«العويس» تحتفي بابن دريد الأزدي

أوراق متنوعة تناولت حياة الأزدي. تصوير: مصطفى قاسمي

 اختتمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، أول من أمس، ندوة نقدية وبحثية استمرت يومين، حول الأديب واللغوي ابن دريد الأزدي الذي عاش في القرن الثالث الهجري، في بحوث وقراءات قدمها كتاب ودارسون من الإمارات والبحرين وسلطنة عمان واليمن والعراق ومصر وسوريا، وتطرقت إلى جوانب عديدة في حياة الرجل الذي خلف ثروة أدبية ولغوية مهمة في الأدب العربي.

في اليوم الأول، قدم الدكتور محمد رضوان الداية ورقة «مقصورة ابن دريد وشروحها.. دراسة تاريخية نقدية»، وقدمت البحرينية الدكتورةأ أنيسة المنصور ورقة «الذات والآخر في مقصورة ابن دريد الأزدي»، ومن الإمارات، قدم الشاعر أحمد راشد ثاني ورقة «مستقبل الثقافة في شبه جزيرة عُمان»، وتطرق أحمد عبيد إلى «مواضع من دولة الإمارات عند ابن دريد»، وقدم الدكتور عمر عبدالعزيز من اليمن بحثاً بعنوان «ابن دريد الأزدي نموذج فريد لزمن ثقافي مديد». وقرأ الدكتور حسام سعيدأ النعيمي ورقة «بين عين الخليل وجمهرة ابن دريد»، وتعاقب على إدارة الجلستين الدكتورأ محمد عبدالله المطوع والشاعر حبيب الصايغ من الإمارات .

وتواصل احتفاء «العويس» بالأزدي أديباً ولغوياً إلى اليوم الثاني الذي تحول إلى ما يشبه تظاهرة أو كرنفالاً ثقافياً بهذا المبدع.

وأدارت الندوة في يومها الثاني الدكتورة فاطمة الصايغأ والقاصة باسمة يونـس من الإمارات. وقدم الدكتور يوسف نوفل من مصر ورقة «ابن دريد شاعراً»، وقرأ الدكتور ماهر مهدي هلال من العـراق دراسة في «لغة الشعر عند ابن دريد.. »، وقدم الدكتور سمر روحي الفيصل ورقة «ابن دريد الأزدي الأديب اللغوي».

وحفلت أوراق الندوة بمعلومات واستنتاجات ثرية ومفيدة بحثياً، يمكن أن تشكل نواة لدراسات أخرى كثيرة حول هذا الرجل الذي تفاعل بشكل كبير مع قضايا وتحديات عصره الثقافية والسياسية والاجتماعية، وأبرزها نزعة الشعوبية البغيضة، وهو ما التفت إليه الدكتور سمر روحي الفيصل الذي تطرق إلى الكيفية التي تمكن عبرها الأزدي من تضمين القضايا التي عاشها في زمنه في القرن الثالث الهجري، خصوصاً انتشار الشعوبية التي تشير في أحد تعريفاتها إلى نزعة عنصرية معادية للثقافة العربية، وهي حالة سحبها الفيصل على الوضع العربي الراهن، وما يجب على المثقفين القيام به من أجل التمسك بقيم العروبة الثقافية والاجتماعية والحضارية. وتطرقت ورقة أحمد عبيد إلى قراءة المواضع الإماراتية التي وردت في أعمال للأزدي، مفسراً تحور وتغير أسماء بعض الأماكن بميل أبناء المناطق المختلفة إلى تخفيف ألفاظ بعض المسميات، نزوعاً إلى تسهيل التلفظ بها، مشيراً بشكل خاص إلى بعضها، والمعروف لدى الباحثين حالياً، مثل «حتا، الحلاة، الحومانة، حبرير، الحبُس، الحُت».

وكان ابن دريد عالماً باللغة والأدب، وله كتاب «الجمهرة» وغيره، وله ديوان شعر، وكان ناقداً وشاعراً، أخذ العلم عن مشاهير من علماء اللغة والأدب في عصره، مثل السيرافي والمرزباني وأبوالفرج الأصفهاني والقالي والزجاجي وابن خالويه.

طباعة