أحافير في «الغربية» عمرها 8 ملايين سنة

الأحافير احتوت على نوعيات عالية الجودة من المتحجرات.               من المصدر

كشف مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي، عن اكتشافات أثرية جديدة في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، تضم متحجرات منها جمجمتين كاملتين لتمساحين ضخمـين كانا يعيشان في المنطقة التي كان ينساب فيهـا نهر قبل نحو ثمانية ملايين سنة مضت. وأوضح المزروعي أن هذه الحفريات جرت أخيـراً في إطار التعاون الفني المشترك بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأبرز المؤسسات العلمية في العالم في مجال أعمال التنقيب عن المواقع الأثرية والمتحجرات، حيث بدأت أعمال حفريات مشتركة بين إدارة البيئة التاريخية بالهيئة من جهة وجامعة ييل ومتحف بي بودي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، وامتدت إلى نحو ثلاثة أسابيع من العمل الميداني من 28 ديسمبر الماضي إلى 16 يناير الجاري، وضمت فريق عمل مكوناً من تسعة أفراد من فنيي إدارة البيئة التاريخية بالهيئة بقيادة الدكتور مارك بيتش، بالإضافة إلى فريق من الاختصاصيين في علم الأحافير يتكون من الدكتور فيصل بيبي والدكتور ماثيو شوستر من فرنسا والبروفيسور أندرو هيل من الولايات المتحدة الأميركية، حيث قام الفريق بدراسة تفاصيل الصخور بهدف فهم أفضل للبيئات القديمة، حيث اكتشف للمرة الأولى دليلاً على وجود النمل الأبيض الأحفوري.

وأضاف المزروعي أن فريق البيئة التاريخية في الهيئة يعمل على إنجاز مشروع شامل لإعداد الخرائط لمواقع البقايا الحيوانية المتحجرة في أبوظبي كافة، حيث تنتشر غالبية هذه المواقع على طول امتداد المنطقة الغربية. ومن الضروري تقديم الحماية اللازمة للحفاظ على الطبقات الجيولوجية المترسبة من الحقبة الميوسينية المتأخرة نظراً لأنها تمثل أكثر الأمثلة على هذه الطبقات اكتمالاً واحتفاظاً بشكلها الأصلي في أراضي شبه الجزيرة العربية بأسرها.

من جهته، أوضح محمد عامر النيادي مدير إدارة البيئة التاريخية بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أنه تجري حاليـاً جهود حثيثة للقيام بحماية هذه المواقع وحفظها بما فيها من متحجرات من الأخطار المختلفة بالتنسيق مع بلدية المنطقة الغربية ومجلس التخطيط العمراني، كونها تعتبر مهمة جداً على الصعيد العالمي والمحلي والإقليمي لأنهـا الأمثلة الوحيدة للمتحجرات في المنطقة، وذلك باستكمال إنشاء الأسيجة الواقية حولهـا، حيث إن هذا العمل يشكل جزءاً من استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للحفاظ على المناطق الأثرية المهمة في أبوظبي.

وشاركت أيضاً في هذه الأعمال الدكتورة أولغا أوتيرو، حيث قامت بفحص الأسماك المتحجرة، ووجدت خلال فترة زمنية قصيرة أنواعاً لم تكن معروفة من قبل. وانضم للفريق البروفيسور براين كراتز من الجامعة الغربية للعلوم الصحية بالولايات المتحدة الأميركية، حيث واصل بحثه عن القوارض المتحجرة الصغيرة، ليكتشف المزيد من الأمثلة المثيرة للاهتمام من فصيلة الفئران التي حملت اسم المنطقة نفسها. ومما يجدر ذكره أنه تم اكتشاف المزيد من المواقع تعود جميعها إلى عمر يتراوح ما بين ستة إلى ثمانية ملايين سنة مضت، احتوت على نوعيات عالية الجودة من المتحجرات حيث عاشت أنواع كثيرة من الحيوانات في تلك المنطقة في ذلك الوقت من بينها الفيلة وأفراس النهر والظباء والزراف والقرود والقوارض والحيوانات آكلة اللحوم الصغيرة والكبيرة والنعام والسلاحف والتماسيح والأسماك.

وعلى الرغم من أن هناك دليلاً على أن الظروف الصحراوية كانت موجودة آنذاك كما هو الحال الآن، إلا أن هذه الكائنات قد مدّها النهر الكبير الذي كان يجري بأسباب الحياة حيث كان يتدفق ببطء عبر المنطقة، علاوة على وجود الغطاء النباتي المزدهر الذي يضم الأشجار الكبيرة، علماً بأن هذه الحيوانات تشابه تلك المعروفة في شرق إفريقيا خلال الفترة الزمنية نفسها، وتقابل أيضاً بعض الأنواع الأوروبية والآسيوية من الفترة الزمنية نفسها هناك.

طباعة