تهدف لترسيخ الاهتمام بالتاريخ لدى الشباب

«ذاكرة الوطن» في مهرجان الشيخ زايد.. رحلة بين الماضي والمستقبل

منصة «ذاكرة الوطن» تكمل الجهود التي يبذلها المهرجان في الجمع بين الترفيه والتثقيف والتعليم. ■من المصدر

بين التاريخ العريق والتقنيات الحديثة، تقدم منصة «ذاكرة الوطن»، التي تجسد مشاركة الأرشيف الوطني في مهرجان الشيخ زايد 2020-2021، المقام حالياً في منطقة الوثبة، وتستمر فعالياته حتى 20 فبراير المقبل، تجربة فريدة لزوار المهرجان للتنقل بين تاريخ الإمارات والتعرف إلى محطات بارزة فيه من خلال العديد من الوثائق والصور والمواد الفيلمية التي تتضمنها المنصة، ويتم عرضها عبر وسائط متعددة.

وأوضح مدير إدارة التواصل المؤسسي والمجتمعي بالأرشيف الوطني فرحان المرزوقي، أن منصة «ذاكرة الوطن» تكمل الجهود التي يبذلها مهرجان الشيخ زايد في الجمع بين الترفيه والتثقيف والتعليم، حيث تمنحه البعد التاريخي باستعراض جوانب من تاريخ الإمارات العريق، بهدف تعزيز الانتماء للوطن، والولاء للقيادة الحكيمة، وترسيخ القيم والهوية الوطنية لدى الأجيال الشابة. لافتاً، خلال الجولة التي نظمها الأرشيف الوطني لممثلي وسائل إعلام محلية في المنصة، مساء أول من أمس، إلى ما يشهده المهرجان من تطور مستمر كل عام، وحرص «ذاكرة الوطن» على مواكبة هذا التطور.

وأضاف: «لدينا في الأرشيف الوطني ملايين الوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية، ومواد فيلمية تزيد على 7000 ساعة، ومن الصعب أن نعرض كل هذه المواد دفعة واحدة في مكان واحد، ولذلك نحرص في كل عام على تقديم محتوى مختلف عن العام السابق، كما نحرص على تغيير شكل المنصة وأساليب العرض بها بشكل كامل».

تطوير مستمر

وأشار المرزوقي إلى أن «ذاكرة الوطن» هذا العام تأتي بشكل جديد، سواء كمحتوى أو التصميم العام لها أو طريقة عرض المحتوى الذي تقدمه، والتي تتسم بالبساطة والسلاسة، إلى جانب ما تحمله من طابع تفاعلي يشجع الزائر على التفاعل مع المادة المعروضة عبر استعراض ما تقدمه شاشات العرض، ومتابعة مقاطع الفيديو التوثيقية المعروضة، إضافة إلى مشاهدة الصور والوثائق التاريخية، وقد روعي أن تناسب هذه المواد النقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يمثل الشباب الجزء الأكبر من مستخدميها. كذلك توفر المنصة هذا العام لزوارها فرصة السفر في رحلة في الفضاء نحو كوكب المريخ، عبر نظارات الواقع الافتراضي «VR» و«AR»، تعبيراً عن إنجاز الإمارات بإطلاق «مسبار الأمل»، وهو الإنجاز حلم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. لافتاً أن جمهور منصة «ذاكرة الوطن» في المهرجان تشهد، رغم الإجراءات الاحترازية للوقاية من «كوفيد ـ 19»، إقبالاً كبيراً من جمهور من فئات مختلفة من مسؤولين رسميين وسفراء وباحثين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من عائلات من جنسيات مختلفة، خصوصاً أنه يقدم مضموناً يتناسب مع مختلف الأعمار، وتم تخصيص ركن تعليمي للأطفال، يتيح لهم التعرف إلى تاريخ الدولة عن طريق اللعب.

وأكد أن اهتمام الأرشيف الوطني بتوظيف أحدث التقنيات في عرض التاريخ، يعكس إيمان الدولة بضرورة تكريس الاهتمام بالتاريخ في نفوس الشباب، وتشجيعهم على الاطلاع عليه وحفظه. مضيفاً: «كما نبذل ما في وسعنا من أجل حفظ تاريخنا حتى يصل إلى الأجيال المقبلة، ونهدف لتوعية الشباب والنشء بأن الدور سيأتي عليهم للحفاظ على هذا التاريخ وإيصاله للأجيال التالية، وعدم التفريط فيه، لأنه جزء من هويتهم الوطنية».

وكشف المرزوقي أن «الأرشيف الوطني» يستعد لإطلاق مشروع يواكب احتفاء دولة الإمارات بـ«عام الخمسين»، وهي مبادرة للجميع، حيث يمثل الأرشيف الوطني ركيزة أساسية في حفظ واستعراض وإتاحة تاريخ الإمارات لجميع الباحثين والمهتمين ووسائل الإعلام وللجميع.

رحلة الماضي والمستقبل

تنقسم منصة «ذاكرة الوطن» في مهرجان الشيخ زايد هذا العام إلى أقسام عدة، تستعرض الماضي والحاضر والمستقبل، وتبدأ بوثائق تاريخية كالرسائل والمعاهدات، ورسوم تخطيطية لحصن كلباء، وإحدى القلاع البرتغالية في خورفكان، وغيرها، ويعود أقدم هذه الوثائق التاريخية إلى القرن الـ17 الميلادي، وتجمعها المرحلة التاريخية الأولى التي تمتد من 1620-1922، تليها المرحلة التاريخية الثانية في الفترة الممتدة من 1918-1970، والتي تعرض جهود الشيخ زايد بمنطقة العين، وجهوده من أجل قيام الاتحاد، كما يستعرض هذا القسم تاريخ تطور المسكوكات في الدولة، ويعرض عدداً كبيراً من المسكوكات والأوسمة والنياشين.

ويتضمن الجزء الخاص بالفترة الممتدة من 1971-1980 صوراً تعكس جهود الشيخ زايد للنهوض بالإمارات على الصعيد الداخلي، وتوطيد علاقاتها إقليمياً وعربياً وعالمياً، وقد سطّر بجهوده الدؤوبة أعمالاً جليلة، خلّدها التاريخ بأحرف من نور، وهي الجهود التي تواصل عرضها المرحلة الخاصة بالفترة الزمنية التي تمتد من 1980-1990، وتصدرت هذه الفترة لوحة زجاجية رسمت عليها صورة القائد المؤسس، وتحتها نقشت كلمته «من لا يعرف ماضيه لا يستطيع أن يعيش حاضره ومستقبله، فمن الماضي نتعلم ونكتسب الخبرة ونستفيد من الدروس والنتائج».

وقدمت الفترة 1990- 2020 أقوالاً للشيخ زايد، وصوراً للقادة الذين ساروا على خطاه وهم يرسون قواعد التقدم ويتابعون مسيرة النهوض والازدهار، ويضعون أكبر استراتيجية عرفها العالم تتمثل بالـ50 عاماً المقبلة التي تصل إلى مئوية الإمارات 2071، كما عنيت هذه الفترة بالأرشيف الوطني الذي تأسس عام 1968، بتوجيهات من القائد المؤسس الذي أدرك أهمية المرحلة المقبلة، وقد بدت في الواجهة شاشة كبيرة كانت تستعرض محطات مهمة في تاريخ الأرشيف الوطني، واهتمام القائد المؤسس، رحمه الله، به، وحرصه على أن يجمع تاريخ الإمارات ويحفظه للأجيال، وبجانب الشاشة كان ركن مكتبة الإمارات، التي تضم إصدارات الأرشيف الوطني، وبعض الحواسيب اللوحية التي تعرض التطبيقات الذكية ليوميات الشيوخ.

رحلة إلى المريخ

تُطلع منصة «ذاكرة الوطن» زوار المهرجان، عبر شاشة كبيرة وبعض المنشورات التعريفية، على كونغرس المجلس الدولي للأرشيف الذي ستستضيفه أبوظبي في الفترة من 17-22 أكتوبر المقبل، تحت شعار «تمكين مجتمعات المعرفة»، وسيناقش قضايا أرشيفية مهمة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والمعرفة المستدامة كأساس للتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات في حفظ الأرشيفات بوسائل التواصل الاجتماعي.

ويشهد قسم الفضاء إقبالاً كبيراً من زوار «ذاكرة الوطن» للقيام عبر تقنيات متطورة برحلة افتراضية إلى المريخ، يرافق فيها «مسبار الأمل» مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، الذي يجسد حلم القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالوصول إلى الفضاء. وفي نهاية الرحلة، أفردت المنصة ركناً خاصاً بالتعليم، يقدم للأطفال ألعاباً ذات متعة وفائدة، كاللوحة المغناطيسية التي يرسم الأطفال عليها علم الإمارات، وبرج خليفة، وخريطة الإمارات، وفيه قسم لرسم الصور الوطنية، وتعريف بلعبة المسيرة المشوقة التي تعدّ أحدث ابتكارات الأرشيف الوطني، وهي تعزز المعرفة التاريخية والسنع الإماراتي، لما فيها من معلومات مستخلصة من إصدارات الأرشيف الوطني، وفي ركن التعليم أيضاً شاشة تعرض صوراً عن التعليم قديماً في الإمارات.


فرحان المرزوقي:

«لدينا في الأرشيف الوطني ملايين الوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية، ومواد فيلمية تزيد على 7000 ساعة».

- «الأرشيف الوطني» يستعد لإطلاق مشروع يواكب احتفاء دولة الإمارات بـ«عام الخمسين».

طباعة