أكد أن «الجائحة» دفعت المتاحف للبحث عن بدائل

مدير «اللوفر أبوظبي»: المبادرات الافتراضية أوصلتنا إلى جمهور أوسع

صورة

أكد مدير متحف اللوفر أبوظبي مانويل راباتيه، أن مستقبل المتاحف بعد أزمة «كوفيد-19»، سيختلف بدرجة كبيرة عما كان متوقعاً قبل الجائحة، مشيراً إلى أن الجائحة فرضت على المتاحف البحث عن وسائل بديلة للوصول إلى الجمهور، والإسراع في التوجه نحو إطلاق مبادرات رقمية تحقق هذا التواصل.

وأضاف راباتيه في حواره مع «الإمارات اليوم»: «بطبيعة الحال، كان لهذه الجائحة تأثير عميق على المتاحف في مختلف دول العالم، بدءاً من - على سبيل المثال لا الحصر - انخفاض أعداد الزوار وقرارات الإغلاق المؤقت والدائم، وصولاً إلى الحاجة إلى التعجيل بمبادراتنا الرقمية.

وأوضح أن «المتحف بطبيعته غالباً عبارة عن مبنى جميل ومكان يحتوي على أعمال فنية استثنائية، تهدف إلى سرد القصص على زواره. ورغم أن الجائحة قيّدت من قدرات المتاحف على التواصل والتفاعل مع جمهورها، إلا أن رسالة المتحف، وسبب وجوده، لم يتغيّرا».

تبني التكنولوجيا

عن «اللوفر أبوظبي» وكيفية تفاعله مع الأزمة وما فرضته من تداعيات، قال راباتيه، إن «اللوفر أبوظبي لا يختلف عن غيره من المتاحف في هذا الجانب، وكان إيمان الفريق بأهمية رسالة المتحف وضرورة مواصلة التفاعل مع جمهوره، دافعاً لتبني التكنولوجيا الرقمية لمواصلة توفير فرص الترفيه والتعليم لزواره من داخل الدولة وخارجها من جميع الأعمار، وبالمقارنة مع مرحلة ما قبل الجائحة. أعتقد أن الضرر الذي لحق بعملنا كان أقل، قياساً بمدى الحاجة إلى تغيير طريقة عملنا لمواكبة التغيرات بسرعة ومرونة».

وتابع: «أجبرتنا هذه الجائحة على التفكير في كيفية سرد حكايا لقاء الثقافات في وقت لم يعد الزوار فيه قادرين على الحضور بأنفسهم لرؤية المعروضات، وكيفية إتاحة الفرصة لجمهورنا لفهم الأعمال الفنية وتفعيل الحوار النقدي من دون أي نوع من التفاعل المادي وأي فعاليات على أرض الواقع. وكانت الإجابة الصحيحة هي التكنولوجيا، ففي غضون أسابيع من بداية الجائحة، أطلقنا مبادرات رقمية عدة تسمح لنا بمواصلة التفاعل مع جماهيرنا».

ولفت إلى أن بداية المبادرات كانت مع الشراكة مع منصة أنغامي، إذ «أطلقنا مجموعة من القوائم الموسيقية التي توفر بديلاً لاستكشاف مجموعة المتحف الفنية، ثم إطلاق فيلم نبض الزمان، وهو فيلم جديد مدته 40 دقيقة أنتجه المتحف، يعرض سرداً شعرياً لقصص الأعمال الفنية المعروضة في المتحف، بالإضافة إلى إطلاق جولة نحن لسنا وحدنا، وهي جولة سمعية بصرية تأخذ الزوار في رحلة إلى المستقبل لاستكشاف المتحف عبر الإنترنت»، معتبراً أن هذا مجرد جزء من العروض الرقمية، «إذ حاولنا استكشاف طرق نواصل من خلالها توفير المحتوى والفرص للتفاعل مع الجمهور، من خلال الوسائل الرقمية، وبأكثر الطرق إبداعاً. وبمجرد إعادة فتح المتحف، كان في مقدمة أولوياتنا أن نفكر في صحة الزوار وسلامتهم، وهو ما لايزال ذا أهمية قصوى بالنسبة لنا. وفي هذا السياق، يسرني القول إننا اتخذنا جميع التدابير الاحترازية الممكنة لضمان استمتاع الزوار بأوقاتهم في المتحف وشعورهم بالأمان والراحة قدر الإمكان».

إطار جديد

رغم هذه التغييرات يستبعد مدير «اللوفر أبوظبي»، أن تتراجع المتاحف التقليدية في مقابل ظهور أشكال غير تقليدية رقمية، فالمتاحف ينبغي أن تصبح مكاناً مختلطاً لجماهيرها، بمعنى أن تجمع بين الجوانب المادية والرقمية، وفق ما توصلت إليه الندوة التي نظمها المتحف بالشراكة مع جامعة نيويورك أبوظبي، على مدى ثلاثة أيام، تحت عنوان «المتاحف بإطار جديد»، بمشاركة أشهر المتخصصين في المجال من جميع أنحاء العالم لمناقشة مستقبل المتاحف، وتحديداً في ظل المشهد العالمي الحالي، بما يعزز موقع أبوظبي مدينة عالمية، ومركزاً للمنطقة، ومنصة في الوقت نفسه. كما طرح المشاركون في الندوة العديد من الأفكار منها الأهمية الكبيرة للاستماع لآراء الجمهور المحلي، فقد أصبحت المتاحف أكثر أهمية في مجتمعاتها المحلية.

وأوضح راباتيه أن الجائحة كشفت عن العديد من الأمور؛ منها أهمية الفن والثقافة للصحة النفسية، لذا أطلق المتحف سلسلة مستمرة لدراسة تأثير الفن على الصحة والسلامة. كما عمل على إطلاق جلسات لليوغا تحت قبة المتحف، والتي يمكن للزوار من خلالها التأمل والاستمتاع بالجو الهادئ الذي تولده حركة الضوء والماء ضمن التصميم الأخاذ للمتحف.

وأكمل: «ابتكر فريقنا في المتحف مجموعة من الطرق لاستمرار التواصل مع جمهورنا وتثقيفه والترفيه عنه داخل دولة الإمارات وخارجها، بأكثر الطرق إبداعاً من خلال مبادراتنا الرقمية العديدة المميزة التي تفاعل معها نحو مليوني مستخدم عبر الإنترنت. وبينما نتوقع أن تقل أعداد الزوار الفعلية على المدى القصير كما المتوسط بسبب القيود المفروضة على السفر على الصعيد العالمي، واستمرار فرض تدابير الصحة والسلامة، فإننا لا نقيس نجاحنا من خلال زيارات المتحف فحسب، إذ أتاحت لنا البرامج والمبادرات الافتراضية الوصول إلى جمهور أوسع على الصعيد العالمي أكثر من أي وقت مضى، ولايزال تركيزنا على رسالتنا الرئيسة ثابتاً، فنحن نروي قصص لقاء الثقافات من خلال الأعمال الاستثنائية في مجموعتنا».

ونوّه راباتيه باستمرار مبادرات المتحف التعليمية، إذ يمثل التعليم جزءاً رئيساً وجوهرياً من عمله، وتهدف البرامج التعليمية في اللوفر أبوظبي إلى خدمة الجماهير بكل فئاتهم ابتداءً من الأطفال والطلاب وصولاً إلى البالغين والمعلمين وأصحاب الهمم. وتحقيقاً لهذه الغاية، أطلق المتحف عدداً من المشاريع التعليمية الافتراضية، مثل دورات التعلم الإلكتروني لأطفال المدارس، وجولة شاملة في معرض «فن الفروسية.. بين الشرق والغرب»، وغير ذلك الكثير. وأضاف: «كما عملنا على الربط بين المدارس في الدولة وخارجها من خلال برنامجنا الخاص (صوت الشباب)».

فن الخط والتجريد

يفتتح اللوفر أبوظبي اليوم موسم المعارض الجديد بمعرض «فن الخط والتجريد.. نحو لغة عالمية»، الذي ينظم بالشراكة مع مركز بومبيدو وبرعاية ديدييه أوتينجيه، حتى 12 يونيو المقبل.

ويخصص المعرض للممارسات الفنية للتجريد، ويتطرق إلى سعي فناني القرن الـ20 للإلهام في الأشكال المبكرة من صنع العلامات، خصوصاً الخط العربي.

وسيضم 101 عمل من الأعمال الفنية المميزة على سبيل الإعارة من 16 مجموعة من مجموعات المؤسسات الشريكة، وسبعة أعمال من مجموعة متحف اللوفر أبوظبي الفنية وعملين فنيين ضخمين لفنانين معاصرين ممن تحيي ممارستهم الفنية الحالية موضوعات رئيسة مستمرة للمعرض.


جائحة كورونا كان لها تأثير عميق على متاحف العالم.

المتحف يضم أعمالاً فنية استثنائية، تهدف إلى سرد القصص للزوار.

 

طباعة