صمّمت هدية بابا الفاتيكان التي قُدمت له خلال زيارته إلى الإمارات

الجود لوتاه.. شغف المنتجات الحديثة بنكهة التراث

صورة

تبدأ الحكاية بالشغف، وبكثير من الإصرار على تحقيق الهدف، مهما بلغت التحديات.. هكذا هي حكايات يختصرها لنا شباب وأصحاب تجارب راهنوا على قدراتهم وبدأوا الحياة المهنية ومشروعاتهم الصغيرة من الصفر، لتكبر مع الوقت ويكبر معها الحلم والطموح. البدايات ليست سهلة، لكنها غالباً ما تكون متسمة بنجاحات بسيطة، تكبر مع مرور الأيام ونضوج التجربة.

أما الوصول إلى ضفة النجاح فهو إنجاز محفوف بكثير من الدعم والتشجيع من المحيطين، والمثابرة في كل يوم. نتعرف في هذه الصفحة إلى قصص الشباب.. طموحاتهم.. تحدياتهم وقصص نجاحهم.


بدأت مصممة المنتجات الإماراتية، الجود لوتاه، حكايتها مع التصميم في مجال الغرافيك، وعملت في البداية بجهات حكومية، إلى جانب قيامها بتصميم المنتجات، ثم بعد سنوات انضممت إلى برنامج في مركز «تشكيل»، يقام بالتعاون مع «دبي للثقافة»، وذلك في عام 2012، وعقب الانتهاء من البرنامج أنتجت تصميماً عُرض في «أسبوع التصميم»، كان هذا البرنامج بدايتها الأولى مع عالم تصميم المنتجات، حيث تعرفت من خلال البرنامج، الذي أمضت خلاله فترة في برشلونة وهولندا، إلى كيفية تصميم المنتجات، لتبدأ رحلتها في هذا العالم وتقدم إبداعات من تراث الإمارات، كان آخرها مشاركتها في «أسبوع دبي للتصميم»، إلى جانب تقديمها التصميم الذي قدم كهدية للبابا أثناء زيارته الأخيرة للإمارات.

أبعاد ثنائية وثلاثية

تحدثت لوتاه عن البدايات الأولى وقالت: «خلال البرنامج الذي انضممت إليه في مركز (تشكيل)، وبعدما سافرت إلى هولندا وبرشلونة، شعرت بأنني أريد التوجه من الأبعاد الثنائية إلى الأبعاد الثلاثية، فقررت البدء في هذا المجال، وبنيت الاستوديو، في (حي دبي للتصميم)، وعملت على منتجات مختلفة لأفراد وأشخاص معينين، وقد صممت الهدية الرسمية التي أهدتها الإمارات للبابا خلال زيارته للإمارات».

عملت لوتاه في مجالات مختلفة، وكان لها الكثير من التصاميم المستوحاة من التراث، كما صممت في مجال الأثاث والذهب، ونوهت بأنها عندما تصل إليها فرصة التعاون مع أشخاص غالباً ما تتعلم منهم ومن الأفكار التي يطلبونها، فالتنوع بالنسبة إليها مهم ويجعلها تتعلم على نحو دائم، وهذا ما يضعها في تحدٍّ دائم مع الإنتاجات الجديدة، أما أبرز التحديات التي تذكرها لوتاه عن البدايات، فلفتت إلى أنها تتمثل في إيجاد المصنّعين الذين ينتجون قطع التصميم بحرفية عالية وبأجور معقولة، لتتمكن من الترويج لها وتسويقها للناس بأسعار معقولة، موضحة أن بعض المواد لا تتوافر في السوق المحلية، ما يزيد من تحديات التصنيع الذي يعد الجزء الأصعب.

أما الدعم الأساسي الذي تلقته لوتاه في البدايات، فنوهت بأنها وجدته من أكثر من جهة، ففي البدء العائلة والأصدقاء، مشيرة إلى الدور الإيجابي للجهات الحكومية والجهات الخاصة، ومنها على سبيل المثال الدعم من «دبي للثقافة» ومن مركز «تشكيل» ولاسيما من خلال المبادرة التي شاركت فيها، كونها تعد من المبادرات التي تدعم المصمم المبتدئ.

تطويع التراث

وبالحديث عن خياراتها في التصميم، أكدت أنها تطوع التراث الإماراتي لجعله أكثر مواكبة للعصر، موضحة أن معظم المواد التي كانت تستخدم في القدم لا تستخدم حالياً، فالخوص والسدو ليس لهما استخدامات كثيرة الآن، فهذه المنتجات التراثية كانت عبارة عن منتجات من البيئة وتناسب الحياة القديمة، لكن في الوقت الحالي باعتبار أنها لم تعد لها استخدامات فيتم أخذ الإيحاء منها لتطوير المهنة بما يناسب الحياة المعاصرة، وهذا ما يتم تقديمه اليوم بالتعاون مع حرفيات في «إرثي» لتقديم الحرفيات بشكل معاصر، وبالتالي هي مهمة تعد مسؤولية على المصممين.

شاركت لوتاه في النسخة السادسة من «أسبوع دبي للتصميم»، وأشارت إلى أن فترة جائحة «كورونا» فرضت على الناس الكثير من الإجراءات التي كان لابد من الالتزام بها، فلا يتم الجلوس في أماكن معينة، وفي كل الأماكن العامة توجد علامات تشير إلى منع الجلوس وضرورة الإبقاء على مسافة، فاستوحيت التصميم الذي شاركت به من وجود خيار للجلوس بالتباعد من دون وضع أي علامات تشير إلى ذلك، وأكدت لوتاه أن المقعد مستوحى من المقاعد القديمة التي كانت توجد بالبيوت القديمة في الإمارات، وهي تتميز بالشكل البسيط المصنوع من الخشب، الذي يكون طبيعيا أو مصبوغا بالأبيض، وتكون خطوط الأخشاب فيه عرضية.

خطوط

لفتت لوتاه إلى أن هذه المقاعد كانت توجد في كل البيوت الإماراتية، وبالتالي كانت التصاميم تأتي بطريقة تناسب الوضع الحالي، كما أنها كانت توضع خارج البيوت للكثير من الأصدقاء أو حتى الغرباء الذين يمرون أحياناً، لكنها تواكب ما يحدث حالياً في ظل «كورونا» والحاجة إلى التباعد الاجتماعي، ففي المقعد هناك خطوط عرضية، وبالداخل هناك تركيب مصنوع من الأصفر كي يجذب الناس ويدفعهم للجلوس، كما يمكن أن نقربهم أو نبعدهم عن بعضهم من دون التفكير في ما إذا كانت المسافة آمنة أم لا.

ولفتت لوتاه إلى إمكانية إعادة ترتيب المقاعد والتحكم فيها، فهي تناسب ظروف التباعد الاجتماعي وما يحدث في الحياة، موضحة أن المصمم يعيش في عالم تحول فجأة إلى حياة تحمل الكثير من المسافات، وبالتالي الوضع الذي اختلف يتطلب إيجاد الحلول، كي تتم إعادة ترتيب العالم المحيط على نحو مريح ولا يسبب الضغوط.

وعن النصيحة الأساسية التي تقدمها لوتاه للمبتدئين، قالت: «لابد من اتباع الشغف، لأنه دائماً ما يحاول الناس البدء بالعمل لكن يكون لديهم تخوف من الفكرة، ولا يوجد التزام، فلابد من الالتزام بما يريدون القيام به، وبالتالي لا يتوقفون عند هذا العائق، فالنجاح ليس سهلاً، ولابد من المتابعة مهما بلغت صعوبة الظروف، فالأشياء المهمة والكبيرة تحدث بعد المرور بالمصاعب، لأن الأشياء الجميلة تحدث بعد تخطي المصاعب».


هدية البابا

صمّمت الجود لوتاه الهدية التي قدمت إلى البابا خلال زيارته للإمارات، ولفتت إلى أن الهدية كانت عبارة عن مندوس كبير، وكان المندوس مصنوعاً من جلد الإبل بطريقة محاكة يبدو كما لