في «يوم الأم العالمي»

«ذاكرة الوطن».. أمهات الإمارات مصابيح مضيئة في مسيرة الدولة

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


يحتفل العالم الأحد المقبل بـ«يوم الأم العالمي»، الذي يوافق 21 مارس من كل عام، ويمثل مناسبة سنوية لتكريم كل الأمهات في العالم على ما يقدمن من جهود، والدور الكبير الذي تقوم به الأم في تنشئة الأطفال، وبناء الأسرة والحفاظ عليها.

وفي الإمارات يشهد «يوم الأم» احتفاءً واسعاً من الجميع بالمرأة بشكل عام، والأم تحديداً، تعزيزاً لمكانتها المميزة في المجتمع، وهي مكانة ليست جديدة، ولم تكن وليدة الدعوات العالمية بالأم، لكنها نابعة من وعي الإنسان الإماراتي بأهمية الدور الذي تقوم به الأم في كل أسرة من أجل رعاية كل فرد فيها، والعمل على تنشئة أجيال نافعة وقادرة على أن تكمل مسيرة الوطن وإنجازاته.

وهنا تبرز سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، نموذجاً فريداً للأم الواعية القادرة على خلق التوازن بين مسؤولياتها العامة نحو مجتمعها من جهة، وبين مسؤولياتها كأم مسؤولة عن رعاية أسرة وتنشئة أبناء، وهو ما تشير إليه الكاتبة عبلة النويس، في كتابها «هكذا تحدثت فاطمة بنت مبارك»، الصادر عن الأرشيف الوطني، قائلة: «من الثوابت في فكر الشيخة فاطمة تقديسها للأسرة، وإيمانها بأن الدور الأهم للمرأة هو الحفاظ على كيان الأسرة وتربية الأبناء، وإن أي طموح آخر لا يجب أن يتحقق على حساب الأسرة والأبناء. هذا الأمر لم يكن مبرراً لتقاعس المرأة عن المشاركة الجادة في تنمية الوطن، لكنه كان دافعاً لها على الاجتهاد ومحفزاً للدولة على توفير كل الآليات التي تساعد المرأة على تحقيق التوازن بين رعاية أسرتها من جهة، وتحقيق ذاتها وطموحها من جهة أخرى». كما تذكر في موضع آخر من الكتاب: «تظل السمة الأبرز في حوارات سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، هي روح الأمومة التي تغلف حديثها، وارتباطها الشديد بمجتمعها، فهي تتحدث بتلقائية وتواضع ومحبة، باعتبارها أختاً وأماً لكل فرد في المجتمع، ولذلك لم تبخل في حواراتها بتقديم نصائح صادقة لأبناء وبنات الوطن ليكونوا على مستوى الثقة التي توليها لهم القيادة، والآمال التي تضعها عليهم للحفاظ على الوطن وتقدمه، ومن ذلك قولها: «لبناتي وأبنائي كلهم أقول خذوا المثل والقدوة من رئيس دولتنا بتواضعه وكرمه وسموّ أخلاقه وبساطة طبعه وأبوته النادرة وشجاعته في كل المواقف.. وأقول أيضاً لا غرور مهما تقدمنا ولا ابتعاد عن ديننا الإسلامي فهو روح الحياة ولا نسيان للماضي بتراثه وتقاليده فمنه نأخذ العبرة ونتعلم الكثير».

الشيخ زايد و«أم الشيوخ»

