شاب إماراتي حوّل تجربة الألم إلى مجتمع رياضي يجمع الناس

من شاطئ دبي إلى العالم.. عبدالرحمن الهاشمي يصنع جسوراً بين الثقافات

صورة

برؤية إنسانية تجمع المجتمعات، وتتخطى الفروق والحواجز، برع رائد الأعمال الإماراتي، عبدالرحمن الهاشمي، الموظف السابق بشرطة دبي، في تأسيس مجتمع رياضي فريد عام 2015، اتخذ اسم «Navy Land»، منطلقاً من جلسات تدريب مجانية على شواطئ الإمارة، ليصل اليوم إلى كيان مجتمعي ثري ومتكامل، ينظم تجارب اكتشاف ورحلات دولية متنوّعة منذ عام 2019، ويدير صالة متخصصة افتتحت عام 2021، وصولاً إلى تقديم برامج متخصصة للصحة المؤسسية، وجاء ذلك استجابة لتجربة قاسية تزامنت مع مرض والده، وشعوره بالعزلة أثناء مرافقته للعلاج في لندن، ليتحوّل مشروع الهاشمي من مبادرة فردية لمواجهة الوحدة، إلى منصة تعزّز الصحة وتبني علاقات مستدامة، وذلك بعد أن رأى هذا المشروع، الذي يضم عشرات الجنسيات، النور ضمن بيئة دبي الحاضنة التي تراهن على الإنسان في بناء المجتمعات العظيمة.

نقطة التحوّل

في بداية حواره مع «الإمارات اليوم»، توقف عبدالرحمن الهاشمي عند اللحظات المفصلية التي شكلت شرارة البداية لمشروعه المجتمعي اللافت، قائلاً: «كانت البداية من أصعب اللحظات التي مررتُ بها في حياتي، خصوصاً أنها لم تكن نابعة من فكرة تجارية أو خطة عمل، بل من لحظة حاسمة رأيت فيها والدي، الذي كان بالنسبة لي رمز القوة والسند، عاجزاً عن الوقوف، ويحتاج بعد إصابته بمرض السرطان، إلى من يسند ضعفه، لقد غيرتني هذه اللحظة من الداخل، وجعلتني أدرك أن الحياة قد تتغير بغتة، وأن القوة الحقيقية ليست في الجسد، بل في الأثر الذي تتركه في حياة الآخرين»، وأضاف: «في تلك الفترة، كنت بعيداً عن عائلتي، وكانت الرياضة هي الصديق الذي منحني التوازن والانضباط والإحساس بالانتماء، وذلك، بعد أن اكتشفت أنها ليست مجرد وسيلة لبناء الجسد، بل كانت جسراً يجمع الناس ويسهم في صنع علاقات حقيقية، من هنا وُلدت فكرة (نافي لاند)، التي لم أرد منها بناء مجتمع رياضي فحسب، بل صنع المكان الذي كنت أحتاج إليه في تلك المرحلة من حياتي، مكان يجد فيه الإنسان الدعم والصداقة والشعور بأنه ليس وحده».

ريادة الأعمال

وعن انتقاله من عمله في شرطة دبي إلى خطوة ريادة الأعمال، قال الهاشمي: «لم تكن شرطة دبي بالنسبة لي مجرد جهة عمل، بل كانت امتداداً لمرحلة صنعت شخصيتي ومهدت لما أنا عليه اليوم، ومدرسة علمتني الانضباط والالتزام وتحمّل المسؤولية والعمل وفق أعلى المعايير، كما غرست هذه التجربة في داخلي الثقة بالنفس، وعزّزت انتمائي لبلدي الإمارات، لأنها بيئة تؤمن بأن الإنسان هو الاستثمار الحقيقي»، وأضاف: «عندما قررت دخول عالم ريادة الأعمال، كان هدفي نقل هذه القيم إلى القطاع الخاص، وبناء مشروع يعكس ثقافة التميز والابتكار التي عشتها هناك، لذلك، أقول بكل فخر إن نجاحي اليوم هو بالأحرى امتداد لتلك المرحلة، وليس انفصالاً عنها».

لحظات الإنجاز

على صعيد متصل، توقف الهاشمي عند تحوّل مبادرته إلى مجتمع يضم عدداً كبيراً من الأعضاء، مؤكداً أنه لم تكن لديه خطط كبيرة أو أرقام محددة يسعى للوصول إليها، قائلاً: «كان همي الوحيد أن أجمع مجموعة من الأشخاص حول فكرة بسيطة، وهي أن يجد الإنسان مكاناً يشعر فيه بأنه مرحّب به، وأن تكون الرياضة وسيلة لبناء العلاقات، لهذا السبب كبر المشروع خطوة بخطوة، بدعم من روّاده الذين آمنوا به، وذلك بعد أن وجد الجميع فيه ما هو أبعد من الرياضة، والمجتمع الذي يشعرون فيه بالانتماء»، وأضاف: «مع مرور الوقت، أدركنا أن الإنسان لا يحتاج إلى من يسانده في لحظات الانكسار فقط، بل يحتاج أيضاً إلى من يشاركه لحظات الفرح والإنجاز، فالسعادة مهما كانت كبيرة تصبح أجمل عندما نتقاسمها مع الآخرين. من هنا جاءت فكرة الرحلات الجماعية، لخلق تجارب يعيشها الناس معاً، وبناء صداقات حقيقية وذكريات تبقى معهم طويلاً».

النجاح الحقيقي

في ختام حديثه، توجه عبدالرحمن الهاشمي برسالة لكل من يبحث عن الانتماء الحقيقي، قائلاً: «أنصح كل من يبحث عن بداية جديدة، ألا يجعل قيمة رحلته مرهونة بسرعة الوصول، فالأشياء العظيمة لا تُبنى على عجل، فالمرء لا يهزم عندما يسقط، بل عندما يفقد رسالته، وإذا تمسك بهدفه وآمن بما يصنع فإن كل خطوة مهما بدت صغيرة ستقوده في نهاية المطاف إلى أثر أكبر مما كان يتخيل»، وأضاف: «النجاح الحقيقي ليس أن يصل المرء وحده، بل أن يترك خلفه أثراً يجعل حياة الآخرين أفضل».


رسالة أمل

أكد عبدالرحمن الهاشمي أن الاختلاف بين الثقافات ليس تحدياً، بل مصدر قوة وإلهام، قائلاً: «ساعدتني تجربتي في دبي على ترسيخ هذا النهج، فهي مدينة أثبتت أن التنوّع يمكن أن يكون سر النجاح، وأن التعايش بين مختلف الجنسيات والثقافات ليس مجرد فكرة، بل واقع حي نعيشه كل يوم، كما ألهمتني تجربة دبي التي تؤمن بأن المجتمعات العظيمة تُبنى بالإنسان، لذلك مهما توسّع (نافي لاند) سيظل هدفي أن يشعر كل عضو فيه بأنه جزء من عائلة، لا مجرد رقم في مجتمع كبير».

. رأيت والدي، رمز القوة والسند، عاجزاً عن الوقوف ويحتاج إلى من يسند ضعفه، لقد غيرتني هذه اللحظة من الداخل.

. الهاشمي حوّل مشروعه «Navy Land»، إلى كيان مجتمعي ثري ومتكامل، ينظم تجارب اكتشاف ورحلات دولية متنوّعة.

تويتر