أكّدت على دور الثقافة في دفع عجلة التنمية حول العالم

«القمة الثقافية 2021»: 7 محاور ترسم خريطة التعافي من «كوفيد-19»

صورة

أكّدت القمة الثقافية أبوظبي، التي اختتمت نسختها الرابعة افتراضياً على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار «الثقافة ودورها في دفع النمو الاقتصادي»، على الدور المتنامي للقطاع الثقافي مكوناً أساسياً في دفع عجلة التنمية والتقدم حول العالم. وأكّد المتحدثون في جلسات القمة أن القطاع الثقافي من أكثر القطاعات تضرراً من جائحة «كوفيد-19» وتداعياتها، وأن مواجهة تأثير الجائحة يجب أن يستند إلى دراسات دقيقة توضح بالأرقام حجم الضرر الذي أصاب القطاع، كخطوة أولى نحو التعافي. وفي ظل الزخم الذي شهدته جلسات القمة الثقافية أبوظبي برزت سبعة محاور رئيسة بين توصيات أجمع عليها المشاركون، ومبادرات شهدتها القمة للتحرك نحو التعافي، وتعكس مكانة دولة الإمارات مركزاً ثقافياً عالمياً.

دراسة عالمية

شهدت الجلسة الافتتاحية للقمة إعلان رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، والمديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، أودري أزولاي، وأكّد المبارك على وجود دراسة بحثية شاملة ستنفذها الدائرة، بالتعاون مع «اليونسكو»، بهدف تقييم تأثير جائحة «كوفيد-19» على القطاعات الثقافية والإبداعية عالمياً.

فيما اعتبرت أزولاي أن تعافي العالم يتطلب تعاوناً مستمراً، وحوارات مفتوحة لا تقتصر على الجانب الحكومي والمؤسسات العالمية الكبرى، ولكن يجب أن يشمل أيضاً الجمهور العادي.

صناعات ثقافية

وأعلنت وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، أن الوزارة في المراحل النهائية من إعداد استراتيجية للصناعات الثقافية والإبداعية مدتها 10 سنوات، بهدف زيادة إسهام القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة. موضحة خلال كلمة لها ضمن أعمال اليوم الثاني من القمة الثقافية أبوظبي، أنه «سيتم إطلاق الاستراتيجية التي تتكون من ثمانية أهداف ونحو 40 مبادرة، خلال العام الجاري، والتي تضع السياسة الاقتصادية الوطنية الصناعات الثقافية والإبداعية، وتصبح خارطة الطريق المرجعية لدينا لجعل القطاع الإبداعي من بين أفضل القطاعات الاقتصادية في الإمارات».

في ضيافة «إكسبو دبي 2020»

من المقرر أن تستضيف الإمارات «المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي»، ديسمبر المقبل في إكسبو 2020 دبي، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، لافتة إلى أن الإمارات طوّرت على مدى العقود القليلة الماضية بنية تحتية ثقافية قوية، إذ اعتمدت رسمياً في 2018 مصطلح «الثقافة والصناعات الإبداعية» في أجندتها الثقافية لعام 2031، مع العمل على البناء على هذا الزخم لتعزيز الجهود في جميع أنحاء القطاع وضمان التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية.

إنتاج رغم الجائحة

في مجال الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، الذي يعدّ من أكثر القطاعات الثقافية نشاطاً اقتصادياً، لاسيما من حيث توفير فرص العمل والاستثمار الداخلي، استطاعت أبوظبي الحفاظ على مكانتها كمركز إنتاج عالمي، وتمويل الإنتاج، حيث استطاعت مواصلة عمليات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي خلال فترة الوباء العالمي، رغم تداعيات جائحة «كوفيد-19» والتغييرات التي أحدثتها خدمات البث في ملامح صناعة السينما، وفق ما أوضح رئيس لجنة أبوظبي للأفلام، هانز فرايكين، لافتاً إلى أن عمليات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي توقفت في جميع أنحاء العالم باستثناء أبوظبي وآيسلندا، كما شهدت العاصمة الإماراتية إنتاج أول مسلسل عربي طويل بعنوان «الميراث».

وأكّد الرئيس التنفيذي لشركة «إيمج نيشن»، مايكل جارين، أنه على الرغم من عمل مئات الأشخاص في مواقع التصوير الخاصة بأعمال، مثل «المهمة المستحيلة» و«الميراث»، لم يتم تسجيل حالة إصابة واحدة بـ«كوفيد-19».

المتاحف خارج أسوارها

في مجال المتاحف وفعاليات البينالي، أكّد المشاركون على ضرورة إيجاد وسائل مبتكرة للتواصل مع الجمهور، تتناسب مع التطوّرات التي فرضتها الجائحة على هذا المجال حول العالم، مع توظيف التطوّر الرقمي من أجل مواصلة دورها الثقافي والتعليمي في المجتمع.

وأكّدت الشيخة حور القاسمي، الرئيس والمدير المؤسس لمؤسسة الشارقة للفنون، «تتمثل أهمية فعاليات البينالي في العمل على إخراج الأنشطة خارج المتحف وخارج المساحات المغلقة، لتجذب سكان المدينة وتنتشر في جميع أرجائها». لافتة إلى دور القمة الثقافية واللقاءات المختلفة في خلق سبل تعاون بين العاملين في المجال الثقافي وإطلاق مشروعات جديدة.

المستقبل رقمي

اعتبر مشاركون في الجلسات أن مستقبل الاقتصاد الإبداعي يكمن في الوسائل الرقمية. مشددين على ضرورة تشجيع مشاركة مزيد من الدول وشركات التعدين والنفط وشركات التصنيع والبنوك على الاستثمار في المشروعات الثقافية لأنها تعود بالفائدة على المجتمع وتحقق تأثيراً.

تعاون من أجل التعافي

أكد المشاركون في القمة أن تعافي العالم من الجائحة يتطلب تعاوناً جاداً يجمع جميع الجهات الحكومية والمؤسسات العالمية الكبرى، والفنانين والمبدعين في مختلف مجالات الإبداع، سواء الذين يعملون بشكل فردي، أو ضمن مؤسسات صغيرة، ومخاطبة كل المستويات في المجتمع. مشددين على أهمية دراسة الأوضاع التي يمر بها العمل الثقافي حول العالم، للوقف على التحديات التي يواجهها، وبالتالي إيجاد حلول واقعية لهذه التحديات، وعدم ترك المبدعين في مواجهة ما تفرضه سياسيات السوق دون تقديم الدعم لهم لمواصلة مشروعاتهم.

طباعة