نوافذ على تاريخ محطات مهمة في الفنون الإسلامية

«كلمات من الشرق».. رحلة في التاريخ ومخطوطات المصحف النادرة

صورة

يفتح معرض «كلمات من الشرق»، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب بمقرها، حتى الثالث من مايو المقبل، نوافذ واسعة على تاريخ الفنون الإسلامية وفن نسخ المصحف الكريم والتحوّلات التاريخية التي مر بها، مخصصاً إلى جانب مئات المخطوطات والخرائط واللوحات جناحاً لمقتنيات وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، عبدالرحمن بن محمد العويس، ليعرض مخطوطات للمصحف يعود عمرها إلى مئات السنين كتبت بأيدي أشهر خطاطي العالم الإسلامي.

ويكشف الجناح عوالم وموضوعات شغلت الكثير من الباحثين والدارسين المتخصصين في الفنون الإسلامية، فيعرض نسخة عثمانية نادرة من القرآن الكريم يعود عمرها إلى 1827 ميلادي، إلا أن قيمة هذه النسخة ليس عمرها أو الفترة التي تعبّر عنها فقط، وإنما في يد الخطاط التي كتبتها فهي واحدة من نسخ القرآن الحكيم القليلة التي خطتها نساء فنانات، إذ جاءت بخط شريفة زليخا خاتمي السعدي بنت الحاج عبدي زاده بصاري ياري.

دقة وجودة

لا تثير هذه النسخة من المخطوطات المعروضة السؤال حول أشهر الخطاطات المعروفات في تاريخ الفنون الإسلامية وحسب، وإنما تكشف عن مستوى الدقة والجودة والأنماط الفنية والمدارس وحتى الخامات والألوان التي كان المصحف ينسخ بها، فهي مكتوبة بخط النسخ المجود على ورق زهري، وتبدأ بلوحتين مذهبتين ومزخرفتين، وكتبت أسماء السور بالحبر الأبيض على أرضية ذهبية مزخرفة باللون الأخضر، وعلى هامش الصفحات مشربيات مذهبة مزخرفة للأعشار والأحزاب، فيما جاءت علامات التجويد بالحبر الأحمر.

علامة فارقة

ليس ذلك ما يقف عنده المعرض وحسب، فالزائر للمعرض يمكنه الوقوف عند مصحف بخط واحد من كبار الخطاطين الذين يشكلون علامات فارقة في تاريخ الفنون الإسلامية، فيجد مخطوطة بيد الخطاط المشهور عمر بن إسماعيل كتبت في عام 1685م بخط النسخ، واللافت أنها تبدأ بسورة الأنعام وتنتهي بنهاية القرآن الكريم، وكما هو التقليد في بعض مدارس نسخ القرآن، فإنها تبدأ بلوحتين مزخرفتين.

ويعيد المعرض زواره إلى فترة يسميها المؤرخون بالتيمورية نسبة إلى تيمورلنك، وذلك في مخطوطة للمصحف يرجع تاريخها إلى القرن الـ15 ميلادي، جاءت بيد الخطاط جوانمرد بن أخي محمد بن بايزيد السروري، وترجع أهمية هذه المخطوطة لأهمية المرحلة التي كتبت فيها، إذ تعد الفترة الذهبية لتطور الخط العربي، خصوصاً خط الثلث. وتمثل مخطوطة السروري الجزء الـ14 من القرآن الكريم، وكتبت بخط الثلث المحقق وتتواصل رحلة الزائر بين الأمكنة والأزمنة لقراءة تطور وتباين مدارس نسخ المصحف الشريف من قلب سمرقند تاريخياً، مروراً ببلدان ومدن الدولة العثمانية وصولاً إلى مصر والشام خلال الفترة المملوكية، حيث يبرز بين المعروضات مخطوط لجزء من القرآن مكتوب بخط الثلث بالحبر الأسود على ورق غامق يعود إلى فترة حكم المماليك.

كما يقف الزائر لمعرض «كلمات من الشرق» أمام حركة تاريخية مفصلية من سيرة المنطقة العربية ليستكشف نسخة من كتاب «وصف مصر»، الذي تم إنجازه خلال الحملة الفرنسية التي قادها نابليون على مصر «1798-1801م» ويضم 23 مجلداً ضخماً مزخرفاً ومرقماً بنقوش ذهبية.

ويحظى الزائر للمعرض بفرصة الاطلاع على جهود فريق من العلماء والفنانين الذين سجلوا مصر بكامل تفاصيلها الثقافية والجغرافية والأنثربولوجية، ورسموا صور سكانها وأسواقها ومساجدها وساحاتها، ليبدو الوقوف أمام هذه المجلدات والتمعن في صفحاتها عودة إلى حياة مصر في أوائل القرن الـ19.

ولا تنتهي قصة «كلمات من الشرق» عند هذه المخطوطات المميزة من المصحف الشريف، وإنما تبدأ إذ ينقسم المعرض إلى خمسة أقسام تعرض لوحات وصور لمعالم ومدن وشخصيات، منها صور قديمة لمكة المكرمة في مراسم الحج، وصور لدبي والشارقة، وآخر يكشف عن خرائط ومجسمات للكرة الأرضية يعود تاريخها إلى بدايات القرنين الـ17 والـ18، إلى جانب مخطوطات للطبعات الأولى والمبكرة لأشهر الأعمال الأدبية الخالدة والكتب، إضافة إلى مجموعة لوحات وملصقات أثرية لعدد من الدول في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كانت تستخدم كإعلانات لشركات الطيران والسكك الحديدية والسياحة والمعارض.

أقسام

يتوزع المعرض على خمسة أقسام: الأول يعرض مخطوطات من القرآن الكريم، فيما يعرض القسم الثاني لوحات وصوراً لمعالم ومدن وشخصيات، ويجمع القسم الثالث خرائط ومجسمات للكرة الأرضية، ويقدم القسم الرابع مخطوطات للطبعات الأولى والمبكرة لأشهر الأعمال الأدبية الخالدة والكتب، ويكشف القسم الخامس مجموعة كبيرة من لوحات وملصقات قديمة.

مقتنيات شخصية

يضم المعرض مقتنيات شخصية لعبدالرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومحمد بن أحمد المر، رئيس مجلس أمناء «مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم»، إضافة إلى مقتنيات من «مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث».

جسات وندوات

ينظم المعرض عدداً من الجلسات النقاشية والندوات، يقدمها مجموعة من الخبراء والمتخصصين في التاريخ والآثار، يتناولون خلالها أهمية المخطوطات ومستقبلها في العالم، ودورها في وتوثيق سير الشعوب وثقافاتها ومنجزاتها المعرفية.

طباعة