درسا الفن في برنامج فني لأصحاب الهمم

أسماء وعبدالله.. إبداع «الناس الجميلين» يتحدى الصعاب

صورة

على الرغم من الصعوبات والتحديات التي قد تواجه أصحاب الهمم في مجال الفن، فإن أسماء باكر وقريبها عبدالله لطفي انتصرا لموهبتهما وكرسا كل مجهودهما من أجل الوصول إلى الاحتراف، وتمكنا من العمل في استوديوهات مركز تشكيل في حي الفهيدي التاريخي بدبي. تحمل أسماء العديد من المواهب، فهي تصوغ مشاعرها في قصائد شعر وأغنيات مكتوبة، وتترجم كل أحاسيسها عبر الألوان، بينما يميل عبدالله إلى التعبير من خلال الشخصيات الكرتونية التي يقدمها بالأسود والأبيض.

المرشدة غولشان كافرانا تعمل على تقديم الدعم لأسماء وعبدالله في عملهما، وتحدثت عن تجربتها في الإرشاد معهما قائلة: «درست أسماء وعبدالله الفن في (مواهب من الناس الجميلين)، وأنا أعلم أصحاب الهمم الفنون منذ سنوات، حيث ولدت في عائلة من أصحاب الهمم، ولكن بعد أن أغلق المركز بسبب جائحة كورونا، تابعت مع أسماء وعبدالله كمرشدة فنية، لتوجيههما كيف يعملان على الفن حين يكلفان بالعمل، ولم أعد أعلمهما على الإطلاق ولا أتدخل في التقنيات التي يختاران العمل عليها، بل أساعدهما في كيفية العمل والرد على الايميلات حين يصلهما أي بريد بغرض تكليف بعمل فني».

إيمان راسخ

ونوهت كافرانا بأن ما تسعى الى أن توجده في كل منهما هو إيمان راسخ من داخل كل شخص بما يمتلك من موهبة، معتبرة أن التدريس يوجه الشخص، بينما الارشاد الفني يعلمه الايمان بموهبته، وهذا ما ساعدهما على ابتكار أسلوب خاص بالرسم مع الوقت، فعبدالله طور من رسومات الكرتون الى الشخصيات الإماراتية، بينما عملت أسماء على تطوير أسلوبها في الكتابة، وحققت نجاحاً باهراً خصوصاً في كتابة الأغنيات ومنها الأغنية حول أصحاب الهمم، كما بدأت بتعلم كيفية صياغة المجوهرات. وعن تحديات الارشاد الفني، أكدت غولشان أن الإرشاد يتطلب الكثير من اللطف والصبر، ولكن ما عملت عليه مع عبدالله وأسماء هو أن تعلمهما الثقة بقدراتهما على تقديم أي نوع من الفنون من خلال الإصرار والعمل والمثابرة، خصوصاً أنهما يمتلكان الموهبة التي تخول كل منهما التميز والإبداع.

حاجز الخجل

وتحدثت أسماء لـ«الإمارات اليوم» عن تجربتها مع الفن والكتابة قائلة: «بدأت العمل في مجال الفنون منذ أن كنت في عمر صغير، البداية كانت مع تقديم الرسومات على الورق، وبدأت بعدها أكتب القصص القصيرة والشعر والأغنيات، وباتت الكتابة جزءاً من حياتي، وعندما ذهبت الى (مواهب من الناس الجميلين) كان من الصعب علي التواصل مع الناس، لأنني تعرضت للتنمر وهذا جعلني أتوقف عن التواصل، إذ كنت أخجل من الحديث حتى حين دخلت الجامعة، لم يكن الأمر سهلاً». وأضافت: «بعد ثماني سنوات رحل والدي ولم أتحدث مع عائلتي لأيام كما أنني قطعت التواصل مع أصدقائي، وبعدها ذهبت إلى المركز وكانت غولشان مدرسة الفنون، وساعدتني على التواصل، وان الإنجاز الأساسي الذي أفتخر به هو أنني تحدثت أمام 40 ألف شخص في حفل عام، وقد كسرت حاجز الخجل».

عملت أسماء على الفنون وكانت الكتابة المتنفس بالنسبة إليها، مشيرة الى أنها تكتب كثيراً عن أحاسيسها ومشاعرها، فتحاول التعبير عن كل ما يختلج مشاعرها، وقد بلغت 32 عاماً من العمر وتعلمت أخيراً صياغة المجوهرات، لتبقى الكتابة المجال الأقرب إلى قلبها وشخصيتها، خصوصاً أنها باتت متحدثة ملهمة وتحث الناس على التقدم. أما التنمر وما تركه من أثر بداخلها، فلفتت إلى أنه بلا شك يترك أثراً، لكنه خف مع الوقت، موجهة رسالة إلى المتنمرين بأن يتوقفوا عن فعل هذا، لأنه لا يحق لأي إنسان أن يجرح إنساناً آخر على قيد الحياة، فجرح الناس جسدياً وعقلياً ليس مقبولاً على الإطلاق.

رسوم كرتونية

عبدالله لطفي الذي يبلغ من العمر 27 توجه الى الفن ليكون عمله الذي يفضله، موضحاً أنه اختار العمل بالأبيض والأسود لأنها تذكره بكتب الرسوم الكرتونية التي تعيد له الطفولة والبداية الأولى مع الرسم. ولفت إلى أن المرشدة تساعده كثيراً في الأعمال المكلفة، ولاسيما بعد أن انتقل إلى تشكيل، فقد بات يعمل بشكل مميز على اللوحات التي يريد تقديمها، خصوصاً أنه يرى أن الفن هو أفضل عمل قام به على الإطلاق، فقد أصبح مصدر عيش وأسلوب حياة. يتجنب عبدالله الألوان، إذ يرى أن الألوان تحمل إليه الكثير من التوتر، خصوصاً أنه يسعى إلى التركيز على الرسومات بدلاً من التركيز على توزيع الألوان مع الإشارة الى أنه أحياناً يدخل اللون الى العمل لأنه يكون عملاً مكلفاً به أو أنه يحتاج قليلاً إلى اللون.

أما التحديات الأساسية في العمل فنوه بأنها تكمن في تقسيم العمل ووضع المباني والشخصيات في المربعات، كما أن الكتابة ضمن العمل تشكل تحدياً آخر ولهذا يفضل أن تكون بالأسود والأبيض.

فتح أفق الحوار

أشارت المرشدة الفنية غولشان كافرانا إلى أنها لا تعمل على الإرشاد الفني فحسب مع أسماء وعبدالله، ولا تقدم نصائح ترتبط بالتقنيات الفنية فحسب، بل تعمل أيضاً على فتح أفق الحوار معهما من خلال الحديث عن حياتهما وعن كل ما يواجهان، موضحة أن البشر يمرون بظروف وبصعاب ويرغبون في الحديث عنها، وهنا أهمية الإرشاد في فتح أفق التعبير على جميع الأصعدة. وشددت غولشان على أنها لا تضع لمساتها في الفن الذي يقدمونه، فالفن لا يحمل الأخطاء على الإطلاق، وما يتم تقديمه في الفن يجب أن يبقى كما هو.


المشرفة كافرانا تعلمهما الثقة بقدراتهما على تقديم أي نوع من الفنون من خلال الإصرار والعمل والمثابرة وتحدي الصعاب، وأخطرها التنمّر.

طباعة