الإمارات توظف مشاركتها «ضيف شرف» لتعزيز الحوار الحضاري
«البيت الإماراتي» يتألق بالثقافة والتاريخ والمعرفة في «بكين الدولي للكتاب»
تتجه دولة الإمارات إلى توظيف مشاركتها «ضيف شرف» في الدورة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب، لتعزيز الحوار الحضاري مع الصين، وتوسيع حضور الكتاب العربي، ودعم حركة الترجمة المتبادلة، والاستثمار في الصناعات الإبداعية وبناء الإنسان، عبر برنامج ثقافي متكامل يجمع المؤسسات الثقافية والأكاديمية والإبداعية تحت مظلة «البيت الإماراتي»، ويقدّم صورة شاملة عن الحراك الثقافي والمعرفي الذي تشهده الدولة، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والتحوّل الرقمي وإدارة المعرفة بين البلدين.
المعرض ينطلق تحت شعار «المجتمع والناس»، ويستند إلى محاور استراتيجية تضع الإنسان في قلب الثقافة، من بينها تعزيز حوار الحضارات، وتطوير الصناعات الإبداعية، ودعم قطاع النشر والملكية الفكرية، والاستثمار في بناء الإنسان، فيما تكتسي المشاركة طابعاً وطنياً متكاملاً يجمع 120 مشاركاً يمثلون أكثر من 20 جهة اتحادية ومحلية ومؤسسة ثقافية وإبداعية وأكاديمية، لتقديم صورة حية وشاملة عن المشهد الثقافي والمعرفي الإماراتي.
وأعرب وكيل وزارة الثقافة، مبارك الناخي، عن اعتزازه بالتواجد تحت مظلة «البيت الإماراتي»، مؤكداً عمق الروابط المؤسسية بين البلدين، وقال: «تستند شراكتنا مع جمهورية الصين الشعبية إلى علاقات وطيدة، ومذكرات تفاهم فاعلة تجمع بين الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات ونظيرتها في الصين، حيث نسعى من خلال منصتنا إلى عرض إصدارات تاريخية متخصصة وصور توثق مسيرة الدولة وعلاقاتها الراسخة مع الجانب الصيني، إلى جانب تنظيم ندوة ثقافية حول أدب الرحلات تسلط الضوء على الأبعاد التاريخية والإنسانية الممتدة بين البلدين الصديقين استناداً إلى الوثائق والمصادر الموثوقة».
وأضاف: «كما تتضمن مشاركتنا أيضاً معرضاً للصور يبرز معالم الإمارات ومكانتها العالمية كوطن للتسامح والأخوة الإنسانية، فضلاً عن استعراض مشاريعنا الرائدة في الأرشفة الرقمية وحفظ التراث الوثائقي وتنظيم ورش تفاعلية للأطفال، في الوقت الذي نتطلع من خلال هذا المحفل الدولي إلى توسيع آفاق التعاون الأكاديمي، وتبادل أفضل الممارسات في مجالات التحول الرقمي وإدارة المعرفة، آملين إطلاق مبادرات معرفية مشتركة ترسخ الحوار الحضاري وتواكب التطلعات الطموحة لكلا البلدين».
علاقة ثقافية مستدامة
وأوضح المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، سعيد حمدان الطنيجي، لـ«الإمارات اليوم»، خصوصية هذه المشاركة وأبعادها الاستراتيجية، مؤكداً: «تستند مشاركتنا إلى علاقة ثقافية راسخة ومستدامة تمتد لأكثر من عقد مع الجانب الصيني، واليوم لا يقتصر مشروعنا على البُعد المحلي الإماراتي فحسب، بل يسعى إلى تعزيز حضور الكتاب العربي وتقوية مكانة اللغة العربية عالمياً، خصوصاً بعد ما لمسناه من اهتمام صيني كبير بلغتنا العربية بين أوساط الجامعات والمثقفين، ما يدفعنا إلى تعزيز حركة الترجمة المتبادلة وبناء جسور متينة تجعل من هذه الشراكة نموذجاً استثنائياً للتعاون الثقافي الدولي».
وأضاف: «إلى جانب ذلك، أعددنا برنامجاً ثقافياً حافلاً يتضمن تنظيم مؤتمرات مشتركة ولقاءات استراتيجية مع الناشرين الصينيين، إلى جانب ندوات متخصصة تستشرف مستقبل النشر وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، ولن يقتصر تواجدنا على أروقة معرض بكين بوصفه حاضنة رئيسة فحسب، بل سيمتد حضورنا ليشمل تنظيم أنشطة وفعاليات نوعية داخل المؤسسات الأكاديمية والجامعات الصينية، ما يفتح آفاقاً أرحب للتواصل المباشر بين الشعبين».
طفرة استثنائية
وأكد المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، راشد الكوس، لـ«الإمارات اليوم»، الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاركة في الارتقاء بالكتاب الإماراتي، قائلاً: «شهد قطاع النشر الإماراتي طفرة استثنائية بفضل الجهود الكبيرة للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسِّسة والرئيسة الفخرية لجمعية الناشرين الإماراتيين، حيث قفز عدد الناشرين من 13 ناشراً في عام 2009 إلى 440 ناشراً في عام 2026، وقد أثمرت هذه الجهود بالتالي عن تمكين الناشر الإماراتي من محاورة دور النشر العالمية بكفاءة، وتبادل حقوق الترجمة لنقل كنوزنا الثقافية إلى شعوب العالم، لا سيما الجمهور الصيني الذي أظهر شغفاً حقيقياً بالغوص في عمق ثقافتنا، واهتماماً بكنه تفاصيلها»، وأضاف الكوس: «سيقدم جناح (البيت الإماراتي) لزواره تجربة ثقافية وحسية متكاملة، تمتزج فيها العطور والأهازيج والحرف التقليدية بالاكتشافات الجديدة، أما على الصعيد المهني، فقد نسقنا اجتماعات ثنائية مكثفة بين الناشرين الإماراتيين ونظرائهم من الصين والعالم لبيع وشراء حقوق النشر، إلى جانب تنظيم ندوات حوارية مشتركة لمناقشة مستجدات وتحديات صناعة النشر عالمياً، إيماناً منا بأهمية بناء جسور تواصل حضاري راسخ ومستدام».
جسور التعاون الثقافي
وأكدت مديرة إدارة الآداب والمعرفة في «دبي للثقافة»، إيمان حسن الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، حرص الهيئة على مد جسور التعاون الثقافي العالمي، قائلة: «تأتي مشاركتنا في المعرض كفرصة مثالية لإبراز مبادراتنا الرائدة، وأبرزها إطلاق مشروع (الإمارات.. بشر وأثر) الخاص بتوثيق وتسليط الضوء على أبرز الرموز الإماراتية التي أسهمت في إثراء المنجز الثقافي والعلمي، في الوقت الذي سنستعرض خلال مشاركتنا في المعرض سير قامات وطنية شكلت علامة فارقة في تاريخنا، مثل الشاعرة عوشة بنت خليفة (فتاة العرب)، والشيخ أحمد بن دلموك، مؤسِّس المدرسة الأحمدية، وذلك بالتزامن مع سعينا الجاد لفتح آفاق جديدة لترجمة هذه الإصدارات إلى اللغة الصينية».
وتابعت: «نهدف من خلال هذا المشروع إلى إبراز إسهامات هؤلاء الرواد وتأثيرهم البناء كمؤسسين على مستوى الدولة، لا سيما وأن هذه الإصدارات تستهدف فئة الشباب بين ثمانية و18 عاماً، وذلك لتعزيز ارتباطهم بهويتهم، ونحن على يقين بأن هذه الجهود ستثمر على المدى البعيد تأثيراً إيجابياً متبادلاً، يرسّخ وعي الأجيال بأهمية الموروث الثقافي ويعكس صورة مشرقة للمشهد الإماراتي أمام العالم».
وكانت وزارة الثقافة قد كشفت، أول من أمس، خلال مؤتمر صحافي موسع استضافته هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» في رحاب «متحف الاتحاد»، عن تفاصيل مشاركة دولة الإمارات بصفتها «ضيف شرف» في الدورة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، والمقرر إقامته خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو الجاري في العاصمة الصينية، وسط حضور رفيع من ممثلي الجهات الثقافية الوطنية ووسائل الإعلام المحلية والدولية ونخبة من الشركاء الاستراتيجيين.
وشهد المؤتمر استعراض البرنامج الثقافي للمشاركة الإماراتية في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، كما تم تسليط الضوء إضافة إلى المحاور الرئيسة، على قائمة الجهات المشاركة من دولة الإمارات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news