بيرلنتي ميندوزا.. رسائل سينمائية من جهنم

ميندوزا يخرج بقصص عن الفقر والخوف في مانيلا.                    غيتي

أصبح متعارفاً عليه أن يكون لكل مدينة عوالمها السفلية، ولعل اكتشاف المدن على حقيقتها يأتي من الأسفل، بمعنى أن عوالم الفقر والجريمة ومعدلاتها لها أن تكشف تماماً حقيقة المدينة والتي لن تفتح إلا أبوابها السياحية أمام الزوار بوصفهم سياحاً يلتقطون بعض الصور ومن ثم يمضون.

العالم السفلي بديل عن المدن العمالية التي كانت تزنر المدن الكبرى، أو الريف الذي تبتلعه المدينة والعكس صحيح، أو تدرج الطبقات التي تملي اختلافاً ما على أحيائها وسكانها وعلاقاتها الاجتماعية، هذا التدرج ومنذ زمن طويل أمسى غائباً والأمور في تفاقم، بحيث أصبحت المدن إما أحياء راقية للأثرياء لها أن تكون مسورة ومحمية أمام الجياع الذين قد يمسون قتلة ومجرمين في أي لحظة، وبجوارها مدن صفيح أقرب للمخيمات والأحياء العشوائية، هذا نعرفه جيداً في مدن مثل القاهرة وريو دي جينيرو ومومباي ومانيلا وغيرها ، بحيث يكون التفاوت الطبقي، واتساع الهوة بين الفقر والغنى معبراً إلى صدام مؤجل وملغي يكون حاضراً في الجريمة وتفشي الدعارة والمخدرات، والتي تجتمع بوصفها منتجات خاصة بالبؤس والفقر.

مانيلا هي المدينة التي نمضي خلفها هنا، ولعل السينما كانت ومازالت كشّافاً لتلك العوالم التي تسمى سفلية، ونحن نتلمس طريقنا مع مخرج فلبيني يحتل موقعاً بارزاً في السينما العالمية اليوم هو بيرلنتي ميندوزا.

يغوص ميندوزا عميقاً في مانيلا ويخرج بقصص وعوالم خاصة بتلك المدينة التي يزنرها الفقر والخوف، وللجريمة أن تحتل شوارعها دون منازع، ونحن نعرف من ميندوزا بأن حياة الإنسان لا تساوي هاتفه المتحرك، كما هو حال ابن تلك الأم في فيلمه «لولا» الذي فاز في الدورة الأخيرة من مهرجان دبي السينمائي بجائزة مسابقة المهر «الآسيوي الإفريقي» للأفلام الروائية الطويلة.

يتحول ميندوزا أخيراً إلى مخرج غزير الانتاج ففي عام 2008 عرض في مسابقة «كان» الرسمية فيلمه «سيربيز» ومضى فيه خلف مجاز سينمائي وجده في آخر دار عرض أفلام إباحية في مانيلا، متخذاً من العلاقات التي تنسج بين جدرانه وتأزمها، معبرا نحو القذارة في أعلى تجلياتها وهو يطالعنا بها في كل زاوية من تلك الدار، ومعها بالوعات مسدودة وعلاقات جنسية بدائية وشاذة لها أن تقول الكثير.

ويمكن أيضاً اعتبار ما نشاهده في الفيلم رسالة من جهنم، بمعنى أن الأحداث والشخصيات قد وقعت وهي في قعر الجحيم، وما نشاهده أمامنا هو علاقات تلك الشخصيات من هذا القعر والهاوية وما تشاؤون مما أكّد عليه ميندوزا بأكثر من أداة، بحيث يبدو ما نشاهده هو انعـدام الأخـلاق التـام، والإصـرار عـلى علاقات بدائية.

العائلة التي تملك الدار منقسمة، الأم في صدد رفع قضية على زوجها الذي يعيش مع امرأة غيرها، بنتها الكبرى المتزوجة والأم لولد وحيد، تكون على علاقة مع شاب يعمل في الدار، ونشاهد ابنها الذي لم يتجاوز الخامسة بين دهاليز وعوالم الدار، وما يقع عليه بصره يكون أكثر مما تحتمله عين بالغ، وزوجها من جهة غارق في رعاية ابنه، وليكتشف بعد ذلك خيانة زوجته، ومن جهة أخرى هناك البنت الصغرى، وما ينتظرها من عالم تفعل كل ما في مقدورها لتنغمس فيه.

هذا عدا عنوان الفيلم نفسه الذي يعني «خدمة» وهي كلمة السر بين المثليين الذين يجدون في دار الأفلام الإباحية ملجأ لهم لممارسة شذوذهم والذي يكون بمقابل مادي. ميندوزا في الدورة الأخيرة من مهرجان «كان» وبعد أقل من سنة على «سيربيز» حصد جائزة أفضل إخراج عن فيلمه «كيناتاي»، وهو يتعقب خيارات ذاك الشاب وهو يسعى لتحصيل مال يكفيه للزواج من فتاة يحبها، وليكون هذا المال قادماً من عصابات مانيلا وتحوله إلى قاتل مأجور.

بعد أقل من سبعة أشهر على «كيناتاي» ها هو فيلمه «لولا» دون أن يفـارق موضوعـاته الأثيرة، وهمومه المسكونة بمانيلا والسواد الذي يحاصرها، دون أن يمهلنـا ومـنذ بدايـة الفيلم بأخذنـا مـباشرة في قصتـه وسرده الخاص، وهو يقدم امرأة عجوزاً تمشي برفقـة حفيـدها الصغير لتصل إلى جسر فوق نهر. الجو ممطر وعاصف ولعله كذلك طيلة الفيلم، وتلك العجوز تحاول إشعال شمعة أحضرتها من الكنيسة والريح لا ترحمها، تضع في وجهها مظلتها، تفعل كل ما في مقدورها للتمكن في النهاية من اشعالها، ثم تنتقل إلى مكان لبيع التوابيت لتشتري تابوتاً يكون الأرخص، ونحن نراها تخرج المال كما لو أنه كل ما تملك.

في ما تقدم سرد تفصيلي للمشاهد الافتتاحية من الفيلم، والتي سرعان ما تضيء لنا بأن هذه الجدة تكون في صدد الإعداد لمراسم دفن ابنها المقتول على ذلك الجسر، وفي اللحظة التي تخرج من مركز الشرطة، تدخل أم قاتل ابنها، ولتمضي الكاميرا مع هذه الأم في تعقب لحياتها أيضاً، وما يستقدمه إلى حياتها تحول ابنها إلى مجرم قاتل، ونحن نراها أيضاً تحت الأمطار الغزيرة تأتي بالخضراوات الفاسدة من دكان ابنها الثاني وتصنع الطعام لأولادها وأحفادها.

هذا التجاور سيكون رهان الفيلم ومقولته الرئيسة، سيضيء عالم الجدات، فـ«لولا» تعني الجدة في لغة «التاغالو»، وليكونا كلاهما ضحية، كما أنهما أولاً ضحية مجتمع بأكمله، ليس لميندوزا إلا أن يوثق حياتهما بلغته السينمائية الخاصة، وواقعيته التي لا تحتمل ذرة تجميل واحدة.

«ابن بابل» في مهرجان صندانس   
 
أحمد في بحث عن الأب العراقي المفقود. من المصدر
دبي ــ الإمارات اليوم/اختارت إدارة مهرجان صندانس الأميركي الفيلم العراقي «ابن بابل»، للمشاركة في فعاليات المهرجان الذي ينطلق الخميس المقبل وتستمر فعالياته حتى نهاية الشهر الجاري. ويُعد «ابن بابل» الذي أنتجته شركة بيراميديا، الفيلم العربي الوحيد في فئة مسابقة الأفلام الروائية بالمهرجان، وشارك في انتاجه العراق، الامارات، فلسطين، قطر، المملكة المتحدة، فرنسا وهولندا، وبدعم من العديد من المنظمات.

وتدور أحداث الفيلم في شمال العراق عام 2003 ،بعد مرور ثلاثة أسابيع على سقوط صدام حسين، حول قصة الصبي الكردي أحمد (12 عاماً)، والذي يعيش مع جدته، التي تسمع أن بعض أسرى الحرب وجدوا أحياء في الجنوب، فتقرر أن تعرف مصير ابنها المفقود، والد أحمد، الذي لم يعد إلى منزله قط منذ حرب الخليج عام 1991 .وطول الرحلة من جبال الشمال إلى أراضي بابل، كانا يستوقفان العربات ليركبا مجاناً متطفلين على الأغراب، والتقيا بالكثير من الرحالة مثلهم، يقومون برحلات مشابهة. فأخذ أحمد يتبع خطى منسية لأبٍ لم يعرفه قط محاولاً فهم ما تبحث عنه جدته، وأثناء الرحلة، ينمو الولد وينضج.

يذكر أن مهرجان صندانس السينمائي بدأ في سولت لايك سيتي بولاية يوتا عام 1978 ،ويُعقد في يناير من كل عام، ويهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة، وتناول القضايا التي تهم صناع السينما. ويُعد من أكبر مهرجانات السينما المستقلة في الولايات المتحدة. ويتنافس بالمهرجان قطاعات الأفلام الأميركية والدولية الدرامية منها والوثائقية.

«الخط»  
 
دبي ـ الإمارات اليوم /
يعرض قريباً في دور العرض فيلم La Linea (الخط) الذي يتعقب مساعي قاتل محترف لقتل زعيم عصابة هي الأكبر في المكسيك، ولتلتقي هذه المساعي مع امرأة تكون في صدد الانتقام منه لقتله ابنتها، الجديد في هذا الفيلم خارج قصته المكررة هو غوصه في عوالم الجريمة في مدينة نيو مكسيكو التي توصف بالأكثر خطورة في العالم. الفيلم من إخراج جايمس كوتين وتمثيل آندي غارثيا وراي ليوتا.
طباعة