تجارب تعليمية وإبداعية تتجاوز الترفيه ولا ترتبط بموسم العطلات

مخيمات تواصل الرحلة «على مدار العام».. لاكتشاف مواهب الغد

صورة

لم تعد المخيمات الموجهة للأطفال واليافعين مجرد مساحة لقضاء أوقات الفراغ، بل أصبحت بيئة تعليمية وتفاعلية تتيح للمشاركين خوض تجارب متنوعة، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم وتطوير مهاراتهم في أجواء تجمع بين التعلم والمتعة.

وتبرز أهمية هذه البرامج في منح أجيال الغد مساحة آمنة للتجربة والممارسة والتعبير عن الذات، بعيداً عن الخوف من الخطأ، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التواصل والعمل ضمن فريق.

وتؤدي المخيمات في الإمارات دوراً مهماً بالاستثمار المبكر في مواهب الأطفال، إلى جانب تعزيز روح المبادرة وحب التعلم، كما تمنحهم فرصة التعرف إلى مجالات قد تتحول إلى شغف أو موهبة قابلة للتطوير، لاسيما مع عدم توقف أنشطة تلك المخيمات عند مجرد موسم الصيف والعطلات المدرسية، إذ تتميز باستمراريتها في العديد من المراكز التي تحرص على احتضان الصغار، ومساعدة العائلات على اكتشاف مواهب أبنائها.

تشجيع على الابتكار

وعلى مدار العام ينظم مركز الجليلة لثقافة الطفل المخيمات والأنشطة والورش، وفق مديرة المركز، أحلام البناي، التي قالت لـ«الإمارات اليوم»: «نحرص في المركز على أن يحمل كل مخيم شعاره وبرامجه الخاصة. ويتسم مخيم الإبداع بتقديم تجربة تعليمية وإبداعية متكاملة، بحيث يتجاوز الأنشطة التقليدية، ليمزج بين الفنون البصرية والمسرح والتعليم الإبداعي، في بيئة تفاعلية تشجع الطفل على الابتكار والتجربة».

وأضافت: «تركز البرامج التي صممناها على الثقة بالنفس والعمل الجماعي وتعزيز التواصل، علاوة على مساعدة الأطفال على اكتشاف مواهبهم، وصقل القدرات التعبيرية والفنية، من خلال الورش والأنشطة التي تقدم بأسلوب تعليمي وترفيهي»، مشيرة إلى أن ما ميز مخيم هذا العام هو إضافة صفوف وورش عمل في الطبخ، والرياضة، فضلاً عن تنظيم زيارات لجهات حكومية كالدفاع المدني وغيرها.

وأكدت أحلام البناي أن برنامج المخيم صمم بأسلوب يوفر منهجية التعلم من خلال اللعب، وتحول الطفل من متلقٍ للمعلومات إلى مشارك في اكتشافها وصناعتها، كما أن جميع الورش تجمع بين الأنشطة الترفيهية والإبداعية، والأهداف التعليمية، وتراعي التنوع والشمولية وتوازن بين المتعة والفائدة.

ولفتت إلى أن المهارات التي يمكن أن يكتسبها الصغار من البرامج والورش هي في مجالات متعددة، منها الرسم والتلوين والخزف والطبخ وفنون الأداء المسرحي، مبينة أن ورش المسرح بشكل خاص تعد من بين الأكثر تأثيراً في الشخصية، إذ إنها وسيلة فعالة في تنمية الثقة بالنفس، خصوصاً أنها تقوم على الفن التعبيري، مشددة على أنهم في المركز يحرصون على توفير مساحة آمنة للتجربة بعيداً عن الخوف من الخطأ.

بشكل تفاعلي

وحول آلية التعليم في الورش، أوضحت أحلام البناي: «المنهجية الأساسية تقوم على التعلم بالتجربة والممارسة، فالطفل شريك فعال في العملية التعليمية، لذا فجميع الأنشطة مصممة بشكل تفاعلي تشجع على الاستكشاف، ما يسهم في تنمية الإبداع وتعزيز التواصل والعمل الجماعي، وتحويل المعرفة إلى تجربة عملية ممتعة ذات أثر إيجابي ومستدام في شخصية الطفل».

وعن الورش التي تحظى بإقبال كبير، أفادت بأن استوديو الخزف يشهد على مدار العام إقبالاً كبيراً، فضلاً عن التفاعل مع الورش الأخرى التي تمنح أجيال المستقبل الفرصة لخوض تجارب متعددة وآمنة.

واعتبرت أن العمل الجماعي من أهم المحاور الأساسية في الأنشطة والورش الفنية، كما أن المشروعات التي يقدمونها باستمرار هي مشروعات مشتركة، لافتة إلى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بمواهب الطفل وقدراته منذ السنوات الأولى، فالإبداع ليس موهبة فطرية، بل مهارات مكتسبة تتم تنميتها، لذا يمنح كل طفل مساحة لاكتشاف شغفه وتطوير نفسه وتشجيعه على الاستمرار والنمو.

روائع الصيف

من ناحيتها، قالت مديرة إدارة الأعمال في نادي سيدات الشارقة، آلاء الشناصي، عن المخيمات التي تنظم في المركز، لاسيما الصيفية الأخيرة: «قدم مخيم روائع الصيف العام، الذي نظمه مركز كولاج للمواهب في النادي، برنامجاً متنوعاً يجمع بين التعليم والإبداع والنشاط البدني، مع إضافة تجارب نوعية جديدة تُثري تجربة الأطفال واليافعات وتفتح أمامهم مجالات أوسع للتعلم واكتشاف قدراتهم، وتنمية مهاراتهم ضمن بيئة آمنة ومحفزة».

وأضافت: «أضفنا هذا العام حصصاً متخصصة في الدفاع عن النفس والجمباز والباركور، وجميعها تسهم في تعزيز اللياقة البدنية والثقة بالنفس، وتنمية مهارات التوازن والتنسيق الحركي، إلى جانب ترسيخ قيم الانضباط والمثابرة، فضلاً عن الأنشطة القديمة كالسباحة والفنون، والتزلج على الجليد، والتصوير الفوتوغرافي والزراعة والطبخ، لتقديم تجربة صيفية متكاملة».

وأوضحت أن المخيم يعتمد على منهجية متوازنة تجمع بين التطور والاستمتاع، بحيث تصمم جميع الأنشطة بأساليب تفاعلية تجعل اكتساب المهارات تجربة ممتعة ومشوقة، إذ تحرص المدربات على دمج الأهداف التعليمية بالأنشطة الفنية والرياضية والإبداعية، ما يضمن استفادة الأطفال واليافعات مع الحفاظ على عنصر المتعة والتشويق.

وحول البرامج لفتت آلاء الشناصي إلى أنه تم تصميمها وفق معايير تعكس هوية النادي ورسالته في تنمية الأطفال واليافعات تنمية شاملة، مع أهمية مناسبتها لجميع الفئات العمرية واحتياجاتها، بما يواكب اهتمامات المشاركين ويحفزهم على التعلم، والإبداع والمشاركة الفاعلة ويمنحهم تجربة صيفية ثرية ومتكاملة.

وبينت أن الورش تشمل مجموعة متنوعة من البرامج الرياضية والإبداعية، مثل الزومبا والألعاب التفاعلية، إلى جانب ورش فنية تشمل صناعة العطور والإكسسوارات، وجميعها أنشطة تهدف إلى تنمية مهارات الأطفال واليافعات واستثمار أوقاتهم. ورأت أن تنوع الأنشطة يلعب دوراً محورياً في تنمية شخصية الأطفال واليافعات، إذ يمنحهم فرصة لاكتشاف مواهبهم واهتماماتهم، والتعبير عن أنفسهم، وتنمية روح الإبداع لديهم من خلال التجربة والممارسة، كما تسهم هذه الأنشطة في تطوير مهاراتهم الجسدية والحركية، وتعزيز لياقتهم البدنية، إلى جانب ترسيخ قيم التعاون والاحترام والانضباط وتحمل المسؤولية، من خلال تشجيعهم على العمل بروح الفريق، والتواصل الإيجابي مع الآخرين، وبناء علاقات اجتماعية مثمرة.

وذكرت أن أنشطة المخيمات تساعد على تعزيز الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات والقدرة على مواجهة التحديات. ومن هذا المنطلق يحرص المخيم على دعم النمو الشامل للأطفال واليافعات، ويسهم في إعداد جيل واثق ومبدع يمتلك روح المبادرة وحب التعلم المستمر.

ونوهت بحرص النادي على ترسيخ الهوية الوطنية الإماراتية في جميع برامجه، انطلاقاً من إيمانه بأهمية غرس القيم الوطنية في نفوس الأطفال واليافعات منذ الصغر، إذ يهتم النادي بإضفاء الطابع الإماراتي على العديد من الأنشطة الفنية، ويتم تنفيذ أعمال ومشروعات مستوحاة من التراث والثقافة الإماراتية، والعناصر المستوحاة من البيئة المحلية، والمناسبات الوطنية.


فئة أصحاب الهمم

أكدت مديرة مركز الجليلة لثقافة الطفل، إلهام البناي، أن المركز يعد بيئة مجهزة لاستقبال أصحاب الهمم، وهناك شراكات على مدار السنة لتوفير حصص فنية، سواء كانت مع نادي دبي لأصحاب الهمم أو مركز راشد لهذه الفئة، مشيرة إلى أنها متوافرة على مدار السنة وليست خلال المخيمات الصيفية فقط، ويتم دمجهم مع الصغار، مشددة على أن الفريق مدرب بالكامل لاستقبال أصحاب الهمم، وجميع البرامج تحرص على الدمج.

أحلام البناي:

مخيمات مركز الجليلة تحرص على تجاوز الأنشطة التقليدية، وتوفر بيئة تفاعلية تشجع الطفل على الابتكار والتجربة.

. برامج المخيمات المتنوعة تساعد على تنمية روح العمل الجماعي، وتعزيز التواصل بين الأطفال المشاركين.

تويتر