خلال حملة «أجمل شتاء في العالم»

حصون وقلاع الإمارات.. «موروثنا» المهيب يجتذب الزوار

صورة

تقف القلاع والحصون الإماراتية شامخة لتعكس جوانب من جماليات فنون العمارة التي زينت تلك المعالم التاريخية، وما تضمه من مقتنيات حولت الكثير منها إلى مزارات سياحية تستقبل الآلاف من السياح سنوياً. وتتحول تلك المعالم خلال هذه الفترة من العام، التي تشهد فعاليات متنوعة، مرتبطة بإطلاق النسخة الثالثة من حملة «أجمل شتاء في العالم»، والتي تحمل شعار «موروثنا»، إلى وجهة تستقطب الزوار ببرامج لتحتفي معهم بالموروث المحلي، وتعكس أبرز ملامح الهوية الوطنية، ومنظومة القيم الراسخة والسائدة في مجتمع الإمارات، متيحة للزوار فرصاً للاستمتاع بجمال الإمارات، وخوض تجارب مليئة بالتفاصيل الثرية التي تبرز الخصوصية الثقافية والتراثية للدولة. وتولي الدولة القلاع والحصون أهمية كبيرة، وتضاعف الجهود المبذولة لصون التراث الوطني والترويج له، لذلك حرصت على ترميمها وتجديدها، وتحويل جانب منها إلى متاحف تضم مجموعات كبيرة من اللقى الأثرية، والأدوات التقليدية، والتحف والأسلحة والعملات والصور ومستلزمات الحياة اليومية التي استخدمها الأجداد، والتي جعلت هذه القلاع مراكز جذب للسياح من أنحاء العالم الشغوفين بالمقتنيات التاريخية والأثرية.

ووجد الأجداد في الحصون والقلاع وسيلة جيدة اتخذوا منها نقاط مراقبة وحماية، ومقراً وسكناً، كما استخدمت مخازن للطعام ومستودعات للمعدات الحربية. وتجسد القلاع مهارة أبناء الإمارات في تطوير عمارة تعكس مقومات وخصائص فنية فريدة، وتمكنهم في الوقت نفسه من التصدي لأطماع الأعداء، والدفاع عن مقدرات المجتمع وأبنائه.

واتخذت الحصون والقلاع الإماراتية أشكالاً ثلاثة هي الدائرية والمخروطية والمربعة، واختلفت المواد المستخدمة في بنائها باختلاف مكانها، حيث اعتمدت على الحجر الرملي والأحجار البحرية في المناطق الساحلية، فيما استخدم في بناء قلاع المناطق البرية حجر الكلس والجص والطين، وفي المناطق الجبلية استخدمت الحجارة لبناء الأبراج والجدران، أما في الواحات فبنيت من الحجر المصنوع من الطين والقش.

معالم عريقة

ويحمل قصر الحصن المهيب في أبوظبي دلالات رمزية تختزل التطور الذي شهدته الإمارة، ويعد واحداً من أعرق المعالم التاريخية فيها، ويتضمن برج مراقبة بُني في تسعينات القرن الـ18 لحماية طرق التجارة الساحلية والمجتمعات المتنامية على الجزيرة.

ويتألف قصر الحصن من بناءين بارزين هما: الحصن الداخلي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 والقصر الخارجي الذي شيد خلال الفترة بين عامَي 1939 و1945.

وتعكس قلعة الجاهلي أهمية مدينة العين وتاريخ الإمارات بشكل عام. ومنذ أن فتحت أبوابها شكّلت محوراً للأنشطة المرتبطة بأبوظبي وثقافتها وإرثها.

بينما شيّد حصن الفهيدي في دبي نحو عام 1799، ويعد إلى الآن أقدم مبنى قائم في دبي شهد العديد من المحطات التاريخية بالإمارة، حيث استخدم مقراً للحكم وسكناً للحاكم قبل انتقال المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم إلى منطقة الشندغة، وأعيد استخدام الحصن على فترات متلاحقة كديوان للحاكم ومقراً للحرس الأميري ومستودعاً للذخائر، وتحول إلى متحف افتتحه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1971. كما كان الحصن مركزاً لمدينة دبي القديمة، مشكلاً أهم المواقع الدفاعية في الإمارة والذي من خلاله يتم الحفاظ على الأمن وتتم مراقبة مداخل ومخارج المدينة.

