إنجازات محمد بن راشد في أمسـية شعرية كبرى

محمد بن راشد يتابع بتأمل شاعر قصائد الأمسية. تصوير : مصطفى قاسمي

تحوّلت خيالات الشعر الجامحة إلى واقع مجسد داخل قاعة «أرينا»، في مركز دبي التجاري العالمي الذي شهد احتفاءً شعرياً مميزاً بتولي صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في الإمارة، عبر الأمسية الشعرية الكبرى التي حضـرها سموّه، وشهدها أيضاً عـدد كبير مـن الجمهور والفعاليات السياسيـة والثقافية المختلفة في الدولة، في الوقت الذي بثّت فيـه شاشـة عملاقـة جوانب في إنجازات دبي، ليترافق المعنى الشعري مع المبنى، في لحظـة توحـد نادرة بين الخيال والدلالة.

 العمل

عكس اختيار مقدم الأمسية الشعرية الشاعر ماجد عبدالرحمن لكلماته الافتتاحية وعياً شديداً بـ«رؤية» صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عندما اختصر كلمات طويلة، ظن الحضور أنها ضرورية في مقدمة هذا الاحتفاء الشعري، ليتلو قوله تعالى «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، قبل أن يُرحب بفرسان الليلة الشعرية الثلاثة الذين أعربوا بدورهم عن امتنانهم لإحياء «الأمسية الكبرى» التي قدمت نموذجاً رمزياً لاحتفاء الشعر والشعراء بالذكرى الرابعة لتولي شاعر مجيد وفارس فذ مقاليد الحكم في دبي.


الحدث الذي استبقته حالة من التدفق البشري لم تحل دون سلاسة الوصول إلى «أرينا»، جمع ثلاثة شعراء أجمعوا في قراءاتهم على خصال سموّه الكريمة، وتفرد نموذج دبي الحديث، فالشاعر البحريني عبدالرحمن محمد رفيع أكد أن البحرين، كما غيرها من الدول الشقيقة والصديقة، شاهدة على حاضر دبي الزاهي، فيما تطرق الشاعـر علي بن سالم الكعبي لكثير من شيم الكـرام في سموّه الذي سطـّر إبداع دبي الحديثة، مستكملاً نهج الآباء والأجـداد الكـرام، متطرقاً أيضـاً إلى العمق العربي لدبي الذي يجعلها دائماً «فخر العروبة».

وقدم الشاعر إبراهيم بوملحة قصيدة وحيدة، لكنها استغرقت الحيّز الزمني الأطول في الأمسية التي تمنى الحضور بأن تطول لأكثر من تلك الدقائق الـ،60 إذ أوضح بوملحة في تقديمه لقصيدة «مناقب الكرام» التي طالت لنحو 200 بيت شعري أنها بعض تجليات صداقة طويلة جمعت بينه وبين صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مدار أكثر من 25 عاماً، أبصر خلالها في سموّه مختلف المعاني الأثيرة والطيبة قبل أن يبدأ بصيغة الخطاب المباشر ملقياً:

لك في القلوب محبة دفاقة

كالماء رق عذوبة وينابعا

يا من حللت نسائماً بشغافها

حتى غدت كالروض أخضر يانعا

فواحة بشذى العبير يحفها

زهر الربيع زهى جميلاً ممرعا

والنور يبزغ من سنا مشكاتها

كخيوط لون الفجر أزهر ساطعا

رصعتها صور الجمال نضارة

فبصرت فيها الحسن كيف تنوعا

لكن السياق الشعري لدى بوملحة لم يسر على الرغم من ذلك على الوتيرة نفسها، بل عمد إلى التنويع، سواء عبر الالتفات وإيراد صور شعرية غير تقليدية من خلال ضمير الغائب، وكأنه يتحلل من شهادة الصديق التي أشار إليها إلى شهادة المحايد عبر الإحالة إلى ضمير الغائب في قوله:

رجل كوبل المزن فاض عبابه

فأحال قفر الأرض روضاً ممرعا

من كفه عذب يسيل لشارب

ليعب منه الخير حتى يشبعا

طيب السجايا واضح في خلقه

اذ قد سقيه مع اللبان مراضعا

يغدو به الخير العميم مناهلاً

يروي الظما كأساً هنيئاً مترعا

جم المواهب كالمدى لا ينتهي

أضحى لنا في الأفق نجماً لامعا

تلقاه يبسم إذ يمد يمينه

فتراه أجمل ما تراه وأروعا

يعطي وينفق طائلاً من وسعه

سلمت يمين أهلكت ما جمعا

حيث لاقى البيت الأخير تحديداً استحساناً ملحوظاً من قبل الجمهور الذين تفاعلوا مع جدة توظيف الألفاظ التي تناغمت لتقدم صورة شعرية جديدة تُمجد المبالغة في بذل المال في مواضع الخير والنماء، لكن بوملحة اضطر إلى الاستدراك بأنه يقصد كتاب «رؤيتي» الذي سطّر فيه سموّ الشيخ محمد بن راشد تفاصيل رؤيته السديدة، مستخدماً جمالية الاقتباس، قبل أن يختم مطولته الشعرية التي أمتعت الحضور بصيغة أعادت السياق الشعري إلى مناسبة الاحتفاء بتولي سموّه مقاليد الحكم في دبي ملقياً:

فاليك من لدن المحب تحية

حرى تنث من العبير تضوعا

يا سيدي ولك التحايا كلها

نفح به طار الصدى متسارعا

ولك التهاني باسقات طلعها

كالدر كالعقد النضيد ترصعا

فاقبل رعاك الله قولاً نابعاً

من صادق جعل المودة مطمعا

الشعر النبطي كان حاضراً أيضاً من خلال الشاعر علي بن سالم الكعبي، الذي بدأ الأمسية بقصيدة بعنوان «روح القصيد»، أهداها إلى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قال فيها:

يا حي من روح القصيد ابابه

ترفل بطيب ثيابه وتحيابه

وثاب للعليا وهذا محمد

ودبي مثله للعلا وثابه

سيف الرجال ودرعم والرامي

قبل أن يعرج إلى عدد آخر من القصائد متعددة الأغراض الشعرية منها «متعب الحبر»، و«يا دبي» التي بدأها ملقياً:



يا دبي يابنت البحر والقصايد

يا شامخة وقفت على الساحل ابراج

كن النجوم بصدر ليلك قلايد

كن القمر متعلق بهامتك تاج

ليختتم فقرتـه الشعريـة بقصيدة «فخر العروبة».

الشاعر عبدالرحمن محمد رفيع شهد إلقاءه خصوصية متميزة، وجاءت قصائده ذات محاور وأغراض متعددة على الرغم من قصرها، وكأنه يحاول استثمار ألق الأمسية في استعراض أكبر قدر ممكن من نتاجه الشعري المتعلق بمحوري الليلة الشعرية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإمارة دبي، لكنه على الرغم من ذلك تطرق إلى قصائد متنوّعة، من خلال تنويهه إلى القصائد القومية، مستدرجاً الحضور إلى هموم عربية قومية كثيرة كفلسطين، والعراق، لكن رفيع أعاد الحضور إلى يقين الأمل في الحاضر والمستقبل العربي بعدد من القصائد الخاصة بدبي مرة أخرى أبرزها «برج دبي»، الذي ترافق تناوله مادة شعرية مع ظهور بث حي لتفاصيل إنجازه على الشاشة العملاقـة ليلقي الرفيع:

إن هذا البرج عال بعلاك

هو لولاك لما طال النجوم

إنه يقبس نورا من بهاك

وتطاطي لك في الغوث الغيوم

سلسبيل الشعر يجري في ثراك

والقوافي نبعها فيك يدوم

صائب انت حكيم في رؤاك

المعي قبل تدبير الحلوم.
طباعة