تنظمه «دبي للثقافة» ويستمر حتى 3 مارس

«سكة للفنون والتصميم».. إبداعات تجمع بين التراث والتكنولوجيا

صورة

من وحي التراث والبيئة الإماراتية وعبق الماضي، إلى التكنولوجيا الحديثة وتقاطعها مع الفن، تتنوّع الإبداعات الفنية التي تقدم في مهرجان سكة للفنون والتصميم، الذي تنظمه هيئة الثقافة والفنون في دبي، والذي انطلق أول من أمس، في «حي الشندغة التاريخي»، بمشاركة ما يزيد على 500 فنان. وتتميز النسخة الـ12 من المهرجان الذي يستمر حتى الثالث من مارس، بالتوجهات الفنية المتنوّعة التي تعكس شعار المهرجان لهذه الدورة وهو «الفن ينطلق من سكة جديدة»، فضلاً عن بروز الأعمال التي تقوم على مواد صديقة للبيئة.

وتحت عنوان «الجمل» قدمت الإماراتية سارة الخيّال، عملها التركيبي الذي يجسّد بحثها عن خصائص الجمل، وتحدثت عن عملها قائلة: «عملت لمدة سنة كاملة على البحث، وليس وفقاً للثقافة الإماراتية، وإنما من الناحية الطبيعية العلمية، واكتشفت كثيراً من المعلومات المهمة، ووضعتها في عمل تركيبي تفاعلي مكون من طبقات».

وأضافت: «تتكون الطبقة الأول من جلد الجمل الطبيعي، لأنني أردت أن يلمس الجمهور هذا الجلد، مع وجود الباب الذي يتيح العبور إلى الطبقة الثانية، التي تحمل صورة واقعية للجمل، فيما الطبقة الثالثة تحمل الخصائص العلمية للجمل، وقد رسمت على شكل رسومات الكهوف».

ونوّهت الخيّال بأن بحثها تمحور حول طبيعة حياة الجمل في الصحراء، وكيف تتكون خلايا الدم الخاصة به، وطريقة تنفسه وهضمه للطعام، وغيرها من الخصائص التي تمكنه من العيش في هذه البيئة.

وأوضحت أنها «خلال البحث وجدت أنه تم العثور على قطع عظام للجمال، عمرها أكثر من 40 مليون سنة في الثلج وأنها ستواصل بحثها لمعرفة كيف عاش الجمل في الثلج وكيف وصل إلى الصحراء». وأكدت الخيّال أنها تركز على الهوية الإماراتية في عملها، إذ تسعى إلى طرح المعلومات بطريقة جديدة، مثنية على المهرجان الذي يمنح الشباب المنصّة التي تمكنهم من تقديم أفكارهم.

ومن التراث والبيئة الإماراتية أيضاً، قدمت مصممات «ونث يرد استوديو»، وهن: آمنة بن بشر، ودنى عجلان، ودانية عجلان، تصميماً مستوحى من «المندوس» القديم. وأوضحت آمنة بن بشر فكرة العمل، وقالت: «عملنا على تصميم يحمل عنوان الثرى والثريا مستوحى من (المندوس) التقليدي، وبجانبه خزانة، وقد تم تصميم الخزانة بوضعها على زجاج كريستالي صُنع من الرمل الإماراتي، أما المقعد فيحمل خاصية التخزين أيضاً كـ(المندوس) الذي مازال موجوداً في كل بيت إماراتي». ولفتت بن بشر إلى أنهن اعتمدن على المواد الصديقة للبيئة، وكذلك المُعاد تدويرها، وذلك من أجل خدمة مفهوم الاستدامة، فضلاً عن الاعتماد على المواد الأولية التي تعود للبيئة الإماراتية من أجل الحفاظ على التراث المحلي. وأشارت إلى أن العمل تطلب كثيراً من البحث حول «المندوس» والبيئة المحلية، وتم تطوير فكرته، لاسيما أنه مازال موجوداً في بيوتنا إلى يومنا هذا، معتبرة أن المهرجان فرصة مميزة للفنانين الشباب، إذ يقدم لهم الفرصة لتقديم أعمالهم للجمهور.