ويقف حصن الشارقة الذي شيد عام 1823 في شموخ متحدياً عوامل الزمن، ويتكون من ثلاثة أبراج وطابقين، فيهما حجرات كثيرة، واستخدمت لأغراض متعددة، فيما تمت إعادة بنائه وافتتاحه للزوار عام 1997، ومر بعد ذلك بمراحل ترميم عديدة وافتتح من جديد في عام 2015.

ويتيح الحصن الذي تحول إلى متحف للزوار فرصة التعرف إلى التاريخ الحديث للشارقة، وتاريخ المبنى، وطرق الدفاع، وإدارة الحكم، وطابع الحياة اليومي في الشارقة قبل 200 عام.

عصور مختلفة

وينقل حصن عجمان واقع الحياة في عصور مختلفة، حيث كان مقر الحكم في الإمارة، وخط الدفاع الأول عنها، ويحفظ مآثر الأجداد وتراثهم الخالد، وتحول إلى متحف متكامل، يحوي نماذج من المقتنيات الأثرية، والصناعات والمهن التقليدية، وصوراً من الحياة الاجتماعية القديمة.

ويعود بناء حصن عجمان إلى عام 1775، إذ استخدم في بنائه المرجان المستخرج من البحر والجير المحروق وأوراق شجر النخيل والخشب وتبلغ مساحته 255 متراً مربعاً ويتكون من برجين دائريين كبيرين، ويتضمن المتحف 12 قسماً.

وتُعد قلعة ضاية بمنزلة الحصن الوحيد الذي مازال متربعاً على أعلى قمة تل في دولة الإمارات. ويعود تاريخه إلى نهايات العصر البرونزي، بعد أن تم تشييده واستخدامه للسكن والتحصين خلال القرن الـ19، ويتكون الحصن من قمة مزدوجة مبنية بالطوب الطيني الذهبي ورمم في أواخر التسعينات.

ويُعد الحصن معلماً تاريخياً عريقاً، كما خضع أخيراً لأعمال ترميم وتم افتتاحه مجدداً للزوار، مزوّداً بمركز بيع للتذاكر واللوحات التعريفية، إضافة إلى تعزيز عوامل السلامة والأمان. وكانت المنطقة المحيطة بالحصن مستوطنة منذ آلاف السنين، ما منحها أهمية مضاعفة على الصعيد التاريخي، كما تتمتع المنطقة المحيطة بالحصن بمناظر طبيعية خلابة ومتنوعة تشتمل على بحيرة محمية بشريط رملي ومستوطنة من الموانئ المبنية على الطراز الإسلامي العريق، فضلاً عن حدائق وحصن النخيل والقرى الجبلية ونمط الحقول المتدرجة وحصن التل والسهل المكون من الحصى ومدافن تاريخية قديمة.

• الإمارات تولي القلاع والحصون أهمية كبيرة، وتضاعف الجهود المبذولة لصون التراث الوطني والترويج له، لذلك حرصت على ترميمها وتجديدها.


على ربوة عالية

تتميز قلعة الفجيرة بفرادتها، حيث شيدت على ربوة عالية في منطقة الفجيرة القديمة، ويرتفع بناؤها إلى نحو 20 متراً عن سطح البحر، وتبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن ساحل البحر. وشهدت القلعة التي تعد من أقدم القلاع الإماراتية، إذ شيدت ما بين 1500 - 1550 ميلادية، الكثير من العوامل التي عرضت جدرانها للانهيار والتلف، لكن أعيد بناؤها في الفترة من 1650 - 1700، وكان أول ترميم لها عام 1925 ثم في منتصف الستينات لانهيار البرج الشمالي والمربعة، وفي 1998 - 2000 خضعت القلعة بشكل شامل للترميم، إذ استخدمت فيها المواد ذاتها التي بنيت منها. أما حصن آل علي فشيد في عام 1768 بتوجيهات المغفور له الشيخ ماجد بن سلطان المعلا، ليكون مركزاً للحكم ومسكناً للعائلة الحاكمة في أم القيوين. وفي عام 2000 تم ترميمه وصيانته وتحويله إلى متحف وطني يحتفي بالتراث والإرث العريق لأم القيوين، ويتيح التعرف إلى تاريخ الإمارة.

طباعة