عرض فني جمع بين تقنيات الواقع المعزز والأداء الحركي

«ابنة غواص اللؤلؤ».. تسرد عجائب البحر في متحف المستقبل

صورة

بين التقنيات الحديثة وعروض الأداء الحركي والسرد والموسيقى، قدم أول من أمس عرض «ابنة غواص اللؤلؤ» في متحف المستقبل، والذي أخذ الحضور في رحلة على أمواج مياه الخليج وأعماقها، وحكايات الغوص والتقاليد التي ترافق هذه الرحلات. ويأتي هذا العرض في إطار تعاون بين الكاتبة الإماراتية ميثاء الخياط والمؤلفة الموسيقية الإماراتية إيمان الهاشمي، وبول إميرسون من شركة كومباني إي الأميركية الشهيرة للرقص المعاصر، وتشارك في إنتاجه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وسفارة الولايات المتحدة الأميركية في أبوظبي والمجمع الثقافي.

يقوم العرض على الأداء الحركي المعاصر، ويعرض عبر السرد والغناء القصة الخاصة بصياد اللؤلؤ الذي يذهب مع ابنته في رحلة للبحث عن لؤلؤة أسطورية. ويعتمد العرض على تقنيات الواقع المعزز، بهدف تسليط الضوء على فن صيد اللؤلؤ التراثي، وما تحمله تجارب الغوص من عجائب، كما يجمع بين الخيال والتراث في تقديم اللوحات العالية الفنتازيا.

تناغمت في هذا العرض الموسيقى التي قدمت بتوليفة شرقية وغربية، حيث امتزج المزاج الإماراتي الذي تحمله قصة العرض من جهة مع اللغة الإنجليزية والرقص الأميركي المعاصر من جهة أخرى. بدأ العرض مع أصوات الموج التي تخرج من الشاشة، لتشكل دعوة للحضور إلى دخول أعماق المياه مع الغواص، ثم تطل المغنية ميسا قرعة التي كانت جمعت في دورها بين السرد القصصي والغناء، لتتابع الفقرات الراقصة التي تروي القصة عبر حركات الجسد المرافقة للأحداث والموسيقى في الإيقاع السريع والهادئ.

وشكل العمل التجربة المسرحية الأولى للكاتبة الإماراتية ميثاء الخياط، التي انتقلت من عالم أدب الطفل إلى المسرح في هذا العمل. وتحدثت الخياط لـ«الإمارات اليوم» عن هذه التجربة، قائلة: «هذا العمل هو الأول لي في عالم المسرح، وقد رشحتني سفارة الولايات المتحدة الأميركية لكتابة نص العمل بعد أن كان لي أكثر من تعاون مع الجهة المنتجة في مجال قصص الأطفال، وكان العرض في هذه المرة مختلفاً ويحمل الكثير من التحديات، وقد اتخذت منه فرصة كي أتحدى نفسي في مجال جديد». وأضافت: «لطالما كنت من عشاق صناعة الأفلام والمسرح، ولهذا أردت تقديم قصة عن الغوص لا تشبه التوثيق، لأنني أميل إلى وضع طابع الفكاهة والفنتازيا والخيال، ومزجت بين الثقافات المختلفة، وبالتالي يمكن أن يُنسب العمل إلى أي بلد آخر». ولفتت الى أن القصة تحمل النفس المحلي، ولكنها قدمت من خلال الرقص الأميركي المعاصر، وهذا الدمج يشبه تجربة مطبخ جديد، ولكنه يتسم بكونه مألوفاً. وحول التحديات التي رافقت الخياط خلال العمل، لفتت إلى أنها بدأت في الكتابة والتحضير للعمل منذ عامين، وكانت تلك الفترة متزامنة مع نهاية جائحة كورونا، ولهذا تمثلت الصعوبات الأساسية في كيفية الاجتماع والتواصل مع مصمم الرقصات الأميركي، فعمله تطلب الوقت والمعلومات، وكذلك عمل على زيارة الكثير من الأماكن بهدف تقديم اللوحات على أفضل شكل ممكن. ووصفت تجربتها الأولى بأنها رحلة تعلم وإلهام، موضحة أنها قدمت القصة في إطار عميق ومعبر ويلامس إحساس الحضور، وبأنها حين شاهدت العمل انبهرت بالأداء الراقص وكيف تحولت الكلمات الى لوحة فنية تحمل كل هذه الدهشة.

تؤدي الفنانة ومؤلفة الأغاني المرشحة لنيل جائزة غرامي ميسا قرعة دور الراوية في العرض، وتجمع في أدائها على المسرح بين السرد والغناء، منوعة بين أنماط غنائية متعددة تصل إلى «بوب – أوبرا». وتحدثت الفنانة ميسا قرعة عن غنائها في هذا العمل، وقالت: «أجمع دائماً بين المزاجين الشرقي والغربي في الموسيقى التي أقدمها، أهوى هذا الدمج بين الثقافات، ولكن ما يميز هذا العرض أنه حمل قصة إماراتية تراثية ولكنها مقدمة على نحو معاصر، ولهذا أعمل على أن أقدم الأغنية في الوسط على نحو أدائي مختلف في كل مرة أكون فيها على المسرح». ولفتت قرعة الى أن العمل يحمل أنواعاً متباينة من أنواع الموسيقى المختلفة، وتجمع بين الأوبرا، والبوب أوبرا، والتأثير الشرقي، وهذا ما يمنحها التميز، متوجهة بالشكر إلى السفارة الأميركية التي دعمت تنفيذ هذا العمل من خلال الفرقة التي قدمت العرض الأدائي، لأنه يمنح الفرصة للراقصين للتواجد في المنطقة. وأكدت أنها تعاونت مع الفرقة في اللحظات الأخيرة، وقد استكملت التحضيرات خلال أسبوع من العمل، وعملت خلال هذا الأسبوع على الأداء، منوهة بأنها كمغنية على المسرح كانت متجهة للتفاعل مع الراقصين، وهذا الجو الإيجابي هو الذي يجعلها تروي القصة بشكل مختلف في كل مرة تؤدي فيها العمل.


عزف وموسيقى

تنوعت الفقرات الغنائية التي قدمتها المغنية ميسا قرعة بين الغناء بمرافقة العزف المباشر على آلة الغيتار، وبين الغناء مع الموسيقى المسجلة. وقد اتسمت موسيقى عازف الغيتار بالكثير من الهدوء، فكان صوت قرعة يصدح في أرجاء المسرح. أما الموسيقى المسجلة، فتميزت بأنها تحمل بعض الأنغام الشرقية والإيقاعات التي تتيح تقديم لوحات مليئة بالحركة.

ميثاء خياط:

«لطالما كنت من عشاق صناعة الأفلام والمسرح، ولهذا أردت تقديم قصة عن الغوص لا تشبه التوثيق».

ميسا قرعة:

«أجمع دائماً بين المزاجين الشرقي والغربي في الموسيقى التي أقدمها. أهوى هذا الدمج بين الثقافات».

 

تويتر