في مقدمتها «تأشيرة الإقامة الإبداعية» و«أول فيزا ثقافية»

مبدعون: مبادرات الإمارات تأكيد على مكانتها مركزاً عالمياً للإبداع

صورة

أكد مبدعون في مجالات مختلفة أن مبادرات دولة الإمارات لدعم الإبداع والمبدعين في مختلف المجالات، مثل مبادرة تأشيرة «الإقامة الإبداعية» التي أطلقتها إمارة أبوظبي، ومبادرة إمارة دبي بإطلاق أول فيزا ثقافية في العالم، تأتي تأكيداً على مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار، وحاضنة للإبداع، متوقعين أن تشهد الفترة المقبلة استقطاب الدولة للعديد من أصحاب المواهب الأصيلة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي ودعم الاقتصاد الوطني في هذا المجال.

من جانبه، أوضح أمين السر العام لجمعية الصحافيين في الإمارات، عبدالرحمن نقي، أن مبادرة تأشيرة «الإقامة الإبداعية» التي أطلقتها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، مطلع هذا الأسبوع، بهدف دعم المبدعين في مختلف فئات المجالين الثقافي والإبداعي، تعكس تقديراً كبيراً من دولة الإمارات لأصحاب المواهب الإبداعية، والحرص على وجودهم على أرضها، وتوفير عوامل الاستقرار والدعم لهذه المواهب لخلق مناخ إبداعي مستدام يسهم في تشجيع الكوادر المواطنة والمقيمة في الوقت نفسه. داعياً أصحاب المواهب، في المقابل، للقيام بدور طليعي في إثراء الحراك الإبداعي في الدولة في مختلف المجالات.

قرارات تاريخية

من جهته، وصف الشاعر سعد عبدالراضي، المبادرات الخاصة بالإقامة طويلة الأجل للمبدعين من أصحاب المواهب بـ«القرارات التاريخية»، مرجعاً ذلك إلى سببين: الأول، إن المبدع الحقيقي يرتبط دائماً بالمكان الذي يعيش فيه ارتباطاً وجدانياً يتشكل من وحي ذكرياته وحبه لهذا المكان، والثاني: إن انكسار أي مبدع وانحساره ينتج دائماً من قلق الفراق والشعور الدائم بعدم الاستقرار. مضيفاً: «إذا تأملنا نتيجة السببين نستخلص مكمن النقلة الحضارية التي يمثلها هذا النوع من المبادرات؛ حيث النفع والدفع الدائم للتجربة الإبداعية والمكان على حد سواء، والمتأمل في المشهد الإماراتي الذي يتسم دائماً بالتطور والتحليق في أفق عالمي يوماً بعد يوم، يتأكد له الرؤية الثاقبة التي تتمتع بها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأعتقد أن هذه القرارات ستسهم بشكل كبير في سرعة التطور الذي تشهده الدولة في كل المجالات. وللتدليل على ذلك فأنا كشاعر وصحافي أعيش في دولة الإمارات منذ 20 عاماً تزوجت وأنجبت أبنائي الأربعة فيها ولم أغادر الدولة منذ 10 سنوات أنا وأسرتي حيث لا نشعر بغربة، فقد ارتبطت كشاعر بالأماكن فيها ارتباط مواطن وليس ارتباط مقيم، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من تكويني الإنساني». معرباً عن إيمانه بأن عائد هذه القرارات على التميز الثقافي للدولة، سيكون عائداً كبيراً، لأنها أرض دافعة للإبداع والتفرد وتعظيم القيم الجمالية الإنسانية.

صناعة المستقبل

بينما أوضح الشاعر والإعلامي عبدالله أبوبكر، أن دولة الإمارات استقطبت منذ إعلان اتحادها عام 1971 عدداً كبيراً من الكتاب والمبدعين الذين تفاعلوا مع مشروعها الثقافي الكبير والممتد، الذي يشمل مجموعة واسعة من الفنون والآداب. وقد أسهم هؤلاء في تنشيط الحركة الثقافية التي تزامنت مع نشاط اقتصادي وعمراني هائل تطور خلال فترة قصيرة جداً. هؤلاء تركوا بصمات كثيرة ومؤثرة خلال وجودهم في الدولة، ولا شك في أن مبادرة منح إقامة إبداعية لمثل هؤلاء سيسهم في اتساع دائرة النشاط الثقافي وتكثيف تأثيره في واقع الإمارات وحراكها على جميع الأصعدة.

وأضاف: «من الواضح جداً أن الإمارات تتطلع لصناعة المستقبل والاستثمار في الإمكانات البشرية، من خلال إرادة صلبة وإدارة ناجحة، وخطط تنموية سيكون لها الأثر الكبير في صناعة الفارق الثقافي والحضاري على مستوى المنطقة بأكملها. وأتوقع أن تنجح الإمارات في الوصول الى ذلك خلال فترة زمنية قصيرة، فقد شهدنا تحقيق الكثير من الإنجازات على أرضها».

خطى ثابتة

وأشارت الفنانة التشكيلية سلمى البنا، أنها ترى في مدينة أبوظبي، المدينة التي تخطو بخطى واثقة وثابتة نحو خلق مجتمع مثقف يُعلي من قيمة الفن والثقافة، «وعلى الرغم من خطاها الهادئة فقد رأيتها وقد آتت ثمارها ولو بعد حين، ولذا فليس غريباً عليها أن تتيح للمبدعين الإقامة طويلة الأمد فيها حتى تحتضن ما لديهم من ابتكار وإبداع، وهو ما من شأنه أن يساعد منحنى النمو الاقتصادي بشكل أعلى وأرقى في الدولة».

وأوضحت البنا أن الفنان المبدع، أياً كان مجاله، يحتاج إلى فترة طويلة كي ينضج إبداعه وأن يكون بمأمن من تفاصيل الحياة اليومية المرهقة، بالإضافة إلى قدرته على تأمين حياة مستقرة لنفسه ولأسرته، ولذلك تمثل أبوظبي وجهة مميزة له بكل تأكيد، لافتة إلى أنه ليس مستغرباً أبداً على أبوظبي المعروفة بكرم أهلها وحكامها أن تتيح هذه الفرصة الذهبية لهم، وبالتأكيد سينعكس هذا بشكل إيجابي على إيقاع الحياة الفنية وإثرائها بشكل سلس. مضيفة: «كفنانة تشكيلية تقدّر التأمل في الطبيعة؛ أرى أن طبيعة أبوظبي الخلابة وجزرها تعطي خلفية هادئة ومريحة للنفس لأي فنان، وتمنحه البال الهادئ والانسجام المطلوب لكي ينجز أفكاره ويطور من مشروعاته الفنية ويقدمها لمجتمع مقدّر للفن الراقي. ولولا الدعم الدائم الذي قدمته مؤسسات الدولة الثقافية لي ولغيري من الفنانين مثل المجمع الثقافي ومنارة السعديات، لما أنجزنا الكثير من مشروعاتنا الفنية وما تطلعنا وطمحنا لإنجاز المزيد في المستقبل».

طباعة