أبطال التحدي يعيشون فرحة الفوز بالمسابقة الأكبر من نوعها عالمياً

شام نجت من الحرب وفازت بـ «تحدي القراءة» وقلوب الملايين

صورة

استقطبت بطلة الدورة السادسة من تحدي القراءة العربي، شام البكور، اهتمام الجمهور في الحفل الختامي للتحدي، وعلى امتداد العالم العربي الذي تابع وقائع الحفل الختامي لتحدي القراءة العربي، المسابقة الأكبر من نوعها عالمياً، الذي أقيم أمس في دبي أوبرا، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وحصدت الطفلة السورية التي تبلغ من العمر سبعة أعوام، محبة كبيرة من الناس، عند وصولها إلى دبي للتصفيات النهائية، وقد برز ذلك من تفاعل الحضور معها عند إجابتها عن أسئلة لجنة التحكيم، وكذلك في نجاحها بانتزاع اللقب، لما تتحلى به من جرأة وقوة، على الرغم من صغر سنها، ومن نشأتها مع والدتها بعد أن فقدت والدها في انفجار خلال الحرب حين كانت تبلغ من العمر ستة شهور فقط.

وعبرت شام البكور عن فرحة غامرة بتحقيق لقب البطولة في التحدي، وقالت بعد تتويجها: «أشعر بالفرح الغامر، وأهدي هذا الفوز لأمي، وأنصح جميع الأطفال بالمشاركة في هذه المسابقة».

قالت شام البكور لـ«الإمارات اليوم»: «قد لا تغير الكتب من آلامنا، وقد لا تصوننا من الشرور، وقد لا تقول لنا ما هو الخير والجميل، ولكنها تعطي آلاف الاحتمالات ومنها احتمال التغيير والتنوير، فالكتب هي المستودع الآمن الذي وضع به الأدباء والعلماء والمفكرون أفكارهم ونتائج علمهم».

وعرض خلال الحفل الختامي، تقريراً عن حياة شام البكور، التي فقدت والدها في انفجار خلال الحرب السورية، حيث كانت برفقته وقد أصيبت بشظايا في رأسها، ولم يتجاوز عمرها وقتذاك ستة شهور.

وتحدثت والدة شام، منال مطر، لـ«الإمارات اليوم»، عن رحلتها في تربية شام، قائلة: «شاءت الأقدار أن تخسر شام والدها وهي طفلة صغيرة، وقد مررنا بظروف صعبة بعد هذا الفقد الأليم، ولكن كان لابد من استكمال حلم والدها، فأنا أرى الأمل في عيونها، وعملت على تنشئتها من خلال زرع حب التميز بداخلها، وقد حرصت على تعزيز كل المهارات التي تمتلكها».

ولفتت مطر إلى أنها حرصت على زرع الثقة بالله في نفس شام طوال فترة التحدي، معبرة عن شعورها بالفخر لأن شام قد حققت اللقب لسوريا، ومؤكدة أن هذا الفوز سيزيد المسؤولية عليها لتحافظ على المركز الأول في مسيرتها الحياتية.

فخر

وعبر التونسي آدم القاسمي، الذي حقق المركز الثاني، عن فرحه بالوصول إلى هذه المرحلة بعد أن خاض غمار التحدي مع أكثر من 22 مليون طالب وطالبة من العالم العربي. وأهدى القاسمي فوزه للشعب التونسي، متوجهاً بالشكر للمشرفة والعائلة الذين لم يدخروا الجهد لدعمه للوصول إلى هذه المرتبة، مشيداً بالمبادرة التي تحتفي باللغة العربية.

إصرار

وحقق الأردني راشد الخطيب المركز الثالث في التحدي بعد رحلة من الإصرار، والمشاركة في ثلاث دورات، ولفت إلى أن شعوره لا يوصف بتحقيق هذا المركز، خصوصاً أنه كان حلماً منذ سنوات وقد تمكن من تحقيقه بعد رحلة طويلة بين الكتب. وقدم الخطيب نصيحة للطلاب للتمسك بالعزيمة والإصرار، وليس فقط القراءة، وأردف بالقول: «كان يمكنني أن أشارك في دورة واحدة، ولكنني تسلحت بالإصرار لتحقيق الحلم والنجاح».

حب القراءة

وتحدثت الفائزة بلقب المشرفة المتميزة، الأردنية نور الجبور، عن تحقيق هذا الفوز قائلة: «غرست حب القراءة عند الصغار والكبار، وقد وضعت منذ البدء خطة واضحة تخللها الكثير من الفعاليات للخروج بمجموعة من القراء الذين يمتلكون الوعي والثقافة». ونوهت بأن الطلاب بعد انتهاء العزل خلال جائحة كورونا، قد عزفوا عن القراءة، الأمر الذي شكل عبئاً على المدرسين، خصوصاً أن مجموعة من المكتبات المدرسية أغلقت، ولهذا عملت على إيجاد مكتبة صغيرة بأقل التكاليف وتستقطب الكتب من الجهات الداعمة، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع الكتب التي تصلح للقراءة والمشاركة في التحدي. ولفتت إلى أنها عمدت أيضاً لجذب الأطفال للقراءة من خلال المسرحيات التي تقدم الشخصيات الوهمية لخلق الحماس.

المدرسة المتميزة

وحصدت مدرسة «المختار جازوليت» في المغرب، لقب المدرسة المتميزة، وتحدث المسؤول عن تحدي القراءة في المدرسة، مصطفى بن زرعة، عن خطة عمل المدرسة خلال التحدي وقال: «تمكنا في هذه الدورة من تحقيق الفوز، لأننا نظرنا إلى عملنا في الدورات السابقة، وتوقفنا عند نقاط الضعف والقوة، ووضعنا هيكلة جديدة لفريق عمل خاص للتحدي، فالمدرسة كانت وستبقى منبع العلم، ولهذا دائماً لابد من تشجيع الطلاب على القراءة من خلالها». 

والدة شام منال مطر:

■ شاءت الأقدار أن تخسر شام والدها وهي طفلة صغيرة.

■ حرصتُ على زرع الثقة بالله في نفس شام طوال فترة التحدي.


معايير

 

أكد العضو في لجنة التحكيم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الدكتور علي بن تميم، أن المعايير الأساسية التي اعتُمدت نظرت في القدرة على تقسيم الأفكار بشكل سلس، وسلامة اللغة، وضوح النطق، والقدرة على تقديم مداخلة بصورة خالية من التكلف وتعزز المنطق. ولفت إلى أن جائزة التحدي نوعية، وتعتمد بشروطها على النزاهة والموضوعية، وأهدافها بالمجمل معرفية، مشيراً إلى أن التباين في أعمار المتنافسين لا يمنع المقارنة، فالبطلة اليوم تمكنت من إبراز قدرتها على مواجهة الجمهور، وسلامة لغتها، وهذا يبرز أن صغر السن أحياناً يشكل تجربة مضيئة.

لحظات مؤثرة

أسرت الفائزة بالدورة الثالثة من تحدي القراءة العربي، المغربية مريم أمجون، الحضور بصوتها الرقيق، حيث حلت ضيفة على الحفل الختامي، وقدمت مقطعاً من كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقد أبكت مريم الجمهور بصوتها وطريقة إلقائها العذبة، لاسيما حين كانت تروي المقطع الخاص بوفاة الشيخة لطيفة «أم دبي»، والمشاعر التي جسد بها سموه حالة الفقد الأليمة لوالدته.

طباعة