ضمن مراحل ترميم المخطوطات وتزيينها

«الإيبرو» فن رقصات اللون على الماء

موزة زعل قدّمت ورشة في فن الرسم على الماء والتقاط الدوائر اللونية بواسطة الورق.من المصدر

يقدم خبراء من إدارة الترميم والمخطوطات بمعهد الشارقة للتراث عروضاً للرسم على الماء، أو ما يعرف بفن الإيبرو، ضمن فعاليات الدورة الـ18 من «أيام الشارقة التراثية»، لإنتاج أشكال ملونة تطبع على الورق، بغرض استخدامها في تزيين أغلفة المخطوطات وصفحاتها الداخلية، بعد ترميمها.

ولتنفيذ لوحات من هذا النوع، تستخدم مواد خاصة تساعد على طفو قطرات الألوان على الماء، ثم تحريكها وتشكيلها لتحديد نقاط التداخل والحدود بين دوائر وخطوط كل لون، في عملية خلق فني بديع، تعتمد على الحس الجمالي لإنتاج أشكال تجريدية، تحظى مراحل رسمها بدهشة الجمهور.

وقدم المهندس رئيس قسم الترميم والمخطوطات بمعهد الشارقة للتراث، حسن مأمون مملوك، عرضاً لخطوات إنقاذ وترميم المخطوطات، وصولاً إلى عملية تزيينها بواسطة الورق المجزع، أو فن الإيبرو، الذي ذكر أن استخدامه بدأ منذ عصر السلاجقة، واستمر الاهتمام بهذه المهنة لتزيين المخطوطات، بما يلائم حساسية أوراقها، باستخدام ألوان مشتقة من مواد طبيعية غالية الثمن.

وذكر مملوك أن من بين المواد التي يعتمد عليها فن الإيبرو مادة مرارة العجل، لأنها تعمل على منع تداخل الألوان أو امتزاجها بالماء، حيث يقوم الفنان بالعمل على اللوحة السائلة، من خلال تحريك وتوسيع قطرات الألوان على الماء بفرشاة مخصصة، تصنع من شعر ذيل الحصان، وتطوى بطريقة معينة على عود من ساق أوراق الجوري. واستعرضت موزة زعل، الخبيرة المختصة بتنفيذ رسوم الإيبرو، في ورشة قدمتها لجمهور «الأيام»، فن الرسم على الماء والتقاط الدوائر اللونية بواسطة الورق، حيث تابع الجمهور اللوحات عند اكتمالها في حوض من الزنك، ثم مرحلة التقاط الشكل المرسوم بخفة ورشاقة على الأوراق. وأوضح مملوك أن مهنة التعامل مع المخطوطات ومعالجتها وترميمها ظهرت عند العرب والمسلمين قبل انتقالها إلى الآخرين، وأشار إلى أن الخبرات العربية في هذا المجال تضاهي غيرها، وأن الهدف الأسمى لهذه المهنة هو الحفاظ على التراث الإنساني للمخطوط، لأنه يمثل همزة وصل ما بين الأجيال، ويكتسب صفة التراث المادي وغير المادي في الآن ذاته. فجسد المخطوط يعتبر تراثاً مادياً، فيما يمثل النص الذي يحتويه التراث غير المادي، ما يضاعف من قيمته وأهمية الحفاظ عليه.

 

 

طباعة