العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    فن ثلاثي الأبعاد في الحديقة الخارجية لمركز دبي المالي

    8 منحوتات تروي ثقافات مختلفة وتستقطب زوار «آرت دبي»

    صورة

    مجموعة من المنحوتات المميزة تستقطب زوار النسخة 14 من «آرت دبي» في الحديقة الخارجية لمركز دبي المالي، والتي تفصل القاعات عن بعضها بعضاً، وتتنوع في المواد المستخدمة وفي الرؤية الفنية التي تحملها. ثمانية أعمال تطوع المواد الصلبة في معظمها، كونها تعتمد على الحديد والمعادن بشكل أساسي، وتقدم للحضور فرصة استكشاف الفن الثلاثي الأبعاد من ثقافات متعددة، فهي تتأرجح بين التي تعتمد على الحضارات القديمة والفن العربي، لتصل إلى الأشكال التجريدية أو حتى الإفريقية، فيبدو المعدن كما لو أنه الراوي الفعلي للثقافات. وعلى الرغم من تباين الأشكال الفنية وألوان المواد المستخدمة، فإنها جميعاً تنصهر مع الباحة الخارجية وتتآلف مع المكان، وما يحمله من طبيعة وعمارة قائمة على الأبراج.

    صخور جبلية

    العمل الأول الذي يباغت الزوار لمجرد الخروج من القاعة، هو عمل الفنان الإماراتي محمد أحمد إبراهيم، والذي يتكون من صخور جبلية ملفوفة بالأسلاك النحاسية، ويعود لعام 2007. ويجسد إبراهيم في هذا العمل علاقته مع الصخور والطين وطبيعة خورفكان، منطقته التي أخلص لها في أعماله، ووظف طبيعتها في رؤيته البصرية. ونشهد مع هذا العمل حكاية الفن المرتبط بالأرض، وكيف يعمل الفنان من خلال التركيبات الثلاثية الأبعاد على إعادة صياغة مفردات البيئة المحلية ومنحها أبعاداً جديدة، كأنه يرتب مفردات الطبيعة بشكل مغاير لما ألفته العين، ويدعو المشاهد لاستكشافها من جديد.

    «ليه بريانتس»

    وفي مقابل صخور محمد أحمد إبراهيم، نشهد عملاً تركيبياً للفنان الجزائري رشيد قريشي، يحمل عنوان: «ليه بريانتس»، ويعود لعام 2015، ويتكون من 21 قطعة نحتية من حديد الكورتن. وتحمل منحوتة الفنان الجزائري بصمته الخاصة في العمل المستند إلى التاريخ الإسلامي في الكتابات، فهو يبرز عشقه للخطوط وأشكال الكتابات والرموز التي تندمج مع بعضها بعضاً، لتمنح المعدن الصلب حيوية وليونة تتجليان في الالتفاف والانحناءات والزوايا الهندسية الحادة. ويتكون العمل من 21 قطعة نحتية تمنح المشاهد فرصة استكشاف الاحتمالات المتعددة التي يمكن أن تصنع بالاستلهام من الخطوط والأشكال والرموز والمستمدة من الثقافة الصوفية.

    عمارة وأبراج

    أما الفنان كوستاس فاروتسوس، فقد عمل على مزج الحديد بالزجاج، ليقدم عملاً بعنوان «هورايزون». ويتآلف العمل الذي تعرضه صالة جورجيو بيرسانو، مع المكان والطبيعة المحيطة على نحو صارخ، فهو بشكله الدائري والمنقسم إلى قسمين يحتل فيه الزجاج القسم الأسفل بينما يترك نصف الدائرة الأعلى فارغاً، ليتجانس مع مشهد العمارة والأبراج الزجاجية المحيطة، إلى جانب انعكاس المياه على زجاجه، لتشكل امتداداً للون الزجاج وشكله. ويبرز هذا العمل تجانس المواد الصلبة والقابلة للتشكل، وأخذ أبعاد وأشكال جديدة في كل مرة، فنشهد أشكال المواد القابلة للتطويع والتشكيل، رغم أنها جاهزة كي تنصهر بالنار وتذوب بشكل كامل.

    علب حديد

    الفنان حسين شريف، الذي تقدم أعماله للمرة الأولى في معرض فني كبير بالإمارات، من خلال غاليري سلوى زيدان، يُعرض له في الحديقة الخارجية عمل بعنوان «وجوه»، يتكون من علب حديد. ويعمل حسين شريف على صياغة العمل، انطلاقاً من مفهوم الاستهلاك والتكرار وإعادة صياغة الأشكال للمواد المحيطة بنا والتي ترتبط بحياتنا اليومية. ولا يختلف أسلوب حسين شريف عن أسلوب أخيه الراحل حسن شريف، فنان المواد المهملة والأشياء الصغيرة، حيث نرى في هذا العمل النمط التعبيري التركيبي نفسه، إذ يعمل حسين على إعادة تشكيل العلب الحديدية التي نصادفها في حياتنا اليومية، من خلال استخدامنا للمعلبات الغذائية، ثم يمنح هذه العلب التي تآكلت بفعل الصدأ بعداً جديداً، ويثقبها لتبدو وجوهاً بشرية لها عيون وأفواه، وينثرها على الأرض بشكل عفوي قابل لاحتمالات لا متناهية.

    زوايا حادة

    وانطلاقاً من المعدن، أيضاً، نشهد في الحديقة الخارجية منحوتات معدنية تحمل أشكالاً والتفافات متعددة، منها منحوتة بيرنار فينييه، ومنحوتة جونكالو مابوندا، وصديق واصل. ويتميز عمل فينييه بكونه يقوم على الأشكال الهندسية والزوايا الحادة التي يمكن أن تتركها تقاطعات الأعمدة الحديدية، في حين أنه في المقابل نرى كيف يعمل كل من مابوندا وواصل على شكل الطواعية في العمل الفني، فنجد الأعمال تحمل الكثير من الالتفاف، والأشكال الدائرية التي تبهر المشاهد بطواعية العمل، كأنه مكون من مادة أبعد ما تكون عن الحديد. لنصل في الختام على أعمال مستوحاة من الثقافة الإفريقية، التي تحمل ملامح القوة من خلال استخدامها للرصاص والمعدات الخاصة بالحروب والحديد، لتشكيل كراسي تبدو كأنها كراسي العروش.

    النصب الأبيض

    «النصب الأبيض»، للفنان العراقي ضياء العزاوي، هو العمل الوحيد الذي لم يحمل المعدن في تكوينه، ويتكون من راتنجات البوليستر. ويميل الفنان العراقي، من خلال هذا العمل، إلى الشكل التجريدي في النحت، فنجد النصب الذي يبلغ ارتفاعه 186 سم، والمكون على هيئة أعماله اللونية التي تتقاطع فيها الأشكال الهندسية والتكوينات، بما يشكل امتداداً حقيقياً ومخلصاً لأعماله اللونية. وعلى الرغم من استخدام الفنان للون الأبيض الخالص في هذا العمل، فإن التكوينات نجدها بارزة بسبب التجويفات والأشكال الهندسية التي يوجدها الفنان في العمل، لمنحه البعد الجمالي الثلاثي الأبعاد، الذي يصعب أحياناً استكشافه من هذا المنظور في اللوحات الثنائية الأبعاد.

    طباعة