«اللوفر أبوظبي» يستلهم الروابط التاريخية المتشابكة بين البلدين
«فن الحين 2026».. العلاقات الإماراتية الهندية برؤى معاصرة
تمثل الروابط التاريخية بين الإمارات والهند قاعدة متينة للعديد من علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع الثقافة والفنون. واستلهاماً لهذه الروابط، يشهد معرض «فن الحين 2026»، الذي يمثل مبادرة رائدة للفن المعاصر أطلقها «اللوفر أبوظبي»، توسعة نطاقه هذا العام ليشمل الهند إلى جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بهدف تقديم أعمال تتناول هذه العلاقات المتشابكة من زوايا متعددة، وكيفية استمرار تأثيرها في تشكيل ملامح الواقع المعاصر.
وأوضح مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي، الدكتور غيليم أندريه، لـ«الإمارات اليوم»، أن «فن الحين» الذي ينظمه المتحف بالتعاون مع علامة صناعة الساعات السويسرية ريتشارد ميل، يمثل منصة تتشكّل من خلال الروابط بين الفنانين والأماكن والتواريخ المشتركة، لذا يمثل توسيع نسخة 2026 لتشمل الهند إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي تطوراً طبيعياً لهذا النهج، إذ إن الروابط بين الخليج والهند راسخة، وذات أبعاد متعددة، ومتجذّرة في قرون من التبادل والحركة والتعايش عبر عالم المحيط الهندي، وينسجم هذا التوسع مع موضوع هذا العام وهو «الروافد»، حيث يُعيد تفسيره من منظور معاصر. مضيفاً: «من خلال جمع فنانين من هذه المناطق ضمن حوار مشترك، نعمل على إنشاء إطار يمكن للممارسات الفنية المعاصرة من خلاله أن تتأمل هذه العلاقات المتشابكة من زوايا متعددة، وبدلاً من طرح سردية واحدة، يدعو المعرض إلى تلاقي وجهات نظر فنية، وثقافية، وبيئية، تكشف عن كيفية استمرار تأثير هذه الجوانب التاريخية في تشكيل ملامح واقعنا المعاصر».
منصة للفنانين الناشئين
وقال: «تُجسد هذه النسخة من معرض (فن الحين) الرسالة الأساسية لـ(اللوفر أبوظبي)، وهي تقديم الثقافة باعتبارها مفهوماً مترابطاً بطبيعته، وليس محصوراً بحدود جغرافية أو فترات زمنية معينة، وقد تأسس متحف اللوفر أبوظبي على فكرة أن الفهم ينبثق من خلال الحوار بين مختلف الفترات الزمنية والمناطق والتقاليد الفنية. أيضاً يوفر (فن الحين) منصة للفنانين الناشئين، تدعم مسيرتهم، وتعزز حضورهم على الساحة الدولية. ومن خلال تكليف الفنانين بإنشاء أعمال فنية جديدة تنبثق من الحوار بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند، يعزز المتحف التبادل الثقافي، باعتباره منصة فاعلة لا تكتفي بتسليط الضوء على تلك الروابط فحسب، بل تسهم في تشكيلها بصورة نشطة أيضاً». لافتاً إلى أن تعاون متحف اللوفر أبوظبي مع علامة ريتشارد ميل في تنظيم معرض «فن الحين» و«جائزة ريتشارد ميل للفنون»، في نسختها السادسة كمبادرة متكاملة، يأتي تأكيداً لالتزامهما المشترك بدعم الممارسات الفنية المعاصرة من المنطقة وخارجها.
شمولية «الروافد»
وأوضحت أمينة معرض «فن الحين 2026» في متحف اللوفر أبوظبي، كاميني ساوني، أن موضوع المعرض لهذا العام وهو «الروافد»، يتسم بالشمولية والاتساع بشكل مقصود، حيث يستند إلى التاريخ الطويل للتبادل بين دول الخليج والهند عبر المحيط الهندي. ويعود هذا التاريخ إلى ما قبل العصر الحديث بزمن طويل (الألفية الثالثة قبل الميلاد)، ويمتد إلى ما هو أبعد بكثير من اللحظة التي دخلت فيها القوى الأوروبية إلى المنطقة، ويتجلى ذلك في تبادل السلع المادية والأفكار والمعارف، بداية من الأنظمة الرياضية الحسابية والمعرفة العددية، مثل إدخال الصفر والتطورات في علم الجبر، وصولاً إلى التقدم في مجالات مثل الملاحة وعلم الفلك. وكذلك في المجتمعات التي شكّل انتقالها عبر البحر ثقافات وأساليب حياة مشتركة بين العالم العربي والهند، كل هذا يجعلها متحمسة لرؤية كيف تتم ترجمة البعد التاريخي والرؤية المعاصرة من منظور الفنانين الذين يعيشون اليوم في الهند ودول مجلس التعاون الخليجي.
وعن الرؤية التي يرتكز عليها المعرض، أشارت أن الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه يشكل محوراً أساسياً في مقاربتها التنظيمية للمعرض، لذا ستتشكل ملامح هذه النسخة من خلال تفاعل الناس مع الأعمال الفنية، تماماً مثلما تتشكل تلك الملامح عبر الأعمال الفنية نفسها. أيضاً يدعو «فن الحين 2026» الفنانين إلى التفاعل مع موضوع «الروافد»، وكذلك مع الهندسة المعمارية لمتحف اللوفر أبوظبي، من خلال استلهام تصميم هذه المساحات بوصفها مواقع للتلاقي، والنظرة العالمية، والحوار بين الثقافات.
أما عن المعايير التي استند إليها اختيار الفنانين المشاركين، فأشارت إلى أنها تتمثل في تحقيق التوازن بين الطموح والتجريب، إضافة إلى التفاعل العميق مع موضوع المعرض ومفاهيمه، وكذلك توافر وعي واضح بكيفية تجلّي العمل الفني داخل المساحة المخصصة له. لافتة أنها تنجذب بشكل خاص إلى عروض المشروعات القوية من الناحية المفاهيمية، التي تتمتع في الوقت نفسه بالمرونة الكافية للتطور من خلال الحوار وصولاً إلى التنفيذ، إلى جانب ارتباط هذه الأعمال عضوياً بسياق متحف اللوفر أبوظبي، حيث سيكون المحيط حاضراً بوصفه عنصراً ثابتاً في المعرض، كأرشيف، وشريان، وشاهد على هذه العلاقة المعقدة.
«جائزة ريتشارد ميل للفنون»
تندرج «جائزة ريتشارد ميل للفنون» التي يتعاون «اللوفر أبوظبي» مع علامة ريتشارد ميل في تنظيمها مع معرض «فن الحين»، بشكل كامل في منظومة المعرض، إذ لا تُقدم بصفتها جائزة مستقلة، بل بصفتها امتداداً طبيعياً للتكليف بالأعمال الفنية والإطار التنظيمي لمعرض «فن الحين»، وتهدف الجائزة إلى دعم الفنانين المعاصرين وإبراز أعمالهم، انسجاماً مع رسالة «اللوفر أبوظبي» في ربط الثقافات، وتسليط الضوء على المواهب الإقليمية. وتُقدَّم الجائزة بالتزامن مع المعرض، حيث تكرّم أحد الفنانين المشاركين تقديراً للتميّز والابتكار، بما يعزز الالتزام المشترك بالتطوير الفني طويل الأمد والحوار الثقافي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news