العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تصل سماكة جدرانها إلى 70 سم

    «البيئة الجبلية».. بيوت الإمارات التي واجهت الريح

    حين تطوف بالغرف المبنية على الطراز المعتاد في البيئة الجبلية، تنسى أنك تتجول في «أيام الشارقة التراثية 18»، وما إن تقترب من الجدران الحجرية حتى تنفتح أمامك أبواب أزمنة تدعوك إلى أن تقرأ ما كتبه الأولون على صفحات الأحجار، لتروي لك بعضاً من ملامح حياتهم، وتشعرك بأنهم «مروا من هنا» تاركين آثاراً لم تتمكن عوامل التعرية من طمسها. إنها بيوت الذاكرة العصية على نسيان تاريخها، تشعر فيها بحرارة استقبال عبق رائحة القهوة، فلا تنتظر طويلاً حتى يدق أحدهم رأس الدلة بطرف الفنجان، مهدياً إليك عبير ضيافة أعدت على نار هادئة لإكرام الزائر، هكذا يحتفي المهرجان بأهل الجبال، حيث تفوح رائحة الماضي من بيئتهم الساحرة.

    ولا يمكن لزائر البيئة الجبلية في منطقة قلب الشارقة أن يتركها من دون الاستماع إلى قصص (أبوتركي)، الذي يحرص على تعريف زواره بالعادات والتقاليد الجبلية، والحرف والفنون والأهازيج الشعبية التي تمتاز بها، فهو الذي يحفظ التقاليد عن ظهر قلب، إذ يصف طرق صناعة القهوة ومصادرها، وكيف يتم دق حبوب الهيل بالرشاد بعد تحميصها على النار، بعدها تطوف معه في رحلة جميلة على الحرف اليدوية لأبناء البيئة الجبلية، ومنها عصا اليرز التي لا تنزل من أكف الرجال، وحرفة صناعة الطبل.

    أما عن نماذج البيوت ووظائف غرفها، فمنها «بيت القفل» وله جدار سميك يبلغ عرضه نحو 70 سم، لذلك يكون دافئاً في الشتاء بقدر ما يكون بارداً في الصيف، وله باب سميك يغلق بإحكام، وكان يستخدم قديماً لحفظ المقتنيات، والأسلحة، والمحاصيل، والحبوب، إلى جانب غرفة «الصفة» التي تعد لاستقبال الضيوف، وبالقرب منها يقع «بيت الرحى» الذي تطحن فيه الحبوب.

    صناعة الطبل

    في زاوية مقابلة ينشغل أحدهم بصناعة الطبل، التي تعتمد على أخشاب متنوعة مثل السدر والشريس والغاف، حيث تترك لمدة عام حتى تجف، وبعد ذلك يتم حفرها من الباطن والجوانب، ومن ثم تتم كسوتها بالجلود، وغير بعيد عنه يعرض «اليرز»، وهو سلاح تقليدي قديم كان سكان الجبال يستخدمونه في الدفاع عن النفس، والاتكاء عليه وحمل الأمتعة، ويتكون من قطعة حديدية حادة مدببة من طرف واحد، بينما تكون العصا التي يثبت فيها من المزي أو الشحش أو السدر.

    طباعة