امتثال ملاح: علاقتي بالمستمع تتعدَى الأثير

امتثال ملاح: على المذيع أن يكون ضميره ماثلاً معه دائما.                تصوير: أشوك فيرما

الحديث مع الإذاعية اللبنانية امتثال ملاح التي تقدم البرنامج الصباحي «بريك فاست» على إذاعة «العربية 99» يشبه، إلى حد ما، برنامجها الذي يتميز بالتنوع وروح الفكاهة والتواصل الطاغية عليه، فملاح التي لقبها مستمعوها بـ«شمس الصباح»، وتطل عليهم كل يوم بجديد وخفيف الموضوعات العالمية والمحلية، قالت لـ«الإمارات اليوم» إن العلاقة بين الإذاعي والمستمع «تتعدى حدود الأثير الذي يجمعهما»، وإنها منذ بدأت العمل الإذاعي منذ نحو 20 عاماً واكبت التطور الذي طرأ على آلية التواصل المستمر بينها وبين المستمعين «منذ أيام الرسائل البريدية وانتهاء بموقع الـ(فيس بوك)».

بدأ صوت امتثال ملاح في أثير اذاعة أبوظبي في 1990، وانتقلت بعدها إلى إذاعة دبي، وشاركت في تأسيس صوت الأصالة. وهي تجد أن أهم ما يميز الإذاعي الناجح «قدرته على أن يكون موجوداً في ذاكرة المتلقي، حتى لو انتهى عمله، فهذا هو الذي نحظى به في النهاية، والذي يستمر معنا».

 لهجات عربية 

تقول مذيعة «بريك فاست»، امتثال ملاح، إنها كانت تتلقى رسائل من مستمعين ينتقدون أنها تتحدث بلهجتها اللبنانية في إذاعة في الإمارات، وأضافت «أريد أن أقول إنني أعمل في إذاعة اسمها (العربية)، سياستها مختلفة عن الإذاعات المحلية التي تقدم الصوت المحلي فقط، وإذاعة (العربية) اسم على مسمى، وترحب بجميع الجنسيات العربية ولهجاتها المختلفة». وأشارت إلى أن «هناك إذاعات عديدة لا تقدم أثيرها إلا بالصوت المحلي، ولا ترحب بأي صوت عربي آخر، و(العربية) بإدارتها وكادرها لها سياستها التي تريد الارتقاء بها من خلال مخاطبة جميع شرائح المجتمع الإماراتي الذي يحوي جنسيات عربية عدة».
على الهواء

وتعتبر ملاح التي درست التاريخ في الجامعة العربية في لبنان أن قرار الوجود في أستوديو مغلق أمام ميكروفون على الهواء مباشرة «ليس قراراً سهلاً، بل يحتاج إلى قدرة للتحكم في البث وضبطه». وقالت «كل يوم، منذ لحظة دخول الإذاعي إلى الاستديو، هو يوم جديد له، يتعلم فيه الكثير. والرغبة في التواصل وعدم الانقطاع عن المستمع هي مسؤولية تزيد من تنبه الإذاعي إلى أي خلل قد يطرأ ويحتويه فوراً، لكي لا يشعر به المتلقي».

وبعد 20 عاماً خلف الميكروفون، ترى ملاح أن «الإذاعة في الماضي كانت متطورة أكثر من اليوم، على الرغم من تطور تقنيات التواصل»، وتضيف «الماضي بالنسبة لي يحمل رائحة لا يشبهها شيء، كما أن دخول الإذاعي إلى الاستوديو لم يكن سهلاً كما هو الحال اليوم»، وأوضحت أن «التدريبات كانت قاسية، والأخطاء التي ترتكب كان عقابها شديداً، لأن المتلقي كان الأهم في كل المعادلة». وقالت «صارت الساحة الإعلامية تشهد الآن للأسف مذيعين لا علاقة لهم أبداً بالعمل الإذاعي، والأخطاء على الهواء حدّث ولا حرج»، والأهم من كل هذا، حسب «شمس الصباح»، أن «الإذاعي وصل إلى مرحلة أنه يعتقد نفسه أهم من أي شخص آخر، وهنا الكارثة». وتلاحظ امتثال ملاح أن الإذاعي، وخصوصاً في أيامنا هذه، يتناسى حقيقة أن المستمع ذكي جداً ويعرف الفرق بين الطبيعي والمفتعل.

وحول أدوات التواصل مع المستمع، تقول مذيعة (العربية) «كان للرسائل خصوصية لا تفسر، فهي موردة ومعطرة ومليئة بمشاعر المستمعين التي كانوا يبثونها بكل عفوية على أوراقهم». وأضافت «طريقة وصول تلك الرسائل والقلق الذي كان ينتاب المستمع من ردة فعل المذيع على خطابه، كانت في حد ذاتها جملة من المشاعر التي من الصعب وصفها»، أما اليوم، حسب المذيعة، «فالإنترنت اختصر مراحل كثيرة وبشكل سريع جداً، لكنه أداة مهمة ولا أقلل من شأنها، على الأقل تضمن الاستمرارية حتى بعد انتهاء عمل البرنامج، أو عمل المذيع نفسه».

صفات ضرورية

ومن النصائح التي توجهّها ملاح إلى كل من يرغب بأن يكون إذاعياً في المستقبل «أن يكون ضميره ماثلاً دائماً من خلال تقديم الأفضل للمستمعين»، وأضافت «الصوت مهم في تقبل المستمع للمذيع، لكن ما يميز مذيعاً عن آخر هو البعد قدر المستطاع عن التكلف». ويجب على المذيع، كما ترى ملاح، «أن يتذكر وهو خلف الميكروفون أن هناك أشخاصاً يستمعون إليه ويعيرون لكلامه اهتماماً . ولا يوجد أجمل من أن يكون المذيع طبيعياً، ليشعر المستمع بأنه جزء من عائلته». ومن الصفات الأخرى التي يجب أن يتحلى بها المذيع، قالت «التسلح بالمعرفة، والبعد عن صفة الشكل الطاغية على الإعلاميين، لأن المذيع نتاج تدرج وظيفي مر به، ما يحتم عليه أن يُشعر المشاهد بأنه عقل وموهبة، وأن جهده وتفانيه في العمل هما السبب وراء وصوله الى ما هو عليه». وأضافت «أن يكون أميناً في نقل المعلومة، وألا يطغى رأيه الشخصي عليها، سواء بالكلمة أو الايماءة، فلا يجب أن يُظهر انتماءه أو دينه أو توجهاته، بل يجب أن يكون حيادياً بمعنى الكلمة».
طباعة