في قصة «من يشبهك يا أمي»

أوراق.. محمد بن راشد يتذكّر غارسة المبادئ النبيلة

صورة

من مدرسة الحياة الواسعة، ومن معلميها الأوائل، وفي مقدمتهم الأب والأم، اكتسب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كثيراً من القيم السامية والمهارات الحياتية، التي يسعى بأسلوب جميل أن يسلط الضوء عليها في مجموعة «عالمي الصغير»، التي تضم خمس قصص يفتح فيها سموّه قلبه لصنّاع الغد، ويسرد مشاهد من زمن بعيد، ليصحب الأطفال إلى مكان وزمان مختلفين.

وفي محطة ثانية من حكايات «عالمي الصغير»، تتوقف «الإمارات اليوم»، وتحديداً مع قصة لها مكانة خاصة، وهي: «من يشبهك يا أمي»، التي تحضر فيها الوالدة الغالية من البداية لتزيّن العنوان، وتضفي على أولى الكلمات قيمة مضاعفة، ولتكون الأم كما العادة لدى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المعلمة الأولى التي تزرع بذور المبادئ والخير وكل المعاني النبيلة في وجدان الأبناء.

ومجدداً تنطلق ذكريات بطل حكاية «من يشبهك يا أمي» من براح الصحراء، حيث الفضاء الواسع، والعين التي ترقب المدى، وتتعلم من البيئة النقية لترتبط بها، وتستفيد ما بين جنباتها بشكل عملي، وليس من الكلمات المعلبة، أو من أضواء شاشات الأجهزة الذكية.. فالقصة تبدأ من هناك: «في طفولتي، كنت أقضي أياماً في الصحراء مع معلمي البدوي، لأتعلم منه الصيد بالصقور، ومهارات البقاء في الصحراء».

يعتزّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمفردات التراث، وأنه خريج هذه المدرسة، مدرسة الصحراء، وكأنه يدعو أبناء اليوم إلى مراجعة الحسابات والتمسك بجذورهم الأصيلة، التي سيجدون فيها متعة حقيقية، ومغامرات واقعية وليست افتراضية، كما كانت الحال مع بطل القصة الذي يروي: «في أحد الأيام رأيت غزالاً وحيداً، وكنت قد تعلمت أن أنثى الغزال تنفصل عن القطيع لتضع وليدها، ثم تتركه وتعود إليه كل حين لتطمئن عليه. مر الوقت ولم تأت الغزالة الأم. قلقت لطول غيابها، لابد أن شيئاً منعها من العودة لصغيرها. ظللت أنتظر حتى غروب الشمس! ولسبب ما، لم ترجع الأم. أشفقت على الغزال الصغير، وخشيت أن يهجم عليه حيوان مفترس، فذهبت إليه واحتضنته. وقبل أن يحل الظلام حملته معي. وتساءلت: من سيعوّض الغزال فقد أمه؟ عندها تذكرت أمي، فهي تحب الغزلان وترعاها».

خيط واضح من العطف الصادق، وفيض من مشاعر الطيبة والشفقة تجاه كل الكائنات الحية، يبدو رابطاً بين هذه القصة: «من يشبهك يا أمي»، وحكاية «خيلي الأولى»، فالروح التي ساندت الفرس المصابة في الأخيرة وظلت معها حتى شفيت وعادت لمضمار السباقات، ها هي تتصدى لمهمة جديدة تصب في النبع ذاته، ولا تبتعد عن قيمة الرحمة، والوقوف بجانب الغير، حتى ولو كان حيواناً، إذ لم يفكر ذلك بطل الحكاية للحظة أن يؤذي ذلك الكائن الضعيف، بل يراقبه طويلاً، ويضحي بيوم من الطفولة كي يرى عودة أم ذلك الغزال التي لم تأت، وفي هذه اللحظة قرر أن يبادر: «قبل أن يحل الظلام حملته معي. وتساءلت: من سيعوّض الغزال فقد أمه؟ عندها تذكّرت أمي، فهي تحب الغزلان وترعاها».

ينسب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الفضل إلى أهله: «تذكّرت أمي»، فهي التي ربّت ابنها على هذه القيم الجميلة، والشفقة على الآخر بشكل عملي، إذ فتح عينيه فوجدها محبة وراعية لهذه الغزلان، ولذا تستدعي الذاكرة مشاهد لتلك الأم تؤكد ذلك: «كانت أمي تمشي وخلفها مجموعة من الغزلان التي اعتنت بها منذ صغرها، ترافقها أينما ذهبت، فعرفت أنها ستعتني بهذا الرضيع أيضاً».

يستريح ذلك الغزال الصغير في بيئة جديدة يجد فيها من يرعاه، بعدما تخلت عنه أمه، أو حدث لها مكروه ربما في صحراء واسعة، ولكنه وجد بطلاً صغيراً بقلب كبير، وعقل ناضج كان يعرف منذ طفولته كيف يدير الأمور، ويواجه الصعوبات بشكل هادئ، ويجد لكل أزمة حلاً بسهولة، ما يؤكد صفات القيادة المبكرة.

ماذا صار للغزال الصغير؟ وما ردّ فعل الأم الغالية حينما فوجئت بابنها عائداً من الصحراء مع هذه المفاجأة؟.. هذا ما سيعرفه القرّاء حينما يطالعون القصة التي يضمها كتاب «عالمي الصغير»، الذي أصدره، أخيراً، المكتب الإعلامي لحكومة دبي عن «دار الهدهد»، ومن رسومات المبدع الإماراتي عبدالله الشرهان.


- «ظللت أنتظر حتى غروب الشمس! ولسبب ما، لم ترجع الأم. أشفقت على الغزال الصغير، وخشيت أن يهجم عليه حيوان مفترس، فذهبت إليه واحتضنته».

- «كانت أمي تمشي وخلفها مجموعة من الغزلان التي اعتنت بها منذ صغرها، ترافقها أينما ذهبت، فعرفت أنها ستعتني بهذا الرضيع أيضاً».

- 6

سنوات إلى تسع، تم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم الكتاب، وفقاً لنظام التصنيف العمري، الصادر عن المجلس الوطني للإعلام.

- تحضر الوالدة الغالية من البداية لتزيّن العنوان، وتضفي على أولى الكلمات قيمة مضاعفة.

طباعة