من سؤال إلى إصدار تراثي.. كتاب يوثق أسماء الوقت عند الأجداد

عبدالله بن دلموك: مكالمة هاتفية وراء إصدار «من الغبشة لين لمبيت»

صورة

كشف الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عبدالله حمدان بن دلموك لـ«الإمارات اليوم»، أن استفسار متصل عن مسميات الوقت في اللهجة المحلية عبر خدمة «فالك طيب»، إحدى مبادرات مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، كانت السبب وراء إصدار كتاب «من الغبشة لين لمبيت» في عام 2025، محققاً بذلك الهدف من المبادرة والمتمثل في توفير معلومات تراثية موثوقة ومعتمدة مستندة إلى خبرات المختصين والباحثين في مجالات التراث الإماراتي، وتجسيدها واقعاً ملموساً في كتاب يضاف إلى سلسلة الإصدارات المعنية بالتراث الإماراتي، ويحتفي في الوقت نفسه بتراثنا الشفهي واللغوي الغني، وتعزيز حضور اللهجة المحلية والتراث الإماراتي في الوعي المجتمعي.

بلاغة الأولين

وقال بن دلموك لـ«الإمارات اليوم»: «الاستفسار أخذنا إلى الغوص بشكلٍ أكبر في هذا الموضوع الخصب، من خلال رصد بلاغة أهل الإمارات الأولين ودقتهم في تحديد الزمن حسب معطياته الآنية، توافقاً مع حركة الشمس والقمر والليل والنهار، مرتكزين بشكل رئيس على مواقيت الصلاة ورفع الأذان، تجانساً مع فصلي الصيف والشتاء، من خلال استخدام جمل دلالية سهلة، تضع القارئ أمام كمّ هائل من المهارة والإبداع والبلاغة اللغوية في اللهجة الإماراتية، فـ«الغبشة» نسبة للغبش أي الوقت قبل الفجر. الفجر: نسبة للفجر، و«المبيت» نسبة للمبيت، وذلك بسبب التأخر في العودة».

وأضاف بن دلموك «أجدادنا كانوا يقسمون اليوم إلى أقسام عدة، بحيث أعطوا كل وقت مسمى يرمز إليه ويعرفه ويحدده، واستخدموه في كلامهم ومواعيدهم دون الحاجة إلى تحديد الوقت بالضبط، كقول قبل صلاة كذا أو بعد صلاة كذا أو بين صلاة كذا وكذا، بدايةً من (الغبشة) وصولاً لـ(المبيت) وما بينهما من مسميات، وهي (النشرة) نسبة لانتشار النور على الأرض، و(السرحة) نسبة من التسريح أول الصباح، و(الضحى)، نسبة للضحى، و(الضحى العود) نسبة للضحى المتأخر، و(العطنة) نسبة للعطنة أي المكان والمأوى، و(الهايور) نسبة للوقت بين الظهر والعصر، و(العصير) نسبة لقرب وقت العصر، و(العصر) نسبة للعصر، و(المسيان) نسبة لحلول المساء، و(المغيربان) نسبة لقرب موعد المغرب، و(العشا) نسبة لوقت العشاء ووجبة العشاء، و(الضويةْ) نسبة للضية، وهي العودة إلى المنزل ليلاً، و(السرية) وهي المسير ليلاً». وكل هذه المسميات كانت قياساً لوقت اجتماعاتهم أو وصول بعضهم لدى بعض، وبها يعرفون إذا كان قد تأخر صاحبهم عليهم.

«فالك طيب»

وحول مبادرة «فالك طيب»، أشار الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، إلى أنها خدمة تم إطلاقها بهدف توفير معلومات تراثية موثوقة ومعتمدة، مستندة إلى خبرات المختصين والباحثين في مجالات التراث الإماراتي، وتقدم الخدمة محتوى معرفياً غنياً يغطي جوانب متعددة من التراث المحلي، بدءاً من معاني المفردات الإماراتية وأصولها، مروراً بالمواقع التاريخية، والأطباق الشعبية، والفنون التقليدية، وصولاً إلى العادات والتقاليد التي تشكل ملامح الهوية الثقافية للدولة.

وبين أن «الخدمة تستهدف شريحة واسعة من الجمهور لا تقتصر على المواطنين فقط، بل تشمل المقيمين كذلك، إذ تتيح لهم فرصة التعرف إلى التراث الإماراتي بأسلوب مبسّط ودقيق، يعزز من فهمهم للثقافة المحلية ويقرّبهم من تفاصيلها الغنية، وذلك من خلال مجموعة من الباحثين والمهتمين في التراث الإماراتي. وقد تمكنت من الإجابة عن العديد من الاستفسارات المتخصصة التي يتم إرسالها عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، ويتم الرد خلال 48 ساعة».

تويتر