يجسّد تراث وطبيعة الإمارات في 72 لوحة

محمد الاستاد: مسمار يغطيه الصدأ قادني إلى «دانات الشواطئ»

صورة

تحفل مسيرة الفنان الإماراتي محمد الاستاد، بالعديد من الإنجازات الفنية البارزة، بداية من كونه أول إماراتي يحصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأميركية بواشنطن 1998 تخصص «غرافيك ديزاين»، وأول من افتتح مركزاً لتعليم الفنون في أبوظبي، وهو «مركز محمد الاستاد للإبداع الفني»، مروراً بتصميم شعار قوة حرس الحدود في الإمارات، وشعار جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للأسرة المثالية، كما عدّل شعار عام التسامح، الذي وافق عام 2017، وصولاً إلى ابتكاره فناً جديداً أضيف إلى الفنون العالمية وهو «فن دانات الشواطئ».

الاستاد أوضح في حوار مع «الإمارات اليوم»، أنه «انتهى من تنفيذ مشروع جديد يحتفي بالتراث والتاريخ والطبيعة الإماراتية، يتعاون فيه مع شركة (فام القابضة) في الشارقة، وقام من خلاله بتنفيذ 72 عملاً فنياً بحجم (متر في متر)، كلها تحاكي المفردات التراثية في المنطقة الشرقية ودولة الإمارات بشكل عام، مثل الأبواب والنوافذ الخشبية التراثية والفنر والبرقع القديم، وبعض المناظر الطبيعية، والقلاع التاريخية ومبان أخرى، مثل مسجد سالم بن مطوّع في خورفكان، الذي تم ترميمه ومازال يستقبل المصلين، وقد تم تنفيذ اللوحات بأسلوب يجمع بين المدرستين الواقعية والتجريدية»، لافتاً إلى أن تنفيذ اللوحات استغرق منه أربع سنوات، ويهدف المشروع إلى تأصيل علاقة العمل الفني بالبيئة، وذلك من خلال تزيين البرج بلوحات تعكس تاريخ وتراث المنطقة والدولة، بعكس مختلف الفنادق المحلية التي غالباً ما تزيّن جدرانها بلوحات فنية تستلهم مناظر طبيعية مأخوذة من بلدان أخرى لا تشبه طبيعة الإمارات، أو تتناول موضوعات عامة لا تعبّر عن الدولة أو تحمل خصوصيتها.«دانات الشواطئ»

وعن فن دانات الشواطئ، أوضح الاستاد أن «الفكرة بدأت منذ 22 عاماً، وتحديداً في 1998»، مضيفاً: «كنت أبحث عن شيء جديد ومختلف، فأنا أؤمن أن الفنان الحقيقي هو الذي يخلق أسلوبه الخاص ويطوّره من عام إلى آخر، لذلك كنت في بحث متواصل لخلق أسلوبي الخاص، خلال ذلك وجدت مسماراً على قارب صغير ولاحظت أنه تعرّض للصدأ واكتسى بدرجات مختلفة من اللون البني، ومن هنا بدأت أبحاثي، وفي أول تجربة اتجهت لدفن قماش اللوحة مع قطع حديد وزعفران، وبعد أسبوع وجدت الحديد واللوحة قد تشكلت عليها بعض الأشكال العشوائية، ومن هنا بدأت في ممارسة هذا الفن وأجريت تجارب عدة لتطويره، كما قررت تغيير اسمه من قبور الشواطئ إلى دانات الشواطئ». وأوضح أن «فن دانات الشواطئ يعتبر إضافة جديدة لعالم الفن الحديث تحت مظلة الفنون التشكيلية، حيث يخرج فيه الفنان من حدود الاستديو والألوان التقليدية على اختلاف أنواعها، ليصبح الشاطئ والبحر هما ساحة إبداعه. كما يتميز هذا الفن بأن القطعة الفنية التي يتم تنفيذها تكون متفرّدة، ومن الصعب أن يتكرر التكوين نفسه والتفاصيل حتى لو أجاد الفنان ذلك، لأن هناك عوامل عدة تتدخل في هذه العملية، مثل المد والجزر والرطوبة والملوحة والضغط، وعمق الدفن وغيرها»، لافتاً إلى أن دانات الشواطئ يحتاج إلى مجهود بحثي لاختيار التوقيت والمكان المناسبين، ومجهود بدني في الحفر ودفن المكونات المستخدمة في تنفيذ العمل. «شموخ الوطن»

وأعرب محمد الاستاد عن اعتزازه بالعديد من المحطات في مسيرته، من أبرزها تصميم شعار قوة حرس الحدود في الإمارات، وشعار جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للأسرة المثالية، كما عدّل شعار عام التسامح، الذي وافق عام 2017، بعد أن كان معتمداً، مبيناً أن القيام بمثل هذه الإنجازات يعدّ وساماً على صدره، ويعكس مدى ثقة الوطن بأبنائه وحرصه على دعمهم، حيث قام بتصميم شعار قوة حرس الحدود في عام 1999، أي عقب تخرجه بشهور. وأضاف: «كنت أعمل مشرفاً فنياً في مجلة (درع الوطن) في ذلك الوقت، وتم اختيار تصميم الشعار الذي قدمته من بين عدد من الأفكار التي تم تقديمها، واعتمدت في التصميم أن يتضمن عدداً من العناصر هي الدرع الذي يمثل الوطن، وسبع نجوم ترمز إلى إمارات الدولة، إلى جانب الطير الحر الذي يمثل شعار الإمارات ويرنو بنظره إلى الأفق الممتد. كذلك اعتز بأنني قمت في نهاية عام 1999، بتأسيس قسم الغرافيك في صحيفة (الاتحاد) وتطوير شعار الجريدة ومجلة (ماجد)، إضافة إلى أنني قمت بتعديل شعار عام التسامح بعد اعتماده».

من الواقع إلى الميتافيرس

اعتبر محمد الاستاد أن التطوّر التقني، الذي يشهده مجال الفنون في الفترة الحالية، مثل انتشار المعارض الرقمية أو فن «الميتافيرس»، وتزايد الإقبال على اقتناء وتداول الرموز غير القابلة للاستبدال، قد يكون له جمهوره، لكنه لن يقضي على المعارض الفنية بشكلها التقليدي، أو يدفع الفنانين لهجر اللوحات الزيتية أو المائية، أو غيرها من الأعمال التقليدية بما تحمله من أصالة وإحساس باللون، فالمعارض الرقمية تفتقد التواصل الحقيقي بين المتلقي والعمل الفني من جهة، وبين المتلقي والفنان من جهة أخرى. لافتاً أن الساحة تتسع للتقنيات الحديثة وللأساليب التقليدية في الوقت نفسه، مثلما تتسع للكتاب الورقي إلى جانب الكتب الرقمية بأشكالها المختلفة.

«انتشار المعارض الرقمية واقتناء وتداول الرموز غير القابلة للاستبدال، لن يقضي على المعارض الفنية بشكلها التقليدي».

طباعة