شعر حافل بالجمال البياني والصور البلاغية والزخرفة اللفظية

رحلة في قصائد محمد بن راشد

صورة

أمسية متميزة، عطّرتها شذرات من قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استضاف مركز جمال بن حويرب للدراسات، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للشؤون الثقافية رئيس جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، إبراهيم بوملحة، في محاضرة بعنوان «قراءة في شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم»، قدمه خلالها المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، الباحث جمال بن حويرب، بحضور لفيف من الشعراء والأدباء والإعلاميين.

بيان وصياغة

وقال الشاعر والباحث إبراهيم بوملحة إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، علم من أعلام الشعر النبطي، ليس في الإمارات فقط، وإنما على الصعيد الخليجي عامة، وله عدد كبير من القصائد المتميزة، التي تشغل مساحة واسعة من ديوان الشعر النبطي في عصرنا، بحيث يمكننا من خلال اطلاعنا على قصائد سموه أن نعده، دون أدنى مجاملة أو تحيّز، من أهم الشعراء النبطيين على الساحة الخليجية.. ويتأتى لسموه هذا التميز من ناحيتين، الأولى من حيث البيان والصياغة، إذ استطاع من خلال تمكّنه من ذلك أن تكون قصائده على مستوى من الجمال البياني والصور البلاغية والزخرفة اللفظية، التي تعطي للشعر ذوقاً وحلاوة ورقة، فقد تميّز الشاعر الشيخ محمد بن راشد في هذا الجانب من شعر سموه تميزاً ملحوظاً، مستعرضاً نماذج من شعر سموه في هذا الإطار.

وحول المعاني والمضامين والفكر المطروحة في شعر سموه، قال بوملحة إن لذلك أهمية كبيرة في العملية الشعرية، لا تقل عن الجمال البياني، ولو أردنا أن نرى تأثير هذا الجانب في شعر الشيخ محمد، فإن ذلك واضح كل الوضوح في شعر سموه، حيث تبرز فيه المضامين والمعاني العميقة، والفكر والحكم والأمثال والتجارب الحياتية.

جمال البيان

ونبّه بوملحة إلى أنه من خلال دراسة أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نقف على تميز سموه في الناحيتين معاً بنفس المستوى والإمكانية، بحيث برز في أشعاره جمال البيان وحسن البلاغة، بقدر ما برزت فيه دقة المعاني، وعمق المضامين والفكر، مشيراً إلى أن تميّز البيان والمضامين والفكر في الشعر يعتمد في أساسه على جانبين مهمين، أولهما الموهبة الشعرية لدى الشاعر، لأنه بحكم تأثير الموهبة يستقيم لسان الشاعر في موسيقاه ونغمه ورقة لفظه، فيمكننا بذلك أن نفرّق بين الشاعر الموهوب وغيره.. وثانيهما الثقافة الشعرية، ويتأتى ذلك من مدى الاطلاع على قصائد الشعراء، والحفظ منها، والإفادة مما طرحوه في أشعارهم من فكر وموضوعات.

وأوضح أنه للتدليل على الناحية الثانية، وهي الاطلاع على قصائد الشعراء، والحفظ والإفادة منها، والتي تسهم في تكوين ملكة الشعر لدى الشاعر، أذكر قصة مهمة في هذا الشأن، حيث إنني والأخ جمال بن حويرب، والأديب المرحوم فاروق شوشه، كنّا في جلسة مع الشيخ محمد بن راشد في إقامته بمنطقة المرموم، وكان الحديث بيننا أدبياً، وقد استغرب الشاعر فاروق شوشه من مدى حفظ الشيخ محمد لكثير من الأبيات الفصيحة للشعراء العرب، فأجابه الشيخ محمد بقوله: يا أستاذ فاروق اذكر لي أي بيت من قصائد الشعراء الجاهليين وأنا سأكمل لك القصيدة كاملة، فتعجب الشاعر فاروق شوشه من مدى هذا الحفظ الذي يذكره الشيخ محمد بن راشد.. وللعلم فإن الشيخ محمد يحفظ آلافاً من أبيات الشعراء الأقدمين، وذلك ما مكّنه من نظم الشعر الفصيح على درجة من الجمال والتميز، حيث أسهمت هذه المقومات التي ذكرت بعضها في تميز شعر الشيخ محمد بن راشد، وبروزه كشاعر كبير على المستوى الخليجي، إضافة إلى مقومات أخرى لا يتسع الوقت للتعرض لها.

وأضاف بوملحة أن الذي يطلع على شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يخرج بنتيجة مهمة، وهي أن الشاعر، بسبب موهبته، وبحكم اطلاعه على شعر غيره، ومما أضافه على ذلك من تجاربه الشخصية، كوّن لنفسه عالماً شعرياً خاصاً به، فيه ما يميّز شعر سموه موهبةً وبياناً ومعنى واطلاعاً.

حكم وأمثال

وذكر بوملحة أن الشاعر الشيخ محمد بن راشد تعرض في شعره إلى عدد كبير من الموضوعات والحكم والأمثال، التي تحصل عليها إما من خبراته وتجاربه في الحياة، أو من خلال قراءاته واطلاعه على تجارب الآخرين، ما يعكس أثره وتأثيره الإيجابي على مستوى شعر سموه وتميزه، حيث تزينت قصائد الشيخ محمد بكثير من الحكم والأمثال، التي صاغها الشاعر صياغة جميلة، واستعملها في مكانها ومناسبتها، ما أعطى لشعر سموه هذا التميز والجمال.

واستطرد المحاضر بأن الشيخ محمد رجل عروبي قومي، تربى على هذا النهج منذ نعومة أظفاره، وتشرّبه صغيراً حتى صار جزءاً من ذاته وكيانه.. يؤلمه أشد الألم ما يحدث بين العرب من شقاق وخلافات وتمزق، وهو الذي يريد لهم وحدة الصف والكلمة والهدف، في حين أنه يرى ما آل إليه حال العرب في معاصرتهم من تفرق وتمزق.

• إبراهيم بوملحة يرتحل في تفاصيل تجربة شعرية نبطية فريدة.


إبراهيم بوملحة:

• الشيخ محمد رجل عروبي قومي، تربى على هذا النهج منذ نعومة أظفاره، وتشرّبه صغيراً حتى صار جزءاً من ذاته وكيانه.

• الشيخ محمد يحفظ آلافاً من أبيات الشعراء الأقدمين، وذلك ما مكّنه من نظم الشعر الفصيح على درجة من الجمال والتميز.

• تزينت قصائد الشيخ محمد بكثير من الحكم والأمثال التي صاغها الشاعر صياغة جميلة، واستعملها في مكانها ومناسبتها.


غزل

قال إبراهيم بوملحة إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، برز في الساحة الشعرية على أنه شاعر غزلي. فقد شغل الغزل مساحة عريضة من شعر سموه، وتميز هذا الشعر بالرقة والجمال والذوق والعذوبة، وبالمعاني والصور والمضامين التي يتلذذ بها القارئ، وتشبع نهمه في هذا المجال. مشيراً إلى أن أجمل قصائد سموه في هذا الشأن كانت مع الشاعرة فتاة العرب، التي جاراها وجارته في عدد كبير من القصائد الغزلية الجميلة بينهما، حيث أنتجت هذه المساجلات قصائد كثيرة.

هجاء ورثاء

بيّن إبراهيم بوملحة أنه رغم كثرة القصائد الغزلية لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلا أن المتمعن في أشعاره يرى أن الشاعر لم يكد يهمل غرضاً من أغراض الشعر إلا طرقه وكتب فيه، سوى غرض واحد لم أكد أجد له أثراً في شعره، وهو الهجاء، كما أنه ابتعد أيضاً عن النظم في الرثاء، إلا في عدد قليل منه لا يتعدى القصيدتين، كما أتذكر عبر مسيرته الشعرية كاملةً، فقد رثا الشاعر الشيخ محمد بن راشد، المغفور لهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.

مساجلات

وأشار بوملحة إلى تميز مساجلات الشاعر الشيخ محمد بن راشد مع الأمير خالد الفيصل بالجمال من حيث صياغتها ومعانيها. وقد أخذت هذه المساجلات التي جرت بينهما بُعدها الأدبي في الساحة النبطية الخليجية، لكونها بين شاعرين مشهورين، تصدرا قائمة شعراء الخليج، ونظما أعذب الشعر وأجمله.

قضايا إنسانية

تطرق المحاضر إبراهيم بوملحة إلى القضايا الإنسانية في شعر الشيخ محمد بن راشد، حيث تفاعل الشاعر الشيخ محمد مع هذه القضايا في شعره، وتحدث عنها حديثاً عاطفياً مؤثراً، كقصيدته عن الأم، تلك التي جاءت إلى الشيخ محمد تشتكي ولدها الذي أساء معاملتها، وطردها من بيته، وهي التي ربته يتيماً، واشتغلت في بيوت الناس من أجل تربيته.

طباعة