بانتظار افتتاح متحف جوجنهايم في ديسمبر
المنطقة الثقافية بالسعديات.. هنا يكتشف الإنسان نفسه والعالم
بإعلان أبوظبي قرب افتتاح متحف جوجنهايم أبوظبي، والمقرر له 11 ديسمبر 2026، والكشف عن مشروع دار الفنون في وقت سابق من هذا العام، تبرز معالم واحدة من أكثر الرؤى الثقافية الحديثة طموحاً في المنطقة والعالم، من خلال «المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات»، التي تحولت من مجرد تجمع لمتاحف ومراكز فنية وثقافية ضخمة، إلى مساحة لاكتشاف الإنسان لنفسه وللعالم من حوله؛ مكان تلتقي فيه الذاكرة بالخيال، والمعرفة بالدهشة، والاختلاف بالحوار، ليصبح المستقبل، في نهاية المطاف، مساحة مشتركة يتشارك الجميع في رسم ملامحها.
حوار الماضي والمستقبل
وتعد المنطقة الثقافية في السعديات أشبه برحلة متكاملة يخوضها الإنسان بين ذاكرة الماضي وأسئلة الحاضر واحتمالات المستقبل، وتلتقي فيها الحضارات من دون أن تفقد خصوصيتها، ويتحاور الماضي مع المستقبل، وتلتقي التكنولوجيا بالطبيعة، والفنون البصرية بالأداء الحي.
تبدأ الرحلة من متحف اللوفر أبوظبي، الذي لم يأتِ إلى المنطقة ليقدم مجموعة من الأعمال الفنية فحسب، وإنما ليحكي قصة الإنسان نفسه. تحت قبته الشهيرة، يجد الزائر نفسه يتنقل عبر الزمن، ففي أقسام المتحف تتجاور الحضارات والأديان والأفكار، لتكشف عن أوجه التشابه التي جمعت البشر على امتداد التاريخ، أكثر مما تكشف عن اختلافاتهم.
العمارة والهوية
ومن الحوار مع الماضي، ينتقل الزائر إلى حكاية المكان نفسه في متحف زايد الوطني، حيث تستعيد الإمارات ذاكرتها الوطنية من خلال سيرة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ويأتي تصميم المتحف، المستوحى من أجنحة الصقور، ليضيف إلى الحكاية بعداً بصرياً يربط العمارة بالهوية الإماراتية. لكن قصة الشيخ زايد في المتحف ليست مجرد سيرة لقائد أسس دولة، وإنما حكاية إنسان آمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن العلاقة مع الأرض والطبيعة ليست علاقة استغلال، بل مسؤولية وأمانة. ومن خلال هذه الرؤية، يصبح المتحف مساحة للتعرف إلى الإمارات كما تشكلت في وجدان أهلها، وإلى القيم التي صنعت تجربتها التنموية والإنسانية.
مساحة للقاء
وبين الماضي والحاضر، يفتح متحف جوجنهايم أبوظبي، نافذة واسعة على الفن الحديث والمعاصر، ويمنح الفنانين من الإمارات والمنطقة والعالم مساحة للقاء والتجريب وطرح الأسئلة الجديدة. وهنا لا يكون الفن مجرد شيء نتأمله، بل لغة أخرى للتعبير عن الإنسان وتحولاته، وعن عالم سريع التغير يبحث باستمرار عن طرق جديدة لفهم نفسه.
أما بيت العائلة الإبراهيمية، فيقدم تجربة مختلفة، ربما تكون الأكثر ارتباطاً بالإنسان بمعناه الروحي. ففي مساحة واحدة، يجتمع مسجد وكنيسة وكنيس يهودي، في رسالة تتجاوز رمزية العمارة إلى فكرة أعمق، وهي أن الاختلاف في العقيدة ينبغي ألا يحول دون التعارف والحوار والعيش المشترك.
أسرار الكون
وفي قفزة زمنية واسعة، ينطلق الزائر في رحلة أبعد من التاريخ البشري، إلى بدايات الكون وأسرار الحياة من خلال «متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي»، وهي رحلة تمتد إلى 13.8 مليار سنة، تضع الإنسان أمام اتساع الكون وتعقيد الحياة على الأرض، وتعيد طرح سؤال بسيط وعميق في الوقت نفسه: كيف وصلنا إلى هنا، وإلى أين نمضي؟ وعبر التنقل بين قاعات المتحف تبدو مسؤولية الإنسان تجاه كوكبه أكثر وضوحاً. فمعرفة تاريخ الأرض لا تكتمل من دون التفكير في مستقبلها، وفهم الطبيعة لا ينفصل عن ضرورة حمايتها. ولهذا يحمل المتحف رسالة تتجاوز المعرفة العلمية إلى إلهام الأجيال الجديدة، ودفعها للنظر إلى مستقبل الكوكب باعتباره مسؤولية مشتركة.
17 ألف متر «فن»
وفي السعديات أيضاً، تتغير العلاقة التقليدية بين الإنسان والفن مع «تيم لاب فينومينا أبوظبي»، فيدخل الزائر إلى عالم لا تبدو فيه الأعمال الفنية منفصلة عنه، بل تستجيب لحركته ووجوده وتتغير باستمرار وفقاً للعناصر المحيطة بها من ضوء وماء وهواء. وعلى مساحة تبلغ 17 ألف متر مربع، يتحول المكان إلى تجربة حسية تضع الزائر داخل العمل الفني نفسه. فلا يعود مجرد متفرج يقف أمام لوحة أو منحوتة، وإنما يصبح جزءاً من التجربة، يؤثر فيها وتتأثر به. وفي أعمال مثل «شموس بلا كتل وشموس مظلمة» و«الفراغ العائم»، تتلاشى الحدود بين الحقيقي والمتخيل، وبين الفن والتكنولوجيا، ليجد الإنسان نفسه أمام عالم يعيد تعريف ما يمكن أن تكون عليه التجربة الفنية.
«دار الفنون»
وفي قلب هذا الحراك، تقف منارة السعديات بوصفها مساحة أقرب إلى المجتمع، تحتضن المعارض وورش العمل والفعاليات الفنية، ومن خلال هذه الأنشطة، لا تبقى الثقافة محصورة داخل المتاحف، بل تخرج إلى الناس، وتمنح الفنانين الشباب والمبدعين مساحة للتجربة واللقاء والتعلم.
وتستعد السعديات لأن تضيف إلى هذا المشهد بعداً جديداً مع «دار الفنون»، المتوقع افتتاحها عام 2030، لتكون واحدة من أبرز الوجهات للفنون الأدائية في المنطقة، بتصميم يحمل بصمة المعماري فرانك جيري، ويستلهم خطوطه من حركة الرياح والمياه وتموجات الطبيعة في أبوظبي. وبطاقة استيعابية تتجاوز 6000 مقعد، ستضم دار الفنون قاعة رئيسة متعددة الاستخدامات، ومسرحاً مكشوفاً، واستوديو مسرحياً، ونادياً لموسيقى الجاز، لتضيف إلى المشهد الثقافي مساحة جديدة للفنون الحية بكل تنوعها.
. تبدأ الرحلة من متحف اللوفر، الذي لم يأتِ إلى المنطقة ليقدم مجموعة من الأعمال الفنية فحسب، وإنما ليحكي قصة الإنسان نفسه.
. «تيم لاب فينومينا»، وعلى مساحة 17 ألف متر مربع، مكان يتحول إلى تجربة حسية تضع الزائر داخل العمل الفني نفسه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news