المهرجان ينطلق غداً بمشاركة مؤلفين عالميين وشخصيات مؤثرة

أحلام البلوكي: «الإمارات للآداب» يثري مشهد الإبداع رغم التحديات

صورة

في ظروف استثنائية، ووسط تحديات جمّة، تنطلق مجدداً فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، لتبدأ غداً فصلاً جديداً من حكاية الثقافة والإبداع والحوار الفكري، الذي يبدو أنه مراهن أكثر من أي وقت مضى هذا العام.

كيف ستتشكل هذه الرؤية، وكيف سيجسّد المهرجان «روح الفترة» «بتغيير الحكاية» هذه المرة.. وما تفاصيل هذا التغيير على أرض الواقع؟ استفهامات حملتها «الإمارات اليوم» لمديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، أحلام البلوكي، التي كشفت عن بعض خصوصيات برنامج 2021 وما يحمله للجمهور من مفاجآت تحفل بها فعالياته الثرية وجلساته، بمشاركة نخبة من المؤلفين والمبدعين والمؤثرين الملهمين العرب والأجانب.

حول جديد المهرجان ومفاجآته وأهم المتغيّرات التي طرأت عليه، أكدت أحلام البلوكي أن «دورة هذا العام تركّز على (تغيير الحكاية)، إذ شهد قطاع الثقافة والإبداع في هذا الوقت تحديات غير مسبوقة، وإسهاماً من مؤسسة الإمارات للآداب في دعم المؤسسات الفنية والثقافية وتعزيز مكانة الإبداع ورفد المشهد بكل ما يعزز ازدهاره، اعتمدت مؤسسة الإمارات للآداب على ثلاثة مواقع رائعة لإقامة فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب في كل أنحاء دبي، وذلك على مدار ثلاث إجازات أسبوعية متتالية».

وتبدأ حكاية المهرجان هذا العام من مركز جميل للفنون (على مدار اليومين المقيلين) و«السركال أفنيو» (12-13 فبراير المقبل) ومقر المهرجان في «فندق إنتركونتيننتال» دبي فستيفال سيتي (من الرابع إلى السادس من فبراير المقبل)، وهذه هي المرة الأولى التي سيتم فيها توسيع نطاق فعاليات المهرجان لتشمل مختلف أرجاء الإمارة، حسب مديرة المهرجان، التي نوهت بأن الحدث سيسلّط الضوء على مجموعة من الموضوعات المميزة التي ستستقطب اهتمام جميع الزوّار، وستتخلله مجموعة من العروض الحيّة والجلسات الافتراضية المتنوّعة، التي تسعى إلى اجتذاب اهتمام كل شرائح جمهور الثقافة والفنون.

مبادرات رائدة

حول الأدوار الثقافية الريادية التي لعبها ولايزال يلعبها المهرجان في سبيل إعلاء راية الثقافة والفنون وإرساء دعائم الحوار الفكري البنّاء، كشفت أحلام البلوكي عن مبادرة المهرجان الجديدة «كاتب مكتوب»، التي أعلن عنها قبل أيام من الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية 2020، موضحة: «نحن مصممون بالتعاون مع شركة (غوغل) العالمية على تعزيز حضور المؤلفين العرب على الإنترنت، عبر زيادة عدد صفحاتهم على موسوعة (ويكيبيديا) بالدرجة الأولى، إضافة إلى ترسيخ ثقافة مشاركة المعلومات، من خلال تدريب أكبر عدد ممكن من المتطوّعين على البحث والتدقيق وتوفير معلومات موثوقة عن الكتّاب العرب ومؤلفاتهم على الإنترنت، وذلك انطلاقاً من هدفنا المتمثل في توفير مؤلفات الأدب العربي بشكل مستمر للقرّاء من جميع أنحاء العالم».

وتابعت: «من جهة أخرى، يحرص المهرجان على تقديم منصّة للكتّاب والمؤلفين العرب، إذ عُقدت نحو 42% من جلساتنا باللغة العربية خلال دورة العام الماضي، ونتوقع أن تقارب 50% خلال العام الجاري. كما أنّنا سعداء بمجموعة المؤلفين العرب المشاركين هذا العام، الذين سيتركون أصداءً إيجابية واسعة لدى مختلف شرائح المجتمع في الإمارات وسائر أنحاء المنطقة».

ألق رغم القيود

رغم تداعيات جائحة «كوفيد-19»، يواصل المهرجان هذا العام استقطاب تجارب أدبية عالمية، وشخصيات مؤثرة عربية وأجنبية، إذ أكدت أحلام البلوكي أن «برنامج المهرجان في 2021 يسعى إلى توفير فرصة لعشاق الأدب من جميع أنحاء المنطقة للقاء كتّابهم المحليين والإقليميين والعالميين المفضلين، ومناقشة مجموعة متنوعة من الموضوعات، من خلال برامج تركّز في مجملها على طابعها التفاعلي الاعتيادي، عبر مجموعة من ورش العمل التي تناسب جميع الأعمار والثقافات. ونظراً إلى عدم قدرة بعض المؤلفين العالميين على حضور المهرجان بسبب قيود السفر، ستُتاح لهم فرصة المشاركة بشكل افتراضي في الفعاليات. كما سيتم تقليص عدد التذاكر المتاحة وتخصيص مقاعد الجلوس بشكل مسبق لضمان الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي».

وأشارت إلى الخطط البديلة التي وضعها المنظمون هذا العام لتعزيز حضور المهرجان الثقافي وألقه المعتاد محلياً وعالمياً في ظل الظروف الراهنة، وذلك عبر توسيع نطاق فعالياته لتشمل مركز جميل للفنون و«السركال أفنيو»، لضمان الوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور، وتأكيد قيمة المهرجان وأثره حدثاً يسعى إلى تحقيق مزيد من التقارب بين المجتمع والفن والأدب وأشكال متنوّعة من الإبداع.

قضايا وتأثيرات

بخصوص القضايا التي يثيرها المهرجان هذا العام في علاقة بتأثيرات الجائحة على قطاع الثقافة محلياً وعالمياً ومستقبل الأدب والنشر والحلول المطروحة لتجاوزها، قالت مديرة المهرجان: «يتمحور برنامجنا دوماً حول الموضوعات الحالية والسائدة التي تتصدرّها أزمة (كوفيد-19) بتداعياتها الكبيرة على العالم أجمع. وعلى الرغم من رؤيتنا المتفائلة وآمالنا بمستقبل أفضل، فإن قائمة المهرجان تتضمن المؤلفين الذين أصدروا أعمالاً أدبية تتناول الوضع الحالي، أو تقدّم طرقاً للحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، بما في ذلك أمين معلوف وتوماس إريكسون وأليسون كي ويليامز وميمي نيكلين ونافع الياسي وشريف عرفة، وغيرهم الكثير».

واستطردت حول ما رسخه المهرجان إلى اليوم من مكتسبات تخدم المشهد الثقافي المحلي: «يستمر مهرجان طيران الإمارات للآداب بترسيخ ونشر حب القراءة، وذلك عبر جمع الكتّاب وجمهورهم من القرّاء في مكان واحد، ما سيشجع غير القرّاء على حب هذه العادة وتبنيها كثقافة حياتية. ورغم كل الصعوبات التي مر بها عالم الفن والثقافة، يسعى المهرجان إلى أن يبقى مكاناً أثيراً للاحتفاء بالقصص، التي تربط كل الناس من مختلف الأعمار والثقافات، وتشكل مصدر إلهام وتحفيز للجمهور».

ولفتت إلى أن الدورة الأولى من المهرجان شهدت مشاركة ستة مؤلفين إماراتيين فقط، بينما شارك نحو 46 مؤلفاً إماراتياً في دورة العام الماضي، منوهة بأنه «على مدار 12 عاماً، استضاف المهرجان أكثر من 1700 مؤلف من جميع أنحاء العالم. كما نظم جلسات بث مباشر للكتّاب عبر المدارس الحكومية والخاصة في جميع أنحاء الدولة، وجمع تحت مظلته نخبة من المؤلفين وروّاد الفكر من مختلف الثقافات لمناقشة أهم الموضوعات الراهنة، بما في ذلك قضايا الأعمال والاستدامة والشؤون العالمية الحالية. هذا بالتزامن مع برنامج طلابي فاعل تعاون فيه مع المؤسسات التعليمية لزيادة نسب مشاركتها في المهرجان».

منصّة للمواهب

يضع مهرجان طيران الإمارات للآداب استراتيجيات جديدة، هذا العام، لاجتذاب التجارب المحلية الواعدة، إذ كشفت مديرة المهرجان، أحلام البلوكي عن استمرار المهرجان في توفير منصّة مخصصة للمواهب الشابة لمشاركة قصصهم، وذلك بعد أن حققت مسابقة «Emirates LitFest» للكتابة، سجلاً حافلاً بالإنجازات، وبمساعدة المواهب المحلية على توقيع اتفاقات نشر عالمية.

كما سيطلق المهرجان هذا العام منصّة «لانش باد»، التي توفر للمواهب المحلية فرصة تقديم كتبهم للجمهور.


50 %

نسبة الجلسات العربية في دورة هذا العام من المهرجان.

1700

مؤلف من جميع أنحاء العالم نجح المهرجان في استقطابهم، خلال الدورات الماضية.

46

مؤلفاً إماراتياً شاركوا في دورة العام الماضي من «طيران الإمارات للآداب».

طباعة