أناملها تواصل المشوار مع «التلي» منذ 1983
«أم غانم»: فخورة بأنني من حارسات تراث الوطن
بأنامل عاشقة لخيوط «الزمن الجميل»، تواصل أنامل حارسة التراث الإماراتية حصة علي القوع (أم غانم) مشوارها مع مهنة الجدات «التلي»، مؤكدة لـ«الإمارات اليوم» أن هذه الصناعة الأصيلة التي بدأت رحلتها معها منذ نحو أربعة عقود تعد جزءاً من حياتها التي ارتبطت بها، إذ لم تكتفِ بغزل إبداعات مميزة، بل عملت على نقل أسرار هذه الحرفة إلى بنات الوطن.
وقالت «أم غانم»، إن المرأة الإماراتية أثبتت براعتها في الحفاظ على تراثها ونقله من جيل إلى آخر، مشيرة إلى أن «التلي» ليست مجرد مهنة تقليدية، بل إرث وطني يعكس الهوية، موضحة أنها تمارس تلك الحرفة منذ عام 1983، عندما كانت في العشرين، إذ إن شغفها بالتراث ومتابعتها لأصحاب المهن الأصيلة قاداها إلى التعرف إلى هذه الحرفة وتعلمها، قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى جزء أساسي من حياتها.
واعتبرت أن أكبر مكافأة حصلت عليها طوال مسيرتها هي تقدير المجتمع واحترامه لها، وشعورها بالفخر عندما تُعرف بأنها إحدى النساء اللواتي أسهمن في الحفاظ على مهنة التلي، واصفة هذا التقدير بأنه يمثل دافعاً لمواصلة تعليمها للأجيال ونقل هذا الإرث الوطني إلى المستقبل، بما يضمن بقاء الحرفة حاضرة في حياة المرأة الإماراتية.
بصمة خاصة
وأضافت «أم غانم» أن التلي من أقدم الحرف اليدوية في الدولة، ويقوم على نسج خيوط القطن أو الحرير مع خيوط معدنية ذهبية أو فضية باستخدام أداة تقليدية تسمى «الكاجوجة»، لإنتاج شرائط زخرفية دقيقة تُخاط يدوياً على الملابس النسائية التراثية، وتتميز بنقوشها وألوانها المختلفة التي تعكس جمال الأزياء الإماراتية وأصالتها، وأبرز استخداماته يكون في تزيين «داير الرقبة» واليدين والصدر، وهو ما يمنح الزي الإماراتي طابعه التراثي.
وعزت تمسكها بهذه الحرفة إلى كونها جزءاً من التراث، وذات صلة مباشرة بالمرأة الإماراتية وملابسها التقليدية، وهذا جعلها أكثر حرصاً على تعلمها والاستمرار في ممارستها، خصوصاً أنها تحب ارتداء القطع التي تحمل لمسات التلي، لافتة إلى أن رحلتها الطويلة مع المهنة لا ترتبط بالبحث عن الرزق أو تحقيق عائد مادي، وإنما تنبع بالدرجة الأولى من شغفها ورغبتها في دعم المجتمع والمساهمة في المحافظة على التراث، إذ تصنع قطعاً مميزة ببصمتها الخاصة لتمنحها لأفراد عائلتها، وتهديها إلى المقربين منها، إلى جانب مشاركتها في المعارض والفعاليات وكل ما يسهم في استدامة هذه الحرفة الجميلة واستمراريتها.
إقبال لافت
وعلى عكس التيار، رأت «أم غانم» أن المرأة الإماراتية أصبحت تمارس حرفة التلي بصورة أكبر من الماضي، بسبب إقبال بنات المجتمع على ارتداء الملابس المزينة بالتلي بشكل أوسع، معتبرة أن هذا الإقبال يعكس تطور أذواق الفتيات مع تمسكهن بتراثهن وهويتهن، كما يؤكد قدرة المرأة الإماراتية على مواكبة العصر من دون التخلي عن موروثها.
وشددت على دور الأمهات في تعليم الفتيات أساسيات التلي، وتعريفهن بتراث الإمارات، معتبرة أن نقل المعرفة والخبرة إلى الأجيال الجديدة يمثل جزءاً من مسؤوليتها تجاه هذه الحرفة، ويسهم في ضمان عدم اندثارها. ولفتت إلى أن حرفة التلي شهدت تطوراً كبيراً في الوقت الحاضر، مقارنة بما كانت عليه في السابق، إذ إن إنجاز القطعة الواحدة كان يستغرق نحو شهرين، خصوصاً إذا كانت مزخرفة بشكل كبير، بينما أصبح العمل اليوم أسرع نتيجة التطور الذي شهدته أدوات وأساليب ممارسة الحرفة، مع بقاء الجانب اليدوي حاضراً باعتباره جزءاً من قيمتها وأصالتها.
وذكرت أن ممارسة التلي لا تتعارض مع التطور والوظائف التي تعمل فيها بنات الإمارات اليوم في مختلف المجالات، وبينهن طبيبات ومهندسات وموظفات، ومع ذلك يجدن الوقت لممارسة هذه الحرفة الجميلة، لأنها تمثل بالنسبة لهن صلة مباشرة بتراث بلدهن.
وأفادت بأن العمل اليدوي في «التلي» يحمل قيمة مرتفعة، إذ قد يصل سعر القطعة إلى نحو 2000 درهم وأكثر بحسب نوعها ودقة تنفيذها، بينما تبلغ أسعار القطع المستوردة نحو 500 درهم، منوهة بأن هذه الحرفة يمكن أن تكون مربحة لمن يتعامل معها كمهنة أصيلة ويستثمر فيها، خصوصاً مع تزايد الإقبال عليها.
وذكرت أن رأس الخيمة تعد من الإمارات التي تشتهر بحرفة التلي، لافتة إلى أنها لاتزال تحتفظ بقطع صنعتها قبل نحو 30 عاماً، لما تحمله من حنين خاص وقيمة معنوية، إذ إن هذه القطع بالنسبة لها ليست مجرد منتجات تراثية، وإنما جزء من مسيرتها وذكرياتها مع الحرفة.
شغف يومي
قالت «أم غانم» إنها لا تستطيع الابتعاد عن حرفة التلي حتى في الأيام التي تكون فيها مشغولة، إذ تحرص على ممارستها ولو لفترة قصيرة قبل النوم، وهو ما يعكس مدى ارتباطها بهذه الحرفة التي تحولت بالنسبة لها من مجرد عمل يدوي إلى شغف يومي ورسالة للحفاظ على التراث..
• 2000 درهم قد يصل إليها سعر القطعة اليدوية من التلي.
أم غانم :
. أعتز بقطع أنجزتها منذ 30 عاماً، وهي ليست مجرد منتجات تراثية، وإنما جزء من مسيرتي وذكرياتي مع حرفة التلي.
. المرأة الإماراتية بارعة في الحفاظ على تراثها.. وأكبر مكافأة حصلت عليها طوال مسيرتي هي تقدير المجتمع واحترامه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news