يحتفي بالعام الخمسين بفيلم «حجر الرحى»

ناصر الظاهري: الشيخ زايد أنقذ حياتي مرتين

الظاهري: لحظات الفخر لا تقاس بكم تم صرفه.. فهناك أشياء من ذهب لا تباع ولا تشتري.■أرشيفية

دعا الكاتب والمخرج الإماراتي ناصر الظاهري الجهات المعنية إلى دعم الأفلام المحلية بدلاً من التركيز على إنتاج أعمال أجنبية، معتبراً أن نجاح العمل الفني لا يقاس بما يحققه من عائد مادي، فهناك أشياء لا يمكن قياسها بالمال أو الذهب. وشدد على أن المحلية تمثل ركيزة أساسية في بناء العمل الفني الناجح، ولكن تحقيق العالمية يتطلب طرح قيم إنسانية تلامس مشاعر وحياة الانسان في مختلف أنحاء العالم. وكشف الظاهري أنه يعمل حالياً على فيلم بعنوان «حجر الرحى»، من المقرر ان يعرض في ديسمبر المقبل بالتزامن مع احتفالات الإمارات باليوبيل الذهبي واليوم الوطني الخمسين، والتي تمثل فرصة لتذكر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وما صنعه للوطن وأبنائه.

تجربة خاصة

سلط الظاهري خلال الأمسية الافتراضية التي نظمها له اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أول من أمس، وقدمتها الإعلامية بشاير المطيري، الضوء على تجربتي السينمائية، مشيراً إلى أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أنقذ حياته مرتين الأولى عندما أرسله للعلاج خارج الدولة في طفولته، والثانية بتوفير التعليم له. وأضاف أن «كثيراً من المشاهد والمقابلات التي يتضمنها (حجر الرحى) صورت خلال عمله على فيلمه (سيرة الماء والنخل والأهل)، منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات»، موضحاً أن عدد من الشخصيات التي سجل معها توفيت الآن، وهو ما يؤكد أهمية توثيق ما يحمله كبار السن في ذاكرتهم من مشاهد وشهادات.

«تسامح»

عن إنتاجه لفيلمه «تسامح» الذي قدمه بالتزامن مع احتفاء الإمارات بـ«عام التسامح» في 2019، و«حجر الرحى»، قال: «أحب النيات الجميلة والنبل في التعامل والصدق وأن تقدم شيئاً دون أن تنتظر جزاء ولا شكوراً، هذه طبيعيتي. كما أنني أؤمن بأنه من المهم أن أقدم شيئاً من الشكر لما صنعه مني هذا الوطن، هذا الوطن الذي لولاه ما تعلمت وقرأت وسافرت ونعمت بالأمان، أمام كل هذا لا بأس أن يبذل الإنسان من جيبه دون انتظار عائد أو مقابل، ويكفيني جداً تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ضمن أوائل الإمارات.. وهذا تاج من الفخر على رأسي».

بين المحلي والعالمي

حول الإنتاج المحلي، طالب ناصر الظاهري الجهات المسؤولة عن السينما في الدولة، للانتباه للإعمال المحلية، إذ إنها «تنتج أفلاماً مشتركة أجنبية وتدفع لها بسخاء، ولا نجد لها مردوداً مادياً أو أدبياً أو معنوياً يوازي ما يتم إنفاقه».

وأكمل: «أي شخص يستطيع أن يصنع فيلماً تجارياً ويستغل جماهيرية بعض نجوم السوشيال ميديا، ولكن هل مقياس النجاح أن أجني ما أنفقته من مال على فيلمي، أم إن هناك قيماً أسمى، فعندما يفوز فيلم مصري أو جزائري بسعفة مهرجان كان، هي لحظات فخر ومكاسب لا تقاس بكم تم صرفه ومن أخذ ومن أعطى، هناك أشياء من ذهب لا تباع ولا تشتري».

وشدد الكاتب والسينمائي الإماراتي على أهمية ارتباط المبدع بعالمه وبيئته: «لا أدري إذا المحلية توصل إلى العالمية أم لا. شيء جميل أن نبدأ من المحلية، وهي المرتكز والصلصال الأول الذي يمكن أن يتحرك منه أي مبدع لكن هناك قيماً إنسانية جميلة مشتركة لكل الناس، وقيماً عالية في البشرية هي التي تحرك المبدع، فالناس يجب أن يقرأوا أنفسهم في العمل، ويجدوا فيها أشياء منهم».

واعتبر أن هناك محاولات سينمائية متتالية في الخليج منذ فيلم «بس يا بحر» ولكن لا توجد تجربة كاملة، مراهناً على أن تشهد المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً في صناعة السينما في ظل ما تشهده حالياً من تطور كبير، خاصة في ظل توفر صناع سينما من الجنسين ودعم مادي ومهرجان البحر الأحمر للسينما، مشيداً بتجربة مهرجان العين السينمائي، ودعمه له، لكن هذه التجارب تحتاج إلى تراكم زمني لتحقق العائد المطلوب.

لا نقد

رأى ناصر الظاهري أنه لا يوجد نقد سينمائي في الإمارات، موضحاً: «وحتى النقد الأدبي هناك نقص كبير فيه على الساحة، وأعني به وجود النقاد الحقيقيين الذين يفتحون كل النوافذ بشيء من العلم، ومجلات متخصصة، كما في مصر على سبيل المثال، وليس نقاداً محابين لفنان أو فنانة، والنقد قديماً الذي اعتمد على النقد الخبري، الذي يستعرض أحداث العمل». وقلل من تأثير المنصات الرقمية في استمرار دور العرض السينمائي التقليدية، التي ارتبطت لدى محبي السينما بطقوس جميلة.


فيلم المخرج والكاتب الإماراتي من المقرر أن يعرض في ديسمبر المقبل.

ينبغي توثيق ما يحمله كبار السن في ذاكرتهم من مشاهد وشهادات.

«من المهم أن أقدم شيئاً من الشكر لما صنعه مني هذا الوطن.. الذي لولاه ما تعلمت وقرأت وسافرت ونعمت بالأمان».

«على الجهات المسؤولة عن السينما في الدولة، الانتباه للأعمال المحلية بدلاً من الدفع بسخاء لأفلام أجنبية، لا تحقق مردوداً».

 

طباعة