تحدى محنته بطموح خدمة الوطن ومساعدة الآخرين

إسماعيل البلوشي.. «بطل للسعادة» من على كرسي متحرك

منصّات تتويج متعدّدة احتفت بإسماعيل البلوشي. من المصدر

لحظات استثنائية عاشها الإماراتي إسماعيل البلوشي، على منصّات التتويج المتعدّدة احتفاءً بجهوده النبيلة في خدمة مجتمعه، وحرصه على مساعدة جميع أفراده، وذلك على الرغم من انتمائه إلى فئة أصحاب الهمم جرّاء إصابته بحادث أدى إلى تقاعده من القوات المسلحة، المجال الذي أحب خوض غماره والانخراط فيه خدمة لوطنه. بعد محنته نجح إسماعيل في أن يكون مثالاً للإنسان الطموح القادر على تجاوز تحديات الحياة وعقباتها، والانصهار مجدداً في المجتمع بروح متجددة تراهن باستمرار على العطاء، متأهلاً من ثم عن جدارة لحصد الجوائز والإشادات، وتكريس نموذج مشرف للشاب الإماراتي القادر على تخطي المستحيل.

بدأت رحلة إسماعيل البلوشي مع منصّات الاحتفاء، مع تكريمه أول الأمر من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بميدالية أبطال السعادة والإيجابية، في عام 2017، أي بعد التحاقه بمركز سعادة المتعاملين بمكتب وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دبي، إذ نجح البلوشي في إبراز أهم وأفضل الجوانب الإنسانية في شخصيته التي لم تطلها تأثيرات الحادثة التي تعرض لها، ولا تبعاتها النفسية السلبية.

ميدالية غالية

يقول الشاب الإماراتي بنبرة واثقة: «كنت في الحقيقة مصراً على تقديم أفضل ما لدي في العمل، ولم أكترث كثيراً بإصابة قدمي التي لم تثنني يوماً عن تحقيق أهدافي في مجال خدمة المتعاملين، خصوصاً كبار المواطنين وأصحاب الهمم، ولم أفكر وأنا أخدم الناس بصدق وتفان، بجائزة أو تكريم، على الرغم من أن المتسوّق السري كان يتابعني عن كثب، وأسهم بشكل كبير في ترشيحي للفوز بجائزة وميدالية بطل السعادة والإيجابية عن الدوائر الحكومية».

ويضيف البلوشي، لـ«الإمارات اليوم»: «كان هذا التتويج فاتحة الخير بالنسبة لي، فبعد أقل من شهر تشرفت بلقاء سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي قلدني لقب (بطل السعادة)، أثناء مشاركتي في فعاليات القمة الحكومية العالمية في فبراير 2017، ولا أنكر فخري وفرحتي الغامرة بسماع كلمات سموّه عن رحلتي مع تحدي الإعاقة في بلد لا يعرف أبناؤه المستحيل».

العمل التطوّعي

لم تتوقف رحلة طموح البلوشي عند حدود عمله الوظيفي، بل تجاوزته إلى مشاركته الدائمة في العديد من مجالات العمل التطوّعي، الذي راهن به على تحقيق ذاته، وكرّس من خلاله سعيه الدائم إلى تسجيل حضوره في المجال الإنساني، معتبراً في كل مرة أن الإعاقة الجسدية لا توقف حياتنا، ولا رهاناتنا الدائمة على مساعدة الآخرين، والإسهام في بناء الوطن.

ويرى البلوشي أن تجربته في مجال التطوّع، ألهمت بالفعل كثيرين من الشباب الإماراتي: «قبل إصابتي، لم أكن أفكر في المشاركة في الأعمال التطوّعية، إلا أنني اكتشفت لاحقاً قيمة الانخراط في مساعدة الناس وإغاثة المحتاجين، خصوصاً حين أتيحت لي فرصة المشاركة مع (جمعية الإحسان) في أنشتطها المتنوّعة، التي كان أبرزها مشروع رمضان أمان، ومشروع صيانة المنازل، إلى جانب عدد من الأنشطة التطوّعية التي شاركت فيها مع شرطة دبي، مثل توزيع وجبات الإفطار في الشوارع، وغيرها من المشروعات التي ألهمت كثيرين من شباب أصحاب الهمم على تقديم أفكارهم وإبداعاتهم في مجال العمل الإنساني».

ويكمل عن الجوائز بشكل خاص: «كرمت في أبريل 2019 بجائزة الخير للعمل التطوّعي من المهندس الشيخ سالم بن سلطان بن صقر القاسمي، رئيس دائرة الطيران المدني رئيس مجلس أمناء في رأس الخيمة. وفي ديسمبر 2019، كرمت بجائزة مؤسسة مبدعون في دولة الإمارات، إلى جانب العديد من الطاقات الإماراتية من قبل الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، في حفل أقيم بالمناسبة في فندق برج العرب بدبي».

نموذج مشرف

يتوقف إسماعيل البلوشي عند الدور الكبير الذي لعبته والدته في تشجيعه على المضي قدماً في تحقيق ذاته وتخطي عقبات إصابته، قائلاً: «والدتي هي أكبر مشجع لي، فهي تسعى دائماً إلى تحفيزي على المشاركة في الأعمال التطوّعية وخدمة المجتمع، وتصرّ باستمرار على التأكيد أن الإصابة التي تعرّضت لها لن تؤثر في طاقتي ولا على همتي في خدمة الناس، لهذا السبب لم أتوقف حتى خلال فترة الحجر الصحي، عن القيام بعدد من الأعمال التطوّعية عن بُعد، حرصاً مني على الاستمرار في هذا النهج، وتقديم النموذج المشرف للشباب الإماراتي المعطاء».

رسالة إلى الشباب الإماراتي

في رسالته للشباب الإماراتي، يقول إسماعيل البلوشي: «أحب دائماً أن أشجع الجميع على المبادرة والعمل على إسعاد الناس، وأنا على ثقة تامة بأن أحلامي وطموحاتي ستتحقق بإذن الله، لأنني أضع نصب عيني واجبي الوطني، وطموحي بأن أكون قدوة ناجحة لأصحاب الهمم تدفعهم إلى العطاء ومواصلة طريق النجاحات».


- «لم أفكر وأنا أخدم الناس بصدق وتفانٍ، بجائزة أو تكريم».

- «والدتي أكبر داعم لى.. إذ تؤكد أن إصابتي لن تؤثر في طاقتي».

طباعة