت من داري ولداري خطا قلبي تسير»، وكأنه يتحدث على نمط الأغراض الشعرية التقليدية في ديار المحبوبة دائماً قبل أن يؤكد أن الحبيبة هنا ليست سوى دبي قبل أن يؤكد في نهاية مطولته «كتبت لكن ما كتبت إلا سطر في كتابها»، فيما حملت قصائده التي تتبعت بعض خصال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، الكثير من الصور الشعرية الجديدة التي استتبع إلقاؤها استحساناً ملحوظاً من الحضور. الشاعر السعودي عبدالرحمن بديع اكتسى الكثير من قصائده التي انتخبها للأمسية، بخفة ظل وسلاسة العبارة الشعرية، وقدرة على إيصال ما تحملها من أفكار بعذوبة لفظية تواءم معها الجمهور، على الرغم من تباينها مع نبرة صوته الحادة، لكن بديع فضّل أن يبدأ بقصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. قدم لها بكلمات لم تفارقها رهافة حس الشاعر وقال «هي قصيدة وافية بذكر سموه، وإن شابها نقص ما، فهو يعود إلى الشاعر وليس الممدوح»، وقبل أن يخاطب قلمه ويأمره بأن «يحن» للكتابة في أوصاف سموه، لكن بديع فاجأ الحضور بتصرف استجلب تصفيقهم الحاد عندما خرج وعاد شعرياً في القصيدة نفسها بعذوبة متنقلاً بين وصف دبي تارة ووصف حاكم دبي تارة أخرى، فالإمارة مدينة لا يتقدم عليها نظراؤها، مستثنياً بحس ديني المدن الإسلامية المقدسة، أما حاكمها فهو «حاكم الشعر وحاكم جميع الآداب» و«العز سنته لا يجهل بها إلا غبي»، وعلى الرغم من الصدمة التي تحدثها بعض الألفاظ عند بديع التي لا تتناسب والجو النفسي الذي يغلف به قصائده، إلا أن صدق الانفعال قد يكون مبرراً مقبولاً في هذا السياق.

الشاعر القطري مبارك آل خليفة قدم أيضاً مجموعة من أحدث نتاجاته الشعرية التي اندرجت في معظمها تحت غرضي المدح والوصف، ومنها قصيدة «ميزان القصيد» التي أهداها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجاء في مطلعها :
والشعر ..له شعاره ونقاده
وله جماهيره وله فزّاعه
لازم يجي راقي وبدعه راقي
ويسمع سوات النبض في السمّاعه
في مدح ابو محمد وابوه محمد
إللي على مدحه تدق الساعه
الحاكم اللي من بلاده اجبر
لفت انتباه المجتمع واجماعه
بـ(دبي).. دار الحي عالم ثاني
واقع/خيال تحس باستمتاعه


تعدد الأفكار وتنوعها لدى شعراء الأمسية الثانية والتباين الشديد بين أسلوبهم الشعري، انعكس على تبدل أجواء الأمسية على نحو دائم، وهو ما أسهم فيه أيضاً اعتماد هزاع الشريف على بعض القصائد الغزلية، واتكاء عبدالرحمن بديع على عنصر الجدة في ابتكار صور شعرية من نبض الواقع.

 ثلاثية 
 
ماجد بن محمد يشهد الأمسية الثانية من ملتقى دبي للشعر الشعبي. تصوير مصطفى قاسمي
قال رئيس اللجنة العليا لملتقى دبي للشعر الشعبي الشاعر ماجد عبد الرحمن إن «الأمسية الثانية شهدت تجارب شعرية شديدة التنوع، حيث حملت أشعار الشاعر القطري عبدالرحمن رفيع خصوصية القصيدة القطرية التي تمزج بين الموروث والمستحدث من حيث طريقة التناول والعرض، بل احتفاء الشاعر بالواقع وتطرقه إلى أفكار شديدة الارتباط به، بينما تجملت قصائد الإماراتي هزاع الشريف بالطابع الفلسفي الذي يتكئ على الرمز وسيلة ناجعة لإيصال الفكرة من خلال تراكيب لغوية قريبة إلى الفصحى وصور شعرية مبتكرة». وأضاف عبدالرحمن أن «تجربة الشاعر السعودي عبدالرحمن بديع أكملت هذا الثالوث من خلال احتفائه بالتقاليد الأصيلة في الشعر النبطي الذي ينضح بمعاني وقيم البداوة الأصيلة، وعلى الرغم من الحس التقليدي الإيجابي في إبداعات بديع، إلا أنه نجح في إشعار المتلقي بخصوصية تجربته.
طباعة