استقبلت نورة الكعبي في «بيت الحكمة»

بدور القاسمي: المجتمعات ترتقي عندما تعي تاريخ ثقافتها

بدور القاسمي ونورة الكعبي خلال الزيارة التي شهدت تعريفاً بالقاعات والمختبرات والمساحات في بيت الحكمة. من المصدر

اعتبرت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، أن «بيت الحكمة في الشارقة ليس معلماً ثقافياً وسياحياً وحسب، وإنما هو تجسيد معماري إبداعي لرسالة الشارقة تجاه المعرفة والكتاب، رسالة توجهها الإمارة ليس لأبناء المجتمع المحلي وحسب، وإنما لكل القراء عربياً وعالمياً، فنحن نؤكد في كل تفاصيل المَعلم أن الوعي تجربة انفتاح وتواصل لا تحقق أثرها إلا بتقدير الهوية الأصيلة لثقافتنا، وفهم مصادر قوتها، والاستفادة منها».

وأضافت أن «المجتمعات ترتقي عندما تعي تاريخ ثقافتها وتدرك حجم إسهامات علمائها وأدبائها وفنانيها، وتقدّر ما أنجز لتواصل مسيرة البناء والعلم والمعرفة، وهذا ما يؤكد عليه (بيت الحكمة) في مجمل ما يقوده من جهود وما ينطلق فيه من رؤى، إذ يحمل رمزية بيت الحكمة التاريخي الذي كان مركزاً للتنوير في الحضارة العربية والإسلامية، ويكرّم علماء العرب والمسلمين بأسماء قاعاته».

جاء ذلك على هامش استقبال الشيخة بدور القاسمي، وزيرة الثقافة والشباب نورة الكعبي، خلال زيارة الوزيرة لبيت الحكمة، أحدث نموذج لمكتبات المستقبل في مقره بالشارقة، الخميس الماضي.

وشهدت الزيارة تعريفاً بالقاعات والمختبرات والمساحات التي يخصصها «بيت الحكمة» للتعليم والقراءة وإقامة الفعاليات والمعارض، إضافة إلى ما يقدمه من خدمات الطباعة السريعة «اسبرسو الكتب»، وصناعة النماذج المخبرية، والاطلاع على الكتب النادرة.

إضافة كبيرة

من جهتها، قالت نورة الكعبي، إن «بيت الحكمة يشكل إضافة كبيرة للمعالم الثقافية والسياحية في دولة الإمارات، ويعبر عن رؤية كبيرة تؤمن بأن الاستثمار بمعارف الإنسان ووعيه هو الضمان الحقيقي والجوهري لمستقبل أكثر تحضراً وتنويراً، وهو في الوقت نفسه يؤكد على رسالة الشارقة ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يؤمن بأن الكتاب وبناء الإنسان أساس نهضة المجتمعات وعماد تطورها».

وأضافت: «يقدم بيت الحكمة نموذجاً سباقاً ليس على المستوى المحلي أو الخليجي وإنما على المستوى العربي والعالمي لمكتبات المستقبل، بوصفها ليست أماكن للقراءة والبحث وحسب، وإنما فضاء للحوار والتعلم واكتساب المعارف، وهذا ما يعزز من توجهات الفعل الثقافي في الإمارات الداعي إلى فتح أفق التفاعل وإتاحة الفرص لاكتشاف الطاقات والمواهب وتوفير منصات لبناء الفرد وتعزيز بيئة النهوض بوعيه وذائقته على كل المستويات».

بين القاعات

قدمت مديرة بيت الحكمة مروة العقروبي خلال الزيارة تعريفاً بمرافق وقاعات «البيت»، وتوقفت عند محتويات المكتبة التي ستضم 305 آلاف كتاب في مختلف الحقول الثقافية والأدبية والمعرفية منها 105 آلاف كتاب ورقي، وما يزيد على 200 ألف كتاب إلكتروني، و«خزنة الحكمة» التي ستتضمن كتباً ومطبوعات نادرة سيتم اقتناؤها من مختلف أنحاء العالم، وتضم الآن 100 كتاب بلغة بريل، و2400 كتاب كبير الحجم، بالإضافة إلى المجلدات الثمانية الأولى التي صدرت عن معجم الشارقة التاريخي للغة العربية الذي يوثّق للمرة الأولى تاريخ مفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً (منذ عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحاضر).

واطلعت نورة الكعبي خلال الزيارة على «شرفة المعرفة» وهي مساحات مخصصة للدراسة الشخصية، وتطل على الفناء الخارجي للمكان، وقاعة الرشيد التي جاءت تسميتها نسبة إلى الخليفة هارون الرشيد، والتي تتسع لـ120 شخصاً ومعدة لاستضافة الندوات والعروض والجلسات النقاشية، كما تعرفت إلى مساحة «القارئ الصغير» المخصصة للأطفال من عمر ثلاث حتى 10 سنوات للتعلم والقراءة. وقدمت مروة العقروبي شروحات ومعلومات تفصيلية عن تلك المرافق والقاعات، وعرّفت باثنين من أبرز المرافق التي يضمها بيت الحكمة: الأول «مختبر الجزري» الذي جاء تقديراً للإسهامات العلمية والمعرفية التي قدمها العالم بديع الزمان الجزري (1136-1206م)، والذي يعد أحد أهم المخترعين في التاريخ، ويحتوي المختبر تقنيات متطورة في الطباعة. والثاني «ديوان السيدات» المخصص للسيدات ويمنحهن الخصوصية للاستمتاع بالقراءة وعقد الاجتماعات والندوات.

وتوقفت مروة العقروبي عند معرض الخوارزمي الذي يستضيف هذه الفترة، معرضي الفنان وفاء بلال «168:01»، الذي يذكر بالخسارة الثقافية التي حلت بمكتبة كلية الفنون في جامعة بغداد والتي تعرضت للحرق عام 2003، إذ تحوّل أكثر من 70 ألف كتاب إلى رماد، ومعرض «سلسلة الرماد»، الذي يقدم صوراً فوتوغرافية لمجموعة من المجسمات المصغّرة لمشاهد الدمار التي تسببت بها الحرب في العراق.


رئيسة اتحاد الناشرين:

• المعلم الثقافي يحمل رمزية بيت الحكمة التاريخي الذي كان مركزاً للتنوير في الحضارة العربية والإسلامية».

وزيرة الثقافة والشباب:

• «بيت الحكمة يعبر عن رؤية تؤمن بأن الاستثمار بمعارف الإنسان ووعيه هو الضمان الحقيقي والجوهري لمستقبل أكثر تحضراً».


أجواء هادئة

شملت الزيارة وقفة عند «ميدان الحكمة» الذي يمتاز بتصميم مفتوح السقف تزيّنه النباتات الطبيعية، كما يحتوي على نوافير مائية تمنح المبنى أجواء طبيعية عصرية، تُشعر الزائر بتجربة ثقافية فريدة، وتمدّه بأجواء هادئة، إضافة إلى غرف الاجتماعات المصممة في ثلاثة تصاميم مختلفة: المجلس، وغرف الاجتماع، ومساحة عمل مشترك المطلة على ميدان الحكمة وعازلة للصوت للخصوصية.


• «شرفة المعرفة» مساحات مخصصة للدراسة الشخصية، وتطل على الفناء الخارجي للمكان.

طباعة