تحث القارئ على إعادة فهم الأحداث والوقائع

مبدعتان مصريتان: الرواية التاريخية سمة عصرنا

اعتبرت كاتبتان مصريتان أن الرواية التاريخية أصبحت أكثر انتشاراً في الوقت الحالي، وتكاد تكون سمة هذا العصر، وأضافتا أن تقديم رواية تاريخية لا يعني طرح مادة جامدة على حساب ما يجب أن يتسم به العمل الروائي من خيال وما يبرزه من متعة للقارئ، إذ يسهم هذا النوع في حث القراء على البحث في التاريخ وإعادة النظر في أفكار ومعلومات سائدة منذ سنوات.

وأوضحت الكاتبة الدكتورة ريم بسيوني أن كاتب الرواية التاريخية غالباً ما يجري أبحاثاً معمقة عن الموضوع الذي سيتناوله والفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، وهو ما يمكنه من كتابة مادة تحمل حقائق مفيدة حول الموضوع، دون أن ينتقص من العناصر الفنية للعمل الأدبي، ومما يقدمه من متعة للقارئ.

وأضافت بسيوني خلال الأمسية التي نظمها صالون الملتقى الأدبي، افتراضياً، مساء أول من أمس ضمن مشاركته في معرض أبوظبي للكتاب، والتي قدمتها مؤسسة الملتقى أسماء صديق المطوع: «أرى أن كتب التاريخ لا تتناول في الغالب الشخصيات أو ترسم صورة للحياة العامة بشكل كامل ودقيق في فترات زمنية معينة، بقدر تركيزها على معلومات تاريخية محددة، وأعتقد أن الكاتب، طالما قام ببحث معمق حول الفترة أو الموضوع الذي يتناوله، يمكن أن يعبر عن رؤيته التاريخية، كما يمكن أن يكون أكثر فائدة إذا اتسم طرحه لهذه الرؤية بالصدق، أي أن يقدم معلومات وحقائق حقيقية مرتبطة بالموضوع الذي يطرحه، أو الفترة التي يتناولها بصرف النظر عن موقفه الشخصي منها، سواء بالحب أو الكره». وأشارت إلى أن الرواية التاريخية يمكن اعتبارها امتداداً وتكملة للقصص التراثي العربي، لافتة إلى أن أصعب تحد واجهته في ثلاثية «أولاد الناس» هو وصف الحياة اليومية للمصريين في فترة حكم المماليك، ومحاولتها قراءة ما بين السطور في ما نشر عن علاقتهم بالحاكم. أما روايتها «سبيل الغارق في الطريق والبحر» فاستغرقت عامين لكتابتها.

من جانبها، أوضحت الروائية رشا عدلي، أن الرواية التاريخية لها أثر كبير على القراء، مشيرة إلى أن العديد من قراء رواياتها ذكروا أنهم اتجهوا للبحث عن المزيد من الروايات التاريخية بعد قراءة رواياتها ومن «آخر أيام الباشا» التي تناولت فيها محاور عدة أبرزها شخصية محمد علي باشا، وهي شخصية احتار في تصنيفها ووصفها المؤرخون، وترسخ لدى معظم الناس المعلومات عنه استمدوها من كتب التاريخ مرتبطة بسياساته الاقتصادية.

وأضافت: «سعيت في الرواية إلى تقديم الجانب الآخر من الشخصية بعد أن قرأت العديد من الأعمال التي تناولت محمد علي وحياته، ولذلك اكتشف قراء الرواية أن الصورة التي ارتسمت لديهم ليست صحيحة، ما شجعهم على مزيد من البحث عن تلك الشخصية»، معتبرة أن هذا التأثير هو ما يجعل الرواية التاريخية «سمة العصر الحالي».

الربط بين القديم والحديث

اعتبرت رشا عدلي أن تلاعب الكاتب في الأزمنة، والربط بين القديم والحديث يهدف إلى الحث على إعادة النظر في أعمال وأحداث وشخصيات تاريخية، وتوضيح أمور لم تكن معروفة عنها من قبل، كذلك يمنح التنقل بين الفترات الزمنية الكاتب مرونة في طرح أفكار مختلفة أكثر من التوقف في فترة زمنية مغلقة، لافتة إلى حرصها على تناول شخصيات غير معروفة في رواياتها التاريخية.

طباعة