السياحة الثقافية ركن أساسي في التجربة السياحية المتكاملة في الدولة

متاحف الإمارات.. رحلة عبر الزمن بين الحضارات

صورة

تعد سياحة المتاحف خياراً مميزاً بالنسبة لكثير من العائلات الباحثة عن قضاء أوقات ممتعة ومفيدة، تعلّم الأطفال، وتعزز التواصل معهم، وتبرز اهتماماتهم، سواء الثقافية أو الفنية أو العلمية أو التاريخية، أو الأفراد الباحثين عن فهم الثقافات والحضارات، وتاريخ الشعوب، والسفر عبر الزمن في أروقة عامرة وخزائن غنية بالمقتنيات والآثار والمعروضات التي تروي قصصاً تعود لآلاف السنين، أو تقدم تجارب مبتكرة ترسم معالم المستقبل.

وتمثل دولة الإمارات بعشرات المتاحف التي تحتضنها وجهة عالمية لسياحة المتاحف. كما يَعِد مشهدها السياحي والثقافي بالمزيد من المتاحف عالمية المستوى مستقبلاً، التي يتم العمل بها لافتتاحها تبعاً على امتداد مساحة الدولة وفي إماراتها السبع.

وفيما انطلقت في الدولة حملة «أجمل شتاء في العالم»، اعتباراً من منتصف شهر ديسمبر 2021 وحتى نهاية شهر يناير 2022، تفتح متاحف الإمارات في مختلف مناطقها أبوابها لاستقبال الزوار والسياح من داخل الدولة وخارجها، بالتزامن مع موسم العطلات وفصل الشتاء الإماراتي المعتدل، ويقدم بعضها عروضاً خاصة في هذا الموسم، ويعفي بعضها الآخر الأطفال من الرسوم، لتشجيع العائلات من كل مناطق الإمارات ومن زوارها على خوض تجارب ملهمة، وزيارة متاحف الدولة المتنوعة معاً، بما يتماشى مع أهداف حملة «أجمل شتاء في العالم»، التي قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «حملة أجمل شتاء في العالم.. هدفها عائلي».

قصور للثقافة

ففي أبوظبي، يجد السائح والزائر خيارات متنوعة من المتاحف التي يتقدمها متحف اللوفر أبوظبي، الذي يعرّف جمهوره من كل الفئات العمرية بمختلف التعبيرات الفنية من كل الحضارات والثقافات منذ فجر التاريخ وصولاً إلى الفنون المعاصرة، ومتحف العين الوطني، ومتحف دلما، ومتحف قصر العين، وحصن الجاهلي، وقصر المويجعي، والتي تعرض جميعها محطات من تاريخ الإمارات وموروثها الوطني الأصيل.

كما تحتضن أبوظبي مستقبلاً، وتحديداً في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات، متاحف عملاقة مثل متحف زايد، والمتحف البحري، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، لتمنح سكان الدولة وزوارها من مختلف أنحاء العالم خيارات جديدة في مجال السياحة الثقافية.

متحف عالمي

وللسائح أن يقصد المتاحف المميزة التي تضمها دبي، مثل متحف الاتحاد، الذي يروي للعالم قصة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عبر معارض تفاعلية وبرامج تعليمية، ومعروضات تضم وثائق ومواد تاريخية توثق أحداث تأسيس الدولة، وتستكشف تسلسلها الزمني وصولاً إلى إعلان دولة الإمارات قبل أكثر من نصف قرن (في عام 1971).

أما متحف الشندغة على ضفة خور دبي، فيقع في حي الشندغة التاريخي، ويعرض تاريخ دبي وإرثها الثقافي كمركز تجاري عالمي، ويقدم للسياح تجارب مبتكرة وأنشطة متنوعة لجميع أفراد الأسرة.

كما تتأهب دبي لافتتاح متحف المستقبل الأول من نوعه في العالم، وذلك بعد إنجاز القطعة الأخيرة من واجهته الخارجية التي تجعل منه أيقونة معمارية فريدة لا مثيل لها على مستوى العالم، سواء من حيث انسيابية الهيكل الذي يشبه قطرة معدنية عملاقة تلمع في أفق دبي العمراني، أو من حيث التجارب الفريدة التي تقدمها لمستقبل البشرية للسنوات والعقود المقبلة.

لكل اهتمام متحف

وفي إمارة الشارقة يجد السائح والزائر خيارات تخصصية لا محدودة من المتاحف، مثل متحف الشارقة للتراث، ومتحف الشارقة العلمي، ومتحف الشارقة البحري، ومتحف الشارقة للفنون، ومتحف الشارقة للخط، ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية، ومتحف الشارقة للآثار.

كما تقدم متاحف الشارقة لمختلف أفراد الأسرة تجربة متاحف ترفيهية وتعليمية مفيدة، مثل متحف المحطة بمنطقة القاسمية في الشارقة، الذي يضم طائرات قديمة، وبرجاً قديماً لتوجيه الطائرات، ومتحف الشارقة للسيارات القديمة على طريق مطار الشارقة.

إرث عريق

وفي إمارة عجمان يقف متحف عجمان الوطني شاهداً على الإرث العريق بمبناه التاريخي المتمثل في حصن عجمان الذي يعود تأسيسه إلى أكثر من قرنين من الزمن، وتحديداً إلى عام 1820، ويقع بالقرب من كورنيش عجمان في منطقة البستان. ويعرض المتحف مجموعة متميزة من الآثار والمقتنيات النادرة، والمخطوطات القديمة التي اكتشفت في إمارة عجمان. كما يسلط الضوء على نمط حياة أهل الصحراء والبادية في الماضي، ويقدم العديد من نماذج سفن الغوص وأساليب الصيد التقليدية.

متحف أم القيوين

وفيما كان متحف أم القيوين الوطني يتخذ من حصن آل علي الذي تأسس عام 1768 مقراً لعرض مقتنيات أثرية، يعود تاريخها إلى آلاف السنين، تم اكتشافها في موقعي الدور وتل الأبرق الأثريين، وتسليط الضوء على حياة الأولين وطرق صيد اللؤلؤ وأدواته، سيكون لمتحف أم القيوين الوطني مبنى جديد، أعلنت دائرة السياحة والآثار بأم القيوين بدء أعمال إنشائه في منطقة أم القيوين القديمة، على مساحة 8000 متر مربع، ومن المتوقع الانتهاء منه في الربع الثاني من عام 2022.

وسيقدم المبنى الجديد لمتحف أم القيوين للزوار والسياح أسلوب عرض متطوراً باستخدام أحدث التقنيات لتعريفهم بأهم القطع الأثرية والمكتشفات التاريخية، فضلاً عن استعراض ثقافة وتراث المنطقة بطريقة شائقة.

صرح تاريخي

وفي إمارة رأس الخيمة، يتخذ متحف رأس الخيمة الوطني من مبنى تاريخي يعود تأسيسه إلى عام 1621 مقراً له، حيث يعرض لقى أثرية من أربعة مواقع أثرية على «القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي» لمنظمة «اليونسكو»، هي جلفار، والجزيرة الحمراء، وشمل، ومنطقة ضاية. ويحتوى متحف رأس الخيمة الوطني على قطع أثرية قيّمة، تحكي تاريخاً يعود إلى 7000 سنة، فيما يتعرف الزائر والسائح، من خلال الأعمال والقطع الأثرية المعروضة، إلى إرث المنطقة عبر الرسوم التوضيحية والتركيبات الفنية التي تقدم تجربة متكاملة للمتلقي.

متحف لحضارات العالم

وفي الفجيرة يعرض متحف الفجيرة، الذي افتتح رسمياً في نوفمبر 1991، أكثر من 3000 قطعة أثرية، وهو مزود بأجهزة عرض وشاشات إلكترونية، للتعريف بالقطع المعروضة. ويضم المتحف قاعتين للآثار وثلاث قاعات للتراث وقسماً للهدايا.

كما أعلنت الفجيرة خطة لإنشاء متحف التاريخ الدولي في الإمارة، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، لعرض القطع الأثرية النادرة من العصور القديمة لمختلف حضارات العالم السابقة، والتي سيتم نقلها من مختلف أنحاء العالم لعرضها أمام زوار المتحف.


• متاحف العين ودلما وحصن الجاهلي وقصر المويجعي والاتحاد والشندغة نافذة مفتوحة على تاريخ الإمارات.

• «لوفر أبوظبي» موضع جذب عالمي، يعرض لزواره أجمل الأعمال الفنية في التاريخ الإنساني.


تكامل لهوية واحدة

كل متاحف الإمارات تتكامل بتجاربها ومعروضاتها ومقتنياتها وفعالياتها المتنوعة، لترافق الزوار والسياح الداخليين والخارجيين في رحلتهم عبر الإمارات، وفي ربوع شتائها المعتدل الغني بتجارب السياحة المتنوعة، ولترسم معاً هوية سياحية موحدة للدولة، وتكرّسها وجهة سياحية واحدة، كما نصت عليها مبادئ الخمسين، وترسخ سمعتها العالمية مقصداً دولياً للسياحة الثقافية والعائلية، بما في ذلك سياحة المتاحف.

طباعة