جلسة حوارية في مكتبة محمد بن راشد

«الإماراتيون في البوكر».. الطموح أبعد من القائمة القصيرة

صورة

تحت عنوان «الإماراتيون في البوكر»، نظمت مكتبة محمد بن راشد، أول من أمس، جلسة حوارية، ناقشت مسيرة الرواية الإماراتية وتجارب أصحابها في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، وكيف تعبر الحكايات حدود المكان لتصل إلى منصات عالمية.

وسلطت «الإماراتيون في البوكر» الضوء على أربعة أعمال إماراتية وصلت إلى القائمتين الطويلة والقصيرة، كما ركزت الجلسة - التي أدارتها الكاتبة عائشة سلطان، واستضافت الكاتبات: صالحة عبيد ونادية النجار وزينة الشامي والناقدة الدكتورة مريم الهاشمي - على التحولات في التجربة الأدبية الإماراتية، والتي طالت الموضوعات التي تقدم للقارئ وكذلك الأدوات السردية، والتي بدورها تجعل الكاتب الإماراتي يستحق نيل الجوائز الأدبية، وليس الوصول إلى القوائم فحسب. وأوضحت عائشة سلطان أن الهدف من تناول الأدب الإماراتي هو الإضاءة على خصائصه، وموقعه في قوائم الجوائز، وانطلقت بسؤال للدكتورة مريم الهاشمي عن التحول الذي شهدته الرواية الإماراتية، فقالت: «الرواية الإماراتية كغيرها من الروايات العربية والعالمية تتأثر بالمجتمع وتتغير بتغيره وتغير الذات المبدعة، إذ تشهد الكثير من التحولات، ويظهر التباين في الكتابة وتحول الأدوات والتقنيات السردية سواء بوعي أو لا وعي، إذ قد لا يدركه الكاتب ويلتقطه الناقد أثناء القراءة المتفحصة، فالتحولات السردية حاضرة في أي مجتمع».

ورأت أن أكثر التحولات وضوحاً في الأدب الإماراتي هي في الموضوعات، فثمة تحول من المجتمعية والبيئية إلى التي تركز على الهامشية، أو الشخصيات التي يجب أن يلقى عليها مزيد من الضوء، معتبرة أن التحولات التي طرأت على الرواية الإماراتية في جائزة البوكر كثيرة ومتنوعة، لأن الرواية أكثر النصوص التي تسائل التاريخ.

من جهتها، أعربت الكاتبة صالحة عبيد، عن أمنيتها في أن يكون الأدب في الإمارات موازياً للمنجزات الاقتصادية والسياسية، متطرقة إلى تجربتها في كتابة مشتركة مع دار نشر مصرية، وفي عمل يحمل اسم «العملة والوجهان» ويناقش فكرة المادة (المال)، مشيرة إلى أنها فكرت كثيراً ما الذي يمكن أن تقوله عنها مقارنة بدول أخرى، إذ إن هناك لبساً في الحديث عن فكرة المعاناة والصراع، وأحياناً تسطيح لهذه الأفكار، ما يقود الآخر إلى تصنيف الخليجي، خصوصاً الإماراتي، خارج هذه المساحة.

وأضافت أن منظومة «البوكر» إلى جانب أهميتها في منح الجوائز، تقوم بالعديد من الورش المتخصصة في الكتابة، والتي تهدف إلى تطوير التجربة الأدبية أو الإضاءة على بعض التجارب، لافتة إلى أن هناك اهتماماً جماهيرياً بالأدب الإماراتي الذي وصل إلى قوائم الجوائز، إذ إن الإعلان عنها هو عملية إشراك للقارئ في اللعبة.

القرب من المجتمع

من ناحيتها، قالت نادية النجار، إنها حين تكتب لا تفكر في القارئ كثيراً، بل تكتب ما تشعر به عن الإنسان، سواء الذي يعيش في هذا المجتمع أو خارجه، مؤكدة قربها من مجتمعها ووطنها، وهناك الكثير من الموضوعات التي يحب التعبير عنها، فضلاً عن التاريخ الثري في الإمارات. واستعانت بتجربة نجيب محفوظ كمثال، والذي تناول الحارة المصرية في رواياته التي وصلت إلى العالمية، وجائزة نوبل.

واعتبرت نادية النجار أن الجوائز تسهم في إيصال الأدب إلى بقع جغرافية أبعد، وهذا جيد، ولكن أحياناً تعيق وصول أعمال جيدة للقراء لأنها لم توضع في قوائمها.

ورأت أن اختيار الكاتب لدور النشر المناسبة يلعب دوراً أيضاً في إيصال عمله للقارئ، إذ إن بعض الدور تهتم بترجمة الكتب أو تحسن اختيار الأعمال التي تقدم للجوائز وتشارك في المعارض، وهذا يفيد الكتاب والكتّاب.

حكم جائر

من جانبها، علقت زينة الشامي على الروايات الإماراتية التي وصلت للقائمتين الطويلة والقصيرة في «البوكر»، وسؤال عائشة سلطان، حول ما إذا كانت قد وصلت العناوين كنوع من المجاملة، قائلة: «هناك نوع من الحكم الجائر في هذا الإطار، وذلك بسبب تمويل الإمارات للجائزة، ولكن بدأ كثيرون يتخلصون من هذا الحكم، لأن الكاتب الإماراتي تمكن من فرض نفسه من خلال الموضوعات التي بات يعالجها، والأساليب الأدبية التي تطورت، فضلاً عن أن الأدب الخليجي عموماً والإماراتي خصوصاً، لم يكن يصل للقارئ العربي، سواء كان الخطأ من دار النشر أو الإعلام أو غيرهما»، مؤكدة أن الكتّاب الإماراتيين يستحقون الوصول إلى القائمة القصيرة وليس الطويلة فقط.

ورأت زينة الشامي أن (البوكر) التي تنظم على أرض الإمارات ولكي لا يقال إنها تجامل قد ظلمت الكاتب الإماراتي أحياناً، ولكن عائشة سلطان أكدت من واقع تجربتها في لجنة تحكيم الجائزة أنه لا أحد يتدخل في سير عملياتها، مشددة على غياب المجاملة للكتاب الإماراتيين، وفي المقابل لا يتم استبعادهم. ولفتت إلى أن الإماراتيين في «البوكر» لا يحضرون فقط كمرشحين، بل كمشاركين في التحكيم، وهم «الجنود المجهولون».


مجتمع قارئ

أكدت الدكتورة مريم الهاشمي أن المبدع الإماراتي أصبح أكثر تمكناً معرفياً من نظيره في السبعينات، والذي كانت تقتصر معرفته على البيئة والمشكلات المجتمعية، واصفة المجتمع الإماراتي بالمجتمع القارئ، حيث إن هناك توجهاً للمطالعة في مختلف الإنتاجات الأدبية.

تويتر