المكانة الرفيعة للأم والتقدير الكبير لدورها في المجتمع، كان من أبرز ملامح فكر وشخصية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهم ما يبرز من خلال علاقته بالمغفور لها والدته الشيخة سلامة بنت بطي، التي عرفت باسم (أم الشيوخ)، وتأثره بشخصيتها الحكيمة، وهو ما أشارت إليه الوزيرة السابقة للشؤون الاجتماعية، مريم الرومي، في جلسة حوارية أقيمت عام 2016، ضمن فعاليات «مهرجان أم الإمارات» بأبوظبي، تحت عنوان «نساء رائدات»، موضحة: «كان الشيخ زايد رجلاً عظيماً في خلقه، عظيماً في حكمته ورؤيته، عظيماً في عطائه وكرمه، وحنكته وقراراته وإحسانه وخيره. ولابد أن تكون من قامت بتربية مثل هذه الشخصية الاستثنائية، أم عظيمة زرعت فيه حب الخير والسعي في الخير وإليه». وتطرّقت إلى ما كانت تتسم به شخصية الشيخة سلامة من حكمة وحرص على تنشئة أولادها الأربعة على التضامن في كل الظروف، وأن تطفئ كل بادرة للخلاف قد تظهر، وكان ثمرة جهودها استمرار ابنها الشيخ شخبوط في الحكم لمدة 40 عاماً، والثمرة الأخرى وهي الأوفر انتقال الحكم إلى الشيخ زايد لما يقارب 40 عاماً أيضاً، وذلك في ظل فترة مليئة بالتحديات الجسام. واستعرضت الرومي أبرز محاور الدور الذي قامت به الشيخة سلامة بنت بطي، حيث حرصت على غرس ثقافة العطاء والمبادرة في أبنائها، وزرع روح التفاؤل والإيجابية لديهم، وتعزيز مبدأ التضامن والتآزر لضمان الاستقرار والأمن، إلى جانب تقوية أركان الحكم بالنصح والإرشاد والتوجيه، هذه الأمور والصفات منحت شخصية أبنائها القدرة على تولي زمام الأمور بسهولة، والتفاؤل في مواجهة الصعاب، وتحويل التحديات إلى دوافع للعمل والبناء، والإيمان المستمر بأن الخير قادم.

«لم أرَ حباً كحبها»

تظهر المكانة الكبيرة التي احتلتها الأم في فكر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال العديد من الكتابات الشعرية والنثرية التي تحدث فيها عن الأم بشكل عام، وعن والدته المغفور لها الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراها، التي رحلت عن دنيانا عام 1983، ومن أبرز ما أورده سموّه في قصة «لطيفة 1»، التي تضمنها كتاب سموّه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، قائلاً: «كل ابن يمكن أن يتحدث عن السلام والسكينة في وجه أمه.. ولكن أمي ليست ككل الأمهات.. كانت كلها سلاماً وسكينة». مضيفاً: «كانت محبتها عظيمة لجميع أبنائها.. ولكني كنت الأقرب إليها.. ولم أرَ حباً كحبها.. ولا قلباً كقلبها.. ولا قرباً كقربها». ويصف سموّه ما كانت تتمتع به الشيخة لطيفة من شخصية فريدة، موضحاً: «لاأزال أذكر رائحة خبز أمي، وأذكر حديثها معي في الصباحات الباكرة، كنت أستمتع بالحديث معها عن العلاجات الطبية بالأعشاب، الخبيرة بها وبأنواعها، حيث كان الناس يأتونها من أماكن بعيدة مع أطفالهم لتصف لهم أدوية من الأعشاب. كانت والدتي قادرة على إطلاق النار أفضل من كثير من الرجال، وكان بإمكانها التحكم في الحصان أو الجمل، كأنها ولدت على سرج، وكان لها مجلسها للنساء، ولم تكن تتردد في نقل كل همومهن للشيخ راشد، كانت شخصيتها قوية ومحبوبة في الوقت نفسه، كل من عرفها أحبها».


- محمد بن راشد: «كل ابن يمكن أن يتحدث عن السلام والسكينة في وجه أمه، ولكن أمي ليست ككل الأمهات، كانت كلها سلاماً وسكينة.. ولم أرَ حباً كحبها.. ولا قلباً كقلبها».

- فاطمة بنت مبارك نموذج فريد للأم الواعية القادرة على خلق التوازن بين مسؤولياتها العامة وبين مسؤولياتها كأم مسؤولة عن رعاية أسرة وتنشئة أبناء.

- المكانة الرفيعة للأم والتقدير الكبير لدورها في المجتمع، من أبرز ملامح فكر وشخصية الشيخ زايد.

طباعة