العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أكدوا أنه قادر على الاستمرار رغم المنافسة القوية من «الرقمي»

    قرّاء ينحازون إلى الكتاب الورقي: باقٍ ولن يختفي

    صورة

    انحاز قراء «الإمارات اليوم» إلى الكتاب الورقي، مُعربين عن ثقتهم بقدرته على الاستمرار في ظل المنافسة القوية التي يواجهها مع انتشار الكتاب الرقمي، حيث أعربت الشريحة الأكبر من القراء الذين شاركوا في الإجابة عن السؤال الذي طرحته الصحيفة، عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو: «هل تتوقع اختفاء الكتاب بشكله التقليدي الورقي خلال السنوات العشر المقبلة؟»، عن إيمانها بأن الكتاب الورقي سيستمر ولن يختفي.

    وقدّم المشاركون مبررات وأسباباً متعددة تدعم توجّههم، في حين أجاب قراء عن السؤال بالموافقة، مع اختلافهم حول الفترة، إذ اعتبر البعض أن اختفاء الكتاب التقليدي سيحتاج الى أكثر من 10 سنوات، ورأى آخرون أن هذا الأمر سيتم في وقت أقل.

    رونق خاص

    اعتبرت القارئة دعاء أن الكتب الورقية لها رونقها الخاص، ومفهوم القراءة بالنسبة لها مرتبط بوجود هذا النوع من الكتب. واتفقت القارئة غادة أحمد مع هذا الرأي، مؤكدة أن متعة القراءة مرتبطة بوجود كتاب ورقي بين يديها.

    ورفض الكاتب محمد القدومي بشكل قاطع اختفاء الكتاب التقليدي، مشيراً إلى أنه وكثيرين مثله، مازالوا يستخدمون الأوراق للكتابة، لأن التكنولوجيا زائلة والورق باقٍ، وفق تعبيره، واصفاً الورق بأنه هو الجسر بين هذا الجيل والأجيال المقبلة.

    فيما أرجع القارئ ماجد رفضه لاختفاء الكتاب الورقي إلى أسباب عدة، من أبرزها التأثير السلبي لشاشة الهاتف المحمول أو الكمبيوتر على العين، ما يجعل القراءة من الكتاب أكثر راحة لكثيرين، بالإضافة إلى أن هناك أشخاصاً يفضلون أن تكون لديهم مكتباتهم الخاصة في بيوتهم، تتضمن العناوين التي يرون أنها تستحق الاقتناء، ومن خلال هذه المكتبات الشخصية يكون الرجوع إلى الكتاب لإعادة قراءته أو استخراج معلومات منه أسهل من الكتب الإلكترونية.

    وذكر ماجد أن النسخ الإلكترونية أنسب للملفات المرتبطة بالمعاملات الحكومية والتجارية، لأنها تسهم في تسريع وتيرة العمل، وتخزين كمية كبيرة من المعلومات، وسهولة استخراج المطلوب منها.

    سلبيات «الرقمي»

    أشارت القارئة منى باغ إلى أن التمسك بالكتاب التقليدي ينتقل من جيل إلى آخر، إذ تصر ابنتها على اقتناء الكتب الورقية والقراءة منها، وترفض النسخ الرقمية.

    بينما ربطت القارئة هبة بين اختفاء الكتاب التقليدي والاعتماد بشكل كامل على الكتاب الإلكتروني بعدد من الأمراض والمشكلات الصحية التي يمكن أن تحدث للأطفال بشكل خاص، ومنها ضعف البصر في عمر مبكر، وارتفاع الإصابة بأمراض التوحد والتوتر أو فرط الحركة، وغير ذلك من المشكلات التي تصيب الأعصاب والجسم نتيجة الجلوس لساعات لاستخدام الشاشات الرقمية بأنواعها.

    من جهتها، قالت القارئة زينب عبدالحي إن الأجهزة الإلكترونية والرقمية لا تُغني عن الكتاب الورقي مهما بلغت درجة تقدمها، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الدول والمناطق في العالم لا تتوافر فيها خدمات أساسية، مثل الكهرباء والإنترنت، بشكل مستمر، وتشهد انقطاعات متكررة فيهما، بما لا يسمح بالاعتماد على الأجهزة الرقمية بشكل كامل.

    بينما لفتت القارئة رانيا فؤاد الانتباه إلى الدور المهم للمدارس في الحفاظ على بقاء الكتاب الورقي، مضيفة: «أتمنى أن تحافظ المدارس على استخدام الكتاب الورقي كعنصر أساس في العملية التعليمية، فالمدارس هي أملنا الوحيد في الاحتفاظ بالكتاب الورقي، وربط الأجيال الجديدة به».

    في حين جاءت إجابة القارئ مصطفى حويجة من واقع خبرته وعمله كأمين مكتبة، مؤكداً على أن «الورقي» لن ينتهي من العالم رغم التحول الكبير نحو النسخ الرقمية للكتب «soft copy».

    توازن

    رأي آخر قدّمه صاحب حساب باسم نجم سهيل، أشار فيه إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تراجعاً في إنتاج الكتب الورقية، سواء من حيث العناوين الجديدة أو عدد النسخ من الكتاب نفسه، لكن سيبقى للكتاب الرقمي قراء يهتمون باقتنائه، خصوصاً أن عمره طويل مقارنة بالكتاب الرقمي الذي يسهل فقده في حال تلف الجهاز المحفوظ عليه الكتاب، كما أوضح القارئ.

    وطرح ربيع غسان رأياً مقارباً، معتبراً أن هناك أشخاصاً مازالوا إلى الآن يهتمون بالكتاب الورقي أكثر من «الرقمي»، داعياً إلى العمل على تحقيق التوازن بين الكتابين الورقي والرقمي.

    ورأى قارئ آخر أن الكتب الرقمية مناسبة أكثر للشباب، بينما يناسب الكتاب التقليدي كبار السن، لأن الشاشة لها تأثير سلبي في صحة العين.

    إعادة النظر

    من ناحيتها، عبرت القارئة لونا عن تأييدها للتخلي عن الكتاب الورقي، مرجعة ذلك إلى سبب يرتبط بالحفاظ على البيئة والاستدامة. وعلقت: «من الأفضل اختفاء هذا النوع من الكتب، ربما يخفف هذا من قطع الأشجار».

    وتوقع القارئ سالم الكعبي اختفاء جميع المعاملات الورقية بكل أشكالها، بما في ذلك الكتب التي ستتم قراءتها باستخدام الحاسوب أو الهاتف، سواء كانت كتباً مقروءة أو مسموعة.

    وأجابت القارئة وداد يوسف: «أتوقع ذلك، لكن ليس قبل عقد من الزمن، أي بعد أن يغيب الجزء الأكبر من الأشخاص الشغوفين بقراءة الكتاب الورقي، حيث يعتبر تمسكهم بالورق والكتاب التقليدي حاجزاً يصد أي محاولة لتجاوز هذا النوع من الكتب ويفشلها، بينما يسهم ارتباط الأجيال الجديدة بالتصفح الإلكتروني، في أننا لن نرى مطبوعات ورقية بعد فترة من الزمن». أما القارئة شيخة فقالت: «نعم للأسف، أتوقع أن تصبح الكتب نوعاً من الرفاهية، وتتحول إلى مجرد زينة أو ترسم في لوحات معلقة».

    لا تعني الإلغاء

    اعتبرت الكاتبة والناشرة الإماراتية الدكتورة مريم الشناصي، أن المنافسة بين الكتاب الورقي والإلكتروني لا تعني إطلاقاً إلغاء الأول والتخلي عنه، فالكتاب يظل هو المرجعية الثابتة للكثير من العلوم والمعارف التي تتناقلها الأجيال منذ مئات السنين. وقللت من تأثير جائحة «كورونا» على الكتاب التقليدي، موضحة أن تأثير الجائحة امتد إلى جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ولكن مع الوقت سيزول هذا التأثير، وسيظل الكتاب الورقي محتفظاً بمكانته. ورفضت الشناصي فكرة أن استخدام الكتب الورقية مرتبط بكبار السن، بينما يرتبط الشباب بالكتب الرقمية، مضيفة: «نحن نخلق هذه الأفكار ثم نتعامل معها كمسلّمات وقواعد ثابتة، ولذلك ليس من الصحيح التسليم بهذا النوع من التصنيف، فنحن أسسنا جيلاً على متابعة أفلام الكرتون والرسوم المتحركة عبر التلفزيون أو الآي باد أو الهاتف المحمول، وخلقنا له هذا المسار وهيأناه للسير في هذا الاتجاه، فأصبح هناك تفكير سائد لدى كثيرين منهم أن من لا يستقي معلوماته عبر هذه الأدوات والوسائط هو فاشل وبعيد عن مسايرة العصر، تماماً مثل الاعتقاد بأن من لا يجيد اللغة الإنجليزية لا يتمتع بأفضلية الالتحاق بوظائف عدة، رغم أن هذا الشخص قد يكون يجيد الفرنسية والصينية ولغات أخرى». وأكملت الناشرة الإماراتية «لذا علينا أن نعيد النظر في كيفية التعامل مع الأبناء، ونوضح لهم أن المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، والأفلام الوثائقية والعلمية وغيرها من مواد رقمية، ليست منافسة للكتاب الورقي الذي يُعد مرجعاً متوارثاً منذ القدم، ومن خلاله تعرفنا إلى الكثير من المعارف في العلوم والطب والفلك والعلوم الإنسانية وغيرها، كما علينا أن ندرك أن تأسيس جيل جديد مثقف يجب أن يعتمد على الكتاب والقلم».

    مريم الشناصي: لنبحث عن حلّ جذري

     

     

    عن كيفية دعم الكتاب الورقي وصناعة النشر؛ أشارت الدكتورة مريم الشناصي إلى أن الدعم الوحيد يتمثل في النهوض بثقافة المجتمع بشكل جذري، والتوقف عن البحث عن حلول مؤقتة وعلاجات سطحية، مضيفة «علينا أن ندرك بوضوح حاجة المجتمع إلى القراءة، وأن نعمل على إعادة أفراده إلى التعامل مع القراءة والكتب وما تتضمنه من خلاصة خبرات مؤلفيها، بعد أن اقتصرت علاقة كثيرين بالقراءة والكتاب على الكتب المدرسية والصفية فقط».


    رانيا فؤاد:

    • «المدارس هي أملنا الوحيد في الاحتفاظ بالكتاب الورقي، وربط الأجيال الجديدة به».

    مصطفى حويجة:

    • «(الورقي) لن ينتهي من العالم رغم التحوّل الكبير نحو النسخ الرقمية للكتب».

    محمد القدومي:

    • «أنا وكثيرون مثلي مازلنا نستخدم (الورقي)، فهو جسر بين هذا الجيل والأجيال المقبلة».

    وداد يوسف:

    • «أتوقع غياب (الورقي)، لكن ليس قبل عقد من الزمن، وغياب الشغوفين بالكتاب الورقي».

    زينب عبدالحي:

    • «الأجهزة الإلكترونية والرقمية لا تُغني عن الكتاب الورقي مهما بلغت درجة تقدّمها».


    قدّم المشاركون بالاستطلاع مبررات وأسباباً متعددة، تدعم وجهة نظرهم في إمكانية توقف الكتاب الورقي وبقائه.

    • قرّاء وجدوا أن أمر اختفاء الكتاب الورقي ممكن الحدوث، لكنه سيتطلب وقتاً أطول.

    طباعة