تشكيلي عراقي يجسد آلام الأكراد بالأقنعة

يجسد الفنان الكردي العراقي اسماعيل خياط معاناة شعبه إبان حقبة الثمانينات، في اعماله التي تتضمن عشرات من اللوحات تشكل وثيقة تاريخية تذكر بمراحل من التشرد والتدمير.

ويقول خياط «اللوحات وعددها 44 تكاد تشكل وثيقة تاريخية للواقع التراجيدي للشعب الكردي في تلك الفترة وحجم المأساة التي شهدتها مدن تشرد ابناؤها وتدمرت».

وأطلق خياط، وهو من ألمع الفنانين المقيمين في إقليم كردستان العراقي، تسمية «الأقنعة» على أعماله هذه لأن الوجوه في اللوحات من دون ملامح، وهي تجسد ما تعرضت له مناطق الأكراد من عنف، وخصوصاً منطقة حلبجة.

ويضيف «بعد عام ،2003 زرت مدينتي خانقين بعد أن غادرتها قبل 25 عاما فقررت إقامة معرض فني بشكل سنوي فيـها».

وكان أول معرض العام 2003 كما يقول الفنان موضحاً «أقمته فوق أطلال منزلي القديم وبقايا جدرانه التي رسمت عليها للمرة الأولى عندما كنت في السابعة».

ويشير الى «ما تعرض له الأكراد من إبادة واضطهاد، فهذه الأعمال الفنية وثائق تدين المأساة والجرائم وتذكر بالمعاناة»، وقد أنجز قبل أعماله الجديدة مجموعة من الرسومات اطلق عليها «الموت في حلبجة» ولوحات أسماها «ذاكرة الأنفال».

وتعكس «الأقنعة» وجوه رجال وأطفال ونساء «من دون ملامح واضحة تبرز منها وجوه مهشمة، وقد رسمت بعضها بأسلوب التخطيط بأقلام من رصاص وحبر، كما استخدمت ألوانا مائية رمادية تتمتع بمزايا تعبيرية» كما يشرح الفنان.

ويقيم الفنان معرضاً لأعماله في مسقط رأسه، خانقين المجاورة لايران شمال شرق بغداد، بعد الانتهاء من جولة في أكثر من مدينة اوروبية.

وافتتح المعرض الذي يستمر أياماً في قاعة «كرمة سير»، وتعني بالعربية المناطق الحارة، وتملكها مجموعة من الفنانين الاكراد الشباب تأسست العام 2003 بدعم من خياط الذي قرر أن يقيم معرضاً شخصياً كل عام.

ولد خياط في خانقين التابعة لمحافظة ديالى عام 1944 وأنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة عام .1966

وقرر اختيار المدينة لمعرضه الذي لقي «إقبالاً واسعاً» في باريس وأوسلو ولندن ونيويورك وبروكسل وليل الفرنسية.

وشغل خياط مهام في مجالي التدريس والإدارة في دائرة الفنون التشكيلية إبان السبعينات ،قبل أن يستقر في السليمانية منذ أكثر من 30عاما تاركاً في مسقط رأسه خزاناً من الذكريات.

ويستعد خياط الذي يتوقف نقاد الفن التشكيلي العراقي عند تجربته الإبداعية المتفردة وأسلوبه الخاص، لنقل هذه الأعمال مع مجموعة أخرى من لوحاته إلى ايطاليا، حيث سيقيم معرضـاً.
طباعة