أكبر لوحة فنية على القماش في العالم أنجزها البريطاني ساشا جفري لأهداف إنسانية

«رحلة الإنسانية».. إبداع «خيري» فريد من دبي إلى موسوعة غينيس

صورة

انطلاقاً من دبي التي يتخذها مقراً له، نجح الرسام البريطاني ساشا جفري، وهو أحد الرموز الفنية الداعمة للأعمال الإنسانية ومن أشهر الفنانين المعاصرين، في دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، بعمل بالغ التميز وهو لوحة فنية على القماش تُعد الأكبر من نوعها في العالم، وتحمل عنوان «رحلة الإنسانية» بمساحة أكثر من 17 ألف قدم مربعة.

وتُعد اللوحة أكبر مبادرة اجتماعية وفنية وخيرية عالمية في التاريخ، وتأتي في إطار المبادرة الخيرية «إنسانية مُلهَمة»، التي تم إطلاقها برعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، بالشراكة مع كلٍّ من دبي العطاء، العضو في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ومنتجع أتلانتس النخلة بدبي، وبدعم من وزارة التسامح والتعايش ووزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، وتهدف إلى جمع 30 مليون دولار أميركي (أكثر من 110 ملايين درهم إماراتي)، للإسهام في تحقيق تغيير إيجابي في حياة الأطفال الأكثر احتياجاً حول العالم والأكثر تضرراً من آثار جائحة فيروس كورونا في المناطق الأكثر فقراً، وبتأييد أكثر من 100 شخصية عالمية حتى الآن.

دعم المبدعين

ويعكس هذا الإنجاز، في بُعديه الإبداعي والإنساني، أثر البيئة الداعمة التي توفرها دبي للمواهب الخلاقة والمناخ المناسب الذي يمكنهم من إطلاق أفكار مبتكرة، تصبّ في صالح الإنسانية، وهو أيضاً ما يتفق مع نهج دبي في تعزيز العمل الخيري والإنساني وتوسيع نطاقه عالمياً، انطلاقاً من التاريخ الطويل الذي تتمتع به دبي، ودولة الإمارات على وجه العموم في هذا المجال، حيث تعد مساعدة المجتمعات الأقل حظاً، لاسيما في مجال توفير أسباب الحياة الكريمة للأطفال، أحد أهم الأهداف التي توليها دولة الإمارات اهتماماً كبيراً وهو ما ينعكس في تصدرها قوائم الدول المانحة للمساعدات الإنسانية التنموية لسنوات عدة على التوالي.

ونفّذ الفنان العالمي ساشا جفري، لوحته «رحلة الإنسانية» داخل القاعة الكبرى في منتجع أتلانتس النخلة بدبي، والتي قام بتحويلها إلى استوديو رسم، حيث أمضى فيها سبعة أشهر كاملة بدءاً من شهر مارس 2020 وحتى شهر سبتمبر من العام ذاته، وهو ما واكب فترة الإغلاق التي فرضها العالم في مواجهة وباء «كوفيد-19»، حيث واصل العمل بواقع 20 ساعة يومياً، مستخدماً 1065 فرشاة رسم و6300 لتر من الطلاء لتنفيذها.

وتمكَّن جفري من الوصول إلى أكثر من 2.5 مليار شخص في جميع أنحاء العالم من خلال هذه القطعة الفنية الشهيرة، التي وُصفَت على أنها «سقف كنيسة سيستين الحديث»، في مقارنة مع العمل التاريخي الشهير الذي يُعد من أشهر ما قدم فنان عصر النهضة مايكل أنجلو في مطلع القرن الـ16.

مجرد بداية

قال ساشا جفري: «تشرَّفتُ بدخول لوحتي (رحلة الإنسانية) إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، وهي مجرد البداية لمسيرة مبادرة (إنسانية مُلهَمة)، فاللوحة والمبادرة هما أكثر بكثير من مجرد قطعة فنية، إذ يهدفان إلى إحداث تغيير إيجابي حقيقي في المجتمعات من خلال قلوب وعقول وأرواح أطفال العالم، وكل منهما يمثلان نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل للبشرية جمعاء».

وأضاف جفري: «إذا كان بإمكان شخص واحد أن يعمل لمدة 20 ساعة في اليوم وينام فقط أربع ساعات لفترة سبعة أشهر متواصلة يرسم خلالها بمفرده لوحة تزيد مساحتها على 17 ألف قدم مربعة، فلكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يقوم به 7.5 مليارات شخص إذا عملنا معاً ووضعنا حداً للتمييز بين البشر، والحكم على الآخرين، واتباع الأجندات. هدفنا عالم واحد.. روح واحدة.. كوكب واحد».

وقال مدير تسويق أول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «غينيس للأرقام القياسية» شادي جاد: إن «أكبر لوحة فنية على القماش هو إنجاز مميز لجفري، وبالتأكيد ستلهم هذه القصة الكثيرين حول العالم. نود أن نهنّئ جفري وكل الذين شاركوا في هذا الإنجاز الاستثنائي».

وتم تقسيم لوحة «رحلة الإنسانية» الضخمة إلى لوحات قماشية عدة، بعد ترقيمها وتوقيعها وفهرستها وتعليقها على إطار. وستُباع 70 قطعة من اللوحة بشكل فردي عبر أربعة مزادات خلال العام الجاري، وسيتم جمع الأموال لصالح المبادرات الخيرية في قطاعات التعليم والاتصال الرقمي والرعاية الصحية وغيرها من المرافق، وذلك بالشراكة مع كلٍّ من دبي العطاء، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، ومؤسسة «جلوبال جيفت»، وبدعم من وزارة التسامح والتعايش ووزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال الرئيس التنفيذي لدبي العطاء وعضو مجلس إدارتها الدكتور طارق محمد القرق: «يسرنا في دبي العطاء أن نهنّئ ساشا جفري على هذا الإنجاز الفريد، الذي من شأنه أن يرسم ملامح مستقبل جديد للعديد من الأطفال والشباب المحرومين حول العالم. إنَّ لوحة (رحلة الإنسانية) تبرز أهمية وقوة روح الفريق والعمل الجماعي وتأثيرهما الكبير في إحداث تغيير إيجابي. نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذه المبادرة الاستثنائية الرامية إلى تمكين ودعم المستفيدين منها ومنحهم فرصة أساسية لتحويل حياتهم إلى عملٍ مميز من صنعهم».

حفل خاص لإزاحة الستار

ومن المقرر أن تعود هذه التحفة الفنية إلى قاعة منتجع «أتلانتس» الكبرى ليكشف عنها الستار رسمياً في 25 فبراير الجاري، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تجميع القطع لإعادة تكوين اللوحة الأصلية بعد تقسيمها لتحقيق أهدافها الخيرية.

وسيتضمن الحفل عدداً من الاستعراضات الفنية سيقدمها بعض أبرز المواهب في العالم، بما في ذلك المغنية وكاتبة الأغاني والممثلة ليونا لويس، وهي عضو في لجنة تحكيم «إكس فاكتور»، وصاحبة أغنية Bleeding Love التي احتلت المرتبة الأولى لمدة سبعة أسابيع في 30 دولة.

إنجاز عظيم

وقالت الرئيسة الفخرية لمؤسسة «جلوبال جيفت»، الممثلة العالمية إيفا لونغوريا: «نشعر أنا وماريا برافو والمتبرعون لمؤسستنا وشركاؤنا في (يونيسف) ودبي العطاء بكل الفخر والاعتزاز، ويسعدنا أن نتعاون ونكون جزءاً من المبادرة المهمة، إذ نواصل تعزيز علاقتنا الطويلة مع الفنان ساشا جفري، الذي جمع أكثر من 60 مليون دولار أميركي لتسليط الضوء على أهم القضايا في جميع أنحاء العالم».

وبيّنت ماريا برافو مؤسِّسة «جلوبال جيفت» كيف أمضى الرسام ساشا جفري وقته واستثمر موهبته، ووظَّف طاقته المذهلة على مدى سنوات عديدة للمساعدة في جمع الأموال الضرورية لدعم المؤسسة وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية الدولية في مختلف أنحاء العالم.

عالم أكثر وعياً

استوحى الفنان ساشا جفري مبادرته الخيرية «إنسانية مُلهَمة» من رؤيته لتعزيز الروابط بين الناس وتقريبهم من بعضهم بعضاً في سبيل تحقيق عالمٍ أكثر وعياً وتعاطفاً في فترة ما بعد جائحة «كوفيد-19». كما يلتزم جفري بدعم مستقبل التعليم، فضلاً عن توفير الموارد المالية والدعم لقضايا الرعاية الصحية ومشروعات البنية التحتية في المناطق الأكثر فقراً في العالم.

وخلال الفترة من فبراير إلى مايو 2021، سيتم عرض بعض القطع المختارة من لوحة «رحلة الإنسانية»، مع عدد آخر من الأعمال ضمن مجموعة جفري الشهيرة التي يبلغ عمرها 18 عاماً، وذلك في «غاليري ليلى هيلر»، وهو من أكبر المعارض في دولة الإمارات، ويقع في السركال أفنيو في دبي.


يهدف المشروع إلى جمع 30 مليون دولار لدعم الأطفال الأكثر احتياجاً وتأثّراً بوباء «كوفيد-19» حول العالم.

الإنجاز يبرز أثر بيئة دبي الداعمة للإبداع والمبدعين.. ويتناغم مع مساعيها الإنسانية لتحسين حياة الأطفال.

2.5

مليار شخص حول العالم وصلهم المشروع.

6300

لتر من الطلاء احتاجتهم اللوحة.

17

ألف قدم مربعة تبلغ مساحة العمل.

1065

فرشاة رسم تم استخدامها.

طباعة