النيادي: «خليفة» غيّر حياتي

النيادي «يمين» وعلى وجهه فرحة الإنجاز بعد نجاحه في القفز من برج خليفة وإلى جانبه مدربه وشريكه عمر الحجيلان. تصوير: باتريك كاستيلو

متابعة حمدان


لحظات الاستعداد..تهيئة وثبات انفعالي يتجاوزان مشاعر الخوف الفطرية.

قال المظلي نصر النيادي إن «حدث القفز حظي بمتابعة دقيقة من سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، كان سموّه يتابع الاستعدادات خطوة بخطوة، وبعد انتهاء مهمة القفز الذي تابعها بدقة كان أول المتواصلين من أجل الاطمئنان على سلامتي، وسلامة مدربي عمر الحجيلان، الذي قام بالقفز بعد أن انتهيت من محاولتي بنجاح».

سعى إلى أن يكون الأول كي ينسجم مع تميّز الحدث الذي انتظر عامين كي يعايش تفاصيله، وهو افتتاح بـرج خليفـة، فلم يجد وسيلة سوى أن يقفز من طابقه الـ160 بمظلته الخاصة التي تحمل شعار «فريق فزاع للقفز بالمظلات».

ومن دون أن ينتظر جهة ما لتتقدم إليه بطلب الاستفادة من مهارته في القفز، بادر نصر النيادي لاستخراج تصريح يخوّله أن يكون أول شخص يقفز من أعلى البرج الأطول في العالم.

تجربة فريدة خاضها النيادي في الأيام الأولى التالية لليلة التي تابع فيها العالم أحداث افتتاح برج خليفة، متغلباً على إشكالات فنية كثيرة تفوق تلك التي يتعرض لها أي مظلي يقوم بالقفز التقليدي من خلال طائرة عمودية، نظراً إلى احتمالات الارتطام بجسم المبنى نفسه، في تجربة اعتبرها أكثر صعوبة من أخرى خاضها قبل عامين ضمن أول فريق إماراتي يقفز من أعلى قمة جبل إفرست المعروفة.

وقال النيادي لـ«الإمارات اليوم»: «قفزي من فوق برج خليفة غيّر حياتي، وأضاف إلى رصيدي إنجازاً جديداً لم يسبقني إليه أحد». وأكد أنه «لا مجال للمصادفة عندما يتعلق الأمر بالقفز من هذا العلو الشاهق، وفي حدث عالمي تترصده كاميرات الفضائيات وعدسات وسائل الإعلام المختلفة، لذلك فإن كل شيء يجب أن يكون مدروساً». وأشار إلى أنه «لم يحضر حفل افتتاح البرج للحصول على قسط كبير من الراحة والاستعداد النفسي والبدني لمثل هذه المغامرة التي سجل عبرها رقماً شخصياً قياسياً، كونه أول مظلي يقفز من البرج الأعلى ارتفاعاً في العالم». وأضاف «تابعت الحدث عبر شاشة التلفاز في منزلي، ونمت باكراً وفي الصباح مارست تماريني الرياضية المعتادة، وفي الثالثة عصراً قمت بالتدريب بصحبة مدربي وصديقي عمر الحجيلان، إذ قمت بالقفز من على متن طائرة عمودية في ارتفاع موازٍ للطابق الـ160 عبر خمس قفزات متتالية، فيما بدأت تدريباتي في البرج نفسه قبل افتتاحه بيومين».

انفعالات

لم يخف النيادي أن القفز من المرتفعات العالية أمر لايخلو من انفعالات وخوف «يجب أن يظل هذا الخوف في هامشه الأدنى، بحيث ينعكس حرصاً وتجويداً للأداء، من دون أن يتحوّل إلى هاجس مربك قد يكون قاتلاً في بعض الأحيان». وأوضح «الثبات الانفعالي هو الأمر الأهم بالنسبة للمظلي، لاسيما عندما يتعرض الأمر بتجربة جديدة كلياً مثل القفز من قاعدة ثابتة، خصوصاً إذا كانت تلك القاعدة هو بناء بشري ذي كتل خرسانية صلبة، من دون أن يكون الأمر متعلقاً بفضاء واسع كما هي الحال بالقفز من الطائرات».

وقال النيادي «لم يسبق لي القفز وسط هذا الاهتمام الاعلامي العالمي، خصوصاً أن هذا الأمر يتحوّل إلى همّ آخر تضاف إلى همومه ومخاوفه الأخرى، فعندما قفزت من أعلى قمة إفرست لم تكن هناك أية تغطية إعلامية، وهذا الأمر لا يعنيني في نهاية المطاف، لأن هدفي النهائي هو تقديم عرض شديد التميّز يتناسب مع خصوصية هذا الصرح الحضاري وتفوّقه على جميع ناطحات السحاب في العالم ».

توقيت

وأوضح أن «اختيار توقيت القفزة تم بعناية شديدة، فالخامسة والنصف مساءً، وهو الوقت الذي تمّت فيه القفزة، جاء بعد دراسة مستفيضة لمدى الرؤية، وبرودة الجو، واستقرار حركة الرياح، وجميعها عوامل تسهم في نجاح القفزة، التي استغرقت 60 ثانية، منها 15 ثانية قبل فتح المظلة، وهو ما يُعرف اصطلاحياً بالسباحة في الفضاء، و45 ثانية بعد فتحها». وبرّر عدم قيامه بالقفز يوم الافتتاح بأن الشركة المنظمة لحدث الافتتاح رفضت هذا الأمر؛ بسبب وجوب إدخالها تعديلات كثيرة على سيناريو الألعاب النارية التي بُني على أساسه عنصر الإبهار في فعاليات الافتتاح.

ووصف النيادي قفزة برج خليفة بالقفزة الأهم في حياته، لارتباطها بحدث وطني مهم، وهو الذكرى الرابعة لتولي صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمقاليد الحكم في الإمارة، ولأنه يضيف لإنجازاته في هذا المجال رقماً قياسياً غير مسبوق، «ليس لارتفاعه، لأنني قفزت من قمة إفريست وهي على ارتفاع أكبر بكثير من البرج، بل لصعوبة القفز من فوق بناء ثابت، وهو أمر يشكل خطراً وتحدياً لأي مظلي محترف».

روح المبادرة

لم يتم تكليف النيادي من قِبل جهة رسمية أو غيرها للقيام بهذه المغامرة، بل إن الشاب الإماراتي بادر بذلك مدفوعاً بروح المبادرة في تقديم مهارة ملفتة استثمر فيها الرقم القياسي لارتفاع برج خليفة، فكانت النتيجة أنه حصد هو الآخر لقب أول القافزين من البناء الأعلى في العالم. وقال: «حصلت على الترخيص بشكل شخصي، وكنت قد قررت منذ عامين أن تكون بمثابة الإهداء العملي لبلادي في غمرة الاحتفال بافتتاح هذا الصرح الشاهد على قوة الإرادة الإماراتية عندما تتحدى حدود ما يُصنفه البعض على أنه مستحيل».

طباعة