«الشاهين» تتألق في بطولة فزاع للصيد بالصقور

البطولة استقطبت عدداً كبيرا من الجمهور والمشاركين.

شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، راعي بطولات «فزاع» التراثية منافسات الدورة الثالثة لبطولة فزاع للصيد الحي بالصقور في منطقة سيح الدحل في دبي بمشاركة نحو 400 قناص، ما بين محترفين وهواة أتوا من مختلف إمارات الدولة متنافسين على جوائز المسابقة التي بلغ مجموعها 1.8 مليون درهم.

وطلب سمو الشيخ حمدان بن محمد الذي تابع المنافسات التي امتدت منذ الثانية بعد الظهر وحتى السادسة مساء بمضاعفة قيمة جوائز البطولة في نسختها المقبلة، تحفيزاً من سموه للمشاركين فيها الذين مثلوا فئات عمرية مختلفة على مزيد من الاهتمام بتجويد مهاراتهم من أجل التميز في هذا الجانب الذي يمثل جانباً مهماً من جوانب الموروث الإماراتي الأصيل، وكان بمثابة إحدى الوسائل الأساسية للرزق لقاطني الصحراء وليس هواية فقط أو قتلاً لوقت الفراغ. واقتصرت منافسات البطولة التي شارك فيها بقوة أيضاً صقارون من قطر، حافظوا على وجودهم في منافسات الدورات الثلاث للبطولة على فئتي «الشاهين» و«تبع شاهين»، لكن الأولى لفتت الأنظار والاهتمام بشكل أكبر كالعادة بعد تميز 10 صقور كاملة، نال صاحب كل منها جائزة فئة «الشاهين» البالغة 100 ألف درهم، ليكون مجموع جوائز الشاهين مليون درهم كاملة، فيما تميز من فئة «تبع شاهين» ستة صقور حصد كل منها لمالكه الجائزة المخصصة لكل صقر متميز من تلك الفئة، وهي 50 ألف درهم ليكون مجموع جوائز تلك الفئة 300ألف درهم، فيما حصد مشاركون آخرون جوائز تشجيعية من سمو الشيخ حمدان بن محمد، تحفيزاً على مشاركتهم في هذه المنافسات التي تسهم في الحفاظ على هذا الشكل التراثي من البطولات.

الإشارة الأولى



وكان سموه صاحب الإشارة الأولى لإطلاق البطولة التي شهدت إقبالاً وتطوراً كبيرين هذا العام في آلية تنفيذها. وقال المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع» التراثية الذي يشرف على تنظيمها، عبدالله حمدان بن دلموك لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت هذه البطولة من دون الإعلان عنها بشكل رسمي قبل عامين، وأقيمت أيضاً العام الماضي، ما يجعل النسخة الحالية هي الثالثة من الناحية النظرية، لكننا في مكتب بطولات فزاع نعتبرها النسخة الأولى من الناحية العملية، نظراً لحجم المشاركة القياسية التي شهدتها هذا العام من محترفي وهواة القنص بالصقور، بالإضافة إلى تفعيل الجانب التنظيمي ورصد جوائز مالية قيمة لأصحاب الصقور المتميزة». وأعرب بن دلموك عن تقدير جميع المهتمين في مسابقات القنص بالصقور، والعاملين بمكتب بطولات فزاع التراثية لجهود سمو الشيخ حمدان بن محمد في هذا المجال، مضيفاً «قاد سموه فعاليات البطولة المميزة بنفسه، وجعلها أمام المتابعين بمثابة رحلة صيد حقيقية بعيداً عن رتابة التنظيم الحرفي للبطولات، الأمر الذي أعاد الى منطقة سيح الدحل واحداة من أهم أشكال التراث الإماراتي المتمثلة وهي الصيد بالصقور للطرائد الحية، وتماشت المسابقة تماماً مع الممارسات التي كانت متبعة سابقاً من الأجداد لتكون البطولة بمثابة تحفيز وإلهام كبيرين بأن التراث الإماراتي حيّ وسيستمر، مهما اشتدت تيارات الحداثة وملامح المعاصرة، لأنه غير منفصل عن الحياة اليومية».

مهارات متطورة

وقال رئيس اللجنة المنظمة لبطولة الصيد بالصقور لقنص الطرائد الحية «الحمام الحي» سيف أحمد بالكديدة، إن «الدورة الحالية من البطولة هي الأكثر نجاحاً على مدار دورات البطولة التي انطلقت قبل عامين»، وأضاف: «المنافسة كانت على أشدها بين الصقارين الذين امتلكوا صقوراً ماهرة في قنص الطرائد الحية، واستفاد الصقارون دروساً مهمة في هذه البطولة التي أشعلها رفع قيمة جوائزها، وعلى الرغم من شيوع طريقة الصيد بالتلواح، إلا أن المتابعين لهذه المنافسات التراثية استعادوا ذاكرة الاستمتاع بقنص الصقور للطرائد الحية بكل ما فيها من إثارة ومتعة».

ونفى بالكديدة أن يكون لبعد المنطقة التي احتضنت منافسات البطولة، «سيح الدحل» أي تأثر في إقبال الجمهور، مضيفاً: «استمتع جمهور كبير بمنافسات البطولة، لاسيما أن متابعي هذا النوع من البطولات يستأنسون في الغالب ببعد المسافة التي يقطعونها من أجل تلك المتعة التراثية، والتي تقربهم من مفهوم رحلة صيد يقومون بها بأنفسهم» مشيراً إلى أن «ما يميز تلك المنطقة هي مساحتها الشاسعة التي تتيح للصقر مطاردة الحمام بأريحية، فضلاً عن وضوح الرؤية بالنسبة للجمهور المتابع للأحداث».

صيد حي

قال المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع» التراثية عبدالله حمدان بن دلموك، إن «ما يميز بطولات الصيد الحي بالصقور هو اعتمادها على مهارة الصقر نفسه في قنص الطريدة «الحمام الحي»، من خلال مهارات فطرية يتمتع بها وتغدو ذات مدلول مهم على تميزه، في مقابل أن الصيد بالتلواح يلعب فيه الصقار أو مالك الصقر الدور الأهم، من حيث مستوى إعداده للصقر من أجل خوض منافسات بطولات الصيد المختلفة».

وأشار بن دلموك إلى أن «الأهداف التي أنشِئ من أجلها مكتب بطولات فزاع برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد، اختزلها سموه بحضوره ودعمه الكريمين لهذه البطولة التي قاد بنفسه انطلاقتها، محفزاً الأجيال الشابة والناشئة على التفاعل مع تراثهم بالقدر بنفسه الذي يتواصلون فيه مع ماضيهم، في بطولة شهدت مشاركات عمرية بدأت من أعمار12 سنة لنشء من هواة القنص بالصقور، وشارك فيها أيضاً مالكو صقور بلغت أعمارهم 60 عاماً في تنوع عمري يعكس أصالة التراث الذي يصل بسلاسة وتلقائية بين الأجيال المتعاقبة».

طباعة