تأمّل وتمثيل للذات عبر الفن والشعر في مركز «تشكيل»

«كن بخير».. رسالة حمدان الشامسي في معرضه الفردي الأول

صورة

رحلة بحث وتأمّل قام بها الفنان الإماراتي حمدان بن بطي الشامسي في معرضه الذي افتتح أخيراً في مركز «تشكيل» بدبي، والذي حمل عنوان «كن بخير»، إذ تركز بحثه من خلال الأعمال على تمثيل الذات من خلال مجموعة متنوعة من الوسائط المرئية التي تشكل جزءاً من ممارسته الفنية، وذلك بتوجيه من الفنانة والمرشدة هند بن دميثان القمزي ضمن برنامج الممارسة النقدية. ويوجد الشامسي في المعرض نوعاً من الحوار بين الكلمة والشعر من جهة، والفن البصري من جهة أخرى، إذ تعتبر أعماله البصرية امتداداً لتجربته الشعرية وتجسيداً لها.

كتابة وشعر

ويركز الشامسي في معرضه على ذاته من خلال الكتابة والشعر المكتوب بخط اليد، والذي يقدمه بالتوازي مع الأعمال المتعددة الوسائط، ومنها أعمال الفيديو والتركيبات التي تحلل الحالات الثلاث المرتبطة بالذات، وهي الهوية والفردية واللاوعي، وذلك بتطبيق الأدوات اليومية المستخدمة في ممارسته. يجمع المعرض بين التصوير والفيديو والأعمال التركيبية التي تقوم على الحنين والعلاقة الوثيقة بالماضي بكل ما يحمله من ذكريات جميلة تختزله أدوات لم تعد متوافرة في العصر الحالي.

وقال الشامسي عن معرضه لـ«الإمارات اليوم»: «المعرض يحمل اسم »كن بخير»، وهي عبارة عن رسالة أمرّرها بشكل مستمر لنفسي حين أمر بمواقف معينة، بينما يمكن القول إن الأعمال الموجودة في المعرض مستلهمة من الكتابات التي أقدمها، فالكتابات جزء من الممارسة الفنية، وهذا ما يجعل الفكرة تصبح متوجهة لعموم الناس أكثر من كونها شخصية، بحيث استخدم الكتابات لإنتاج الأعمال الفنية، ما ينشئ حواراً بين النص والفن». وأضاف عن تجربته الشعرية: «منذ صغري كنت أعمل على دمج الأغنيات مع بعضها بعضاً، خصوصاً الأغنيات التي تتحدث عن معنى واحد، وهذا اوجد علاقة خاصة بيني وبين الكلمة». ولفت الى ان المعرض يقسم الى ثلاثة أقسام منطلقاً من فكرة اللعبة التي تحمل اسم «حجر، ورقة مقص»، مع القيّمة الفنية هند بن دميثان، إذ تمت ترجمة اللعبة على المواد المستخدمة في الأعمال، وهي المقص والورق والصمغ بدلاً من الحجر.

مرحلة مختلفة

وشرح الشامسي الفكرة الأساسية من الاستلهام من اسم هذه اللعبة، موضحاً انه تندرج تحت كل مسمى مرحلة مختلفة من حياة الإنسان، فالورقة ترمز الى المرحلة العمرية الأولى في حياة الإنسان، وهي الطفولة، بينما مع مطبات الحياة يبرز المقص، بحيث يتم النظر الى الدنيا بطريقة غير وردية، وبالتالي يواجه المرء الصدمات التي قد تحد من الطموح، أما المرحلة الثالثة فتتمثل بالصمغ والتي تعبر عن بدء تشكيل النفس، وهي عبارة عن تضميد جروح، وتعبر عن بناء الشخص لنفسه. وعن ترجمة الأعمال عبر أكثر من وسيط فني، نوه الشامسي بأن الفكرة الأساسية للعمل هي التي تحدد الوسيط الفني الذي يستخدمه، موضحاً أن الدمج بين أكثر من وسيط، سواء في الفيديو أو الصور، يجعل النص يدور حول الفكرة.

أما النصوص الشعرية، فتتحدث عن الذات، وأشار الشامسي الى ان ترجمتها الى عمل بصري ليس سهلاً، اذ اعتبر ان ذلك مهمة تتطلب الجهد، فالكتابات شخصية بحتة، وتحمل الكثير من الجانب الشخصي، وبتشجيع من بن دميثان، حين قرأت بعض النصوص أرشدته الى البحث أكثر كي تتطور التجربة الفنية بمجملها ومن مختلف جوانبها.

أدوات قديمة

يستعيد الشامسي مجموعة من الأدوات القديمة في المعرض، ومنها «الكاسيت» و«شرائط الفيديو»، ولفت الى أن كثرة الاندماج مع التطور التكنولوجي ووجود كل ما يتم الاستماع اليه او مشاهدته عبر الأقراص الصلبة، جعله يبدأ بتجميع كل الوسائل القديمة الخاصة بالموسيقى والأفلام، موضحاً ان تجميع هذه الوسائل كان يحمل الكثير من النوستالجيا والحنين الى الماضي، الى جانب أنها كانت سببا في إعادة الصورة الشخصية القديمة لذاته. ونوه بأن هذا العمل الذي يحمل أيضاً صورته وهو طفل تبرز الطفل داخل كل إنسان وكيف ينمو دون أن يرتحل عنه تماماً. ورأى الشامسي أنه ممتن لوجوده في ذاك العصر، كونه عايش جيلاً سابقاً، فهو يحاول دائماً أن يجد ما يميزه، إذ يسعى دائماً الى إيجاد صوته عبر الفن.

أعمال تركيبية

الأعمال التركيبية التي توجد بكثرة في المعرض، الى جانب الفيديو، تعكس بمجملها التنوع في الأفكار. وتحدّث الفنان الشامسي عن عمله مع الفنانة هند بن دميثان القمزي، مشيراً الى أنه كان على معرفة بها قبل الانضمام إلى برنامج الممارسة النقدية، واستفاد من العمل معها من خلال تقديم توجهات متعددة. معتبراً أن المعرض الفردي الأول في «تشكيل» مهم جداً بالنسبة إليه، إذ إن من الصعوبات التي واجهها خلال الفترة الأخيرة كانت تجربة «كورونا»، وبالتالي فإن كلمة «كن بخير» لها الوقع الأكبر على الناس فيما لو كانت قدمت في وقت آخر ومختلف.

سيرة فنية

تخرّج الفنان حمدان بطي الشامسي في برنامج منحة سلامة للفنانين الناشئين، وفي برنامج «آرت دبي كامبس». وسبق له أن عرض أعماله في معارض جماعية أقامها «تشكيل»، بينها «بعد عشر سنوات» (2018)، و«صُنع في تشكيل» (2011)، و«على قول المثل» (2011)، و«صور جيل» (2010). شارك في برنامج الممارسة النقدية الذي تأسس في مركز «تشكيل»، والذي يقدم الدعم المستمر والتدريب العملي، فضلاً عن النقد الفني وإمكانات الإنتاج لمدة تصل إلى عام واحد للفنانين الممارسين المعاصرين الذين يقيمون ويعملون في دولة الإمارات. وتمكن بعد عام من العمل مع القيّمة هند بن دميثان القمزي، من تقديم معرضه الفردي الأول في تشكيل، والذي يتزامن مع موسم الفنون في دبي.

طباعة