«العودة إلى الشرق» على شارع السيف

الهاشمي يحاور لوحته على شارع السيف. من المصدر

على شارع السيف في دبي حط رحاله بعد سنوات طويلة من الغربة، في خطوة ربما تكون بداية العودة إلى الشرق التي جسدها في جداريته التي نالت إعجاب الزوار والحضور، في ركن الفنون يقف إلى جانب لوحته يحاورها بألوانه الفاتحة الخفيفة، ويحاول ألا يقسو عليها ويترك لخياله وأحاسيسه أحقية التصرف بتفاصيلها.

جاب العديد من دول العالم مشاركاً بمهرجاناتها الفنية تارة ،وبمعارضه التي نظمها تارة أخرى، إلى أن استقر به المسير في بلجيكا قبل 25 سنة. وهو ينتمي إلى مدرسة الفنانين الحداثيين، التحق بمتحف فيينا للتاريخ والفن، ورسم لوحات أشهر فناني القرن 19 في أوروبا كـ «رامبرانت» و«روبنز» و« فان دايك» فنال بذلك إعجاب النقاد والمتخصصين، وحاز مكانة بين أقرانه قل أن يحصل عليها فنان عربي الأصل.

حمادي الهاشمي فنان يحمل الجنسية البلجيكية، وهو من أصل عراقي، يندر أن ترى عملاً من أعماله التي فاقت 3000 لوحة من دون هدف، ويمنح خياله الحق في قول ما يشاء على الورق والجدران والألواح الخشبية، يحارب الاضطهاد ويكره الحروب ويحتج بكل ما يملك من فن حتى في شكله الذي يعود إلى شكل أجداده بضفائرهم الطويلة. فضّل حمادي أن يحتفظ بضفائره كأجداده الذين كانوا يحتفظون بضفائرهم. وقال «كانت لأجدادي ضفائر وأنا أسير على نهج أجدادي».

هو فنان قبل كل شيء عشق الفن والرسم منذ نعومة أظفاره، ومارسه في جميع مراحل حياته وأينما حط به المسير، تخرج في أكاديمية الفنون في بروكسل وفي كلية تاريخ الفن ببلجيكا، وخاض غمار العديد من المدارس الفنية فخبرها باحتراف وانتهى به المطاف إلى المدرسة الحداثية والفن «الفلامنكي» الذي يعود إلى القرن السابع عشر والمشهور في بلجيكا.

جسّد حلمه «العودة إلى الشرق» على جداريته التي يعرضها على شارع السيف، التي تعبر عن حلمه وطموحه وهو العودة إلى الوطن، الوطن هنا هو الوطن العربي الكبير، ريثما يتسنى له العودة إلى الوطن الأم «العراق».

لوحته التي تظهر حصانين يشدان عربة فيها شخصان وحولها كلب وحملت شعار الأسد في مقدمتها، التي أطلق عليها اسم «العودة إلى الشرق» هي ما جادت به مخيلته بعد سنوات طويلة من هجرة الوطن، حيث انطبعت صورة الحصان الذي كان لأسرته، وكان آخر عهده بأهله قبل سفره، فظلت صورته مطبوعة في مخيلته، إلى أن جاء يوم وآثرت التجسد على الورق ليراها الجميع، بعد أن كانت حدثاً خاصاً وحلماً يتعب ذاكرته كلما استحضرها.

وعن الناحية الفنية في لوحته قال «استخدم الألوان البنية الفاتحة وما يسمى الأرضية المحروقة بطريقة شفافة، أشبه ما تكون بالألوان المائية بهدف جعل الألوان الأخرى تأخذ محلها الحقيقي، بحيث لا تؤثر في الظل ولا طبقات اللون، والعمل منجز على قماش من الكتان الأصلي».

وأضاف أنه استخدم مواد فنية بعيدة عن اشتراطات اللوحة الكلاسيكية المعروفة، وأن هذه اللوحة خارجة عن أسلوبه المعتاد، وأنه يهدف من ذلك القول للفنانين إن على الفنان أن يكون متمكناً من الطريقة الأكاديمية الفنية الكلاسيكية في الرسم، ليخرج بعد ذلك عن تلك القواعد متى شاء.

وعن بداية تعلمه للفن، أوضح الهاشمي «لا أعرف كيف أحببت الفن ولكني فقط أعرف أنني كنت أرسم وأخطط الأحرف أينما جلست، كنت أرسم على الرمل وعلى الأرض وعلى الجدران حتى وجدت نفسي رساماً».

وعن خيوله التي طبعها على جداريته قال «خيولي ليست كخيول الآخرين، إنها خيولي التي لم أستند في رسمها على الواقع، بل كانت نتيجة أحاسيس ومشاعر وخيال، استقي معظم أعمالي من الخيال وهو أشبه ما يكون بالحلم مع محاولتي البقاء في الواقع».

وعن مهرجان دبي للتسوق قال إنه فرصة حقيقية لنشر الفنان أعماله، حيث يتيح له مجالاً للتعرف إليها من قبل آلاف الزوار ومن جنسيات عديدة ومتنوعة.

طباعة