وتحت عنوان «الواقع»، شارك المهندسون: محمد الحمادي، ومصعب الحمادي، وأحمد العطار، وعمر الحمادي، بتقديم مجموعة من الأعمال التي تقوم على الجمع بين التكنولوجيا والهندسة وعالم الفن. وقدم المهندس أحمد العطار هذه المشاركة، بالقول: «عملنا على مجموعة من الأعمال قوامها استكشاف الصلة بين التكنولوجيا والفن، وقدمنا العمل الذي يقوم على استخدام (السدو)، مع إضافة القطع الدائرية المتحركة من أجل إظهار الحركة والتغيير، كما وضعنا الأعمدة الوردية مع الطبول للإشارة إلى التواصل بين الناس، فيما الساعات تقدم الشعور بمرور الوقت وكيف يتباين هذا الشعور تبعاً للحالة النفسية».

وأضاف العطار: «بنينا أيضاً أعمالاً تتحدث عن الصلة بين الإنسان والماء، من خلال التفاعل بين الماء والزوّار وإصدار أصوات موسيقى، فضلاً عن العمل الذي يحمل الصور القديمة، وتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحريك الصور وتلوينها، واستغلال التكنولوجيا لتقديم هذه المشاهد بصورة متخيلة».

وأشار إلى أن الدمج بين الفن والتقنيات العلمية هو الذي ميزهم، فيما الشغف بالفن هو الذي جمعهم.

أما الفنانة السورية سارة خربتلي، فقدمت عملاً تركيبياً بعنوان «نحن والقمر جيران»، جسّدت فيه المنظور الخاص بها للوطن والبيت، مشيرة إلى أنه بعد أن يترك المرء وطنه ويصبح مغترباً، يشتاق إلى بلده وتشغله الذكريات والتفاصيل التي لم يكن يتمعن بها، إذ وبعد عودته إلى زيارة بلده يكتشف هذه التفاصيل بعيون جديدة، ولكن في الوقت نفسه يشعر بغياب جزء من شعوره بالانتماء إلى بلده. ولفتت خربتلي إلى أنها قدمت من خلال عملها التفاصيل البسيطة التي تجعلها تصور الوطن، فوضعت «الموزاييك»، والموسيقى القديمة، موضحة أنها «اختارت أغنيات فيروز القديمة، لأنها تُعيد لها ذكريات الصباح في دمشق، وأنها كفنانة تعبّر عن مشاعرها من خلال الفن، إذ يصعب عليها أحياناً البوح من خلال الكلام، فتكون الوسائط الفنية على اختلافها السبيل في التعبير».


زيارة المتاحف

فتح متحف الشندغة، أكبر متحف تراثي في الإمارات، أبواب أجنحته أمام زوّار مهرجان سكة للفنون والتصميم، ويتيح لهم فرصة استكشاف تاريخ دبي وثقافتها وتراثها العريق، عبر مجموعة من المقتنيات والمعروضات والأفلام والصور الفوتوغرافية القديمة بطريقة تفاعلية مبتكرة، ويشارك في فعاليات الحدث 15 جناحاً متنوّعاً، هي: بيت الأطفال، وخور دبي: نشأة مدينة، وبيت الحِرف التقليدية، وجناح الزينة والجمال، وبيت العطور، والطب الشعبي، وبيت الشعر، ودار آل مكتوم، والمجوهرات التقليدية، وأجنحة الإيمان والحياة، ودبي المعاصرة، والمجتمع والبيئة، إضافة إلى جناح الحياة البحرية، والمأكولات الشعبية، ومتحف ساروق الحديد.

سارة الخيال:

عملت على البحث عن خصائص الجمل العلمية لمدة سنة كاملة.

أحمد العطار:

أعمالنا تستكشف الصلة بين الفن والتكنولوجيا.

آمنة بن بشر:

عملنا على (المندوس) الذي مازال موجوداً في كل بيت إماراتي.

سارة خربتلي:

جسّدت منظوري الخاص للوطن والبيت بعمل تركيبي.

500 فنان في الدورة الـ12 للمهرجان.  

. توجهات فنية متنوّعة تعكس شعار المهرجان «الفن ينطلق من سكة جديدة».

تويتر