آمن بالثقافة كإحدى ركائز بناء الإنسان وتطور المجتمع
عبدالغفار حسين.. رائد توثيق نهضة الإمارات الشاملة
منذ ستينات القرن الماضي، بدأ عبدالغفار حسين حضوره في المشهد العام كأحد الرواد الذين واكبوا مراحل التحول الكبرى، التي شهدتها البلاد منذ خمسينات القرن الماضي، وأسهموا بفاعلية في تشكيل المشهد الثقافي والإعلامي حتى وقتنا الحالي، فقد جمع بين العمل الإداري، والإسهام الثقافي، والكتابة التوثيقية، ليترك بصمة واضحة في مسيرة بناء الدولة وصون ذاكرتها الوطنية وتوثيق التحولات التي رافقت قيام الاتحاد وما تلاه من نهضة شاملة، وتقديراً لإنجازاته الوطنية وجهوده الكبيرة في خدمة المجتمع، قلده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «وشاح محمد بن راشد آل مكتوم» في الثاني من فبراير 2011.
وُلد عبدالغفار حسين في منطقة ديرة بدبي عام 1935، ونشأ في بيئة تقليدية أسهمت في تشكيل اهتمامه المبكر باللغة العربية والتاريخ والمعرفة، حيث بدأ تعليمه في الكتاتيب، ثم انتقل إلى المدرسة الأحمدية، حيث تلقى مبادئ اللغة العربية والحساب والعلوم الدينية، قبل أن يواصل تثقيف نفسه بالقراءة الحرة، فاطلع على الأدب العربي والتاريخ والسير، وهو ما مهد لمسيرته الفكرية اللاحقة.
وفي عام 1957 التحق حسين ببلدية دبي في سنواتها الأولى، ليبدأ رحلة إدارية امتدت أكثر من عقدين، وخلال هذه الفترة تدرج في المناصب حتى أصبح سكرتيراً للمجلس البلدي، وكاتباً لمحاضر جلساته، ثم نائباً لمدير البلدية بدرجة مدير، وأسهمت هذه التجربة في صقل مهاراته في التوثيق والإدارة، كما مثّل البلدية في مؤتمرات وندوات عربية ودولية، وشارك في برامج تدريبية متخصصة في مصر وبريطانيا في مجال الإدارة المحلية، قبل أن يغادر العمل الحكومي عام 1979 متجهاً إلى القطاع الخاص.
وبالتوازي مع عمله الإداري، بدأ حضوره الثقافي والإعلامي يتبلور منذ ستينات القرن الماضي، متزامناً مع بدايات الحراك الثقافي في الإمارات قبل قيام الاتحاد، وكان شاهداً على مرحلة التأسيس، ووظف قلمه لتوثيق التحولات التي سبقت إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 وما أعقبها من نهضة شاملة، ومع قيام الاتحاد، انخرط في دعم المشروع الثقافي الوطني، فشارك في اللجان التمهيدية المرتبطة بقيام الدولة، وأسهم في تأسيس عدد من المؤسسات الثقافية الرائدة، من بينها مكتبة دبي العامة ومتحف الفهيدي، كما كان من المؤسسين الأوائل لمجلة «أخبار دبي»، وأسهم في إثراء صفحاتها بالمقالات والدراسات.
وخلال الثمانينات والتسعينات، رسخ مكانته كأحد أبرز الكتّاب والمثقفين في الإمارات، من خلال مئات المقالات التي تناولت التاريخ والتراث والأدب والنقد والتراجم وقضايا المجتمع، ليصبح من أوائل الذين أسهموا في ترسيخ كتابة التراجم والنقد الأدبي محلياً، وفي توثيق الحركة الثقافية الإماراتية.
ومع مطلع الألفية الجديدة، اتجه بصورة أكبر إلى توثيق الذاكرة الوطنية، مستفيداً من خبرته الطويلة ومعايشته لمراحل بناء الدولة، ومنذ عام 2000، كتب زاويته الأسبوعية «كشاكيل ملونة» في صحيفة «الخليج»، مقدماً عبرها قراءات تجمع بين التاريخ والتراث والأدب والنقد، وأسهمت في تعريف الأجيال الجديدة بمحطات مهمة من تاريخ الإمارات وشخصياتها، كما شغل عدداً من المناصب الثقافية والفكرية البارزة، إذ تولى رئاسة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بين عامي 1987 و1992، وأسهم في تأسيس جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، وترأس مجلس أمنائها لمدة ستة عشر عاماً، قبل أن تكرمه المؤسسة عام 2008 تقديراً لعطائه، كذلك ترأس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بين عامي 2006 و2015، وأسهم في تأسيس مؤسسة الجليلة، إلى جانب عضويته في عدد من الهيئات الثقافية والفكرية.
وعلى امتداد أكثر من ستة عقود، ظل عبدالغفار حسين مؤمناً بأن الثقافة تمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء الإنسان والمجتمع، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتعارض مع الانفتاح على الحداثة، بل يكتمل بها، وقد انعكست هذه الرؤية في كتاباته ومشاركاته الفكرية التي جعلت منه أحد أبرز الموثقين لذاكرة الإمارات، وأحد الأسماء التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي الوطني وصون تاريخ الدولة للأجيال القادمة.
. 1935 وُلد عبدالغفار حسين بمنطقة ديرة في دبي.
. 1957 التحق ببلدية دبي في سنوات تأسيسها الأولى.
. 1987 تولى رئاسة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.
. 2011 تقلد «وشاح محمد بن راشد آل مكتوم».
. وظّف قلمه لتوثيق التحولات التي سبقت إعلان دولة الإمارات وما أعقبها من نهضة شاملة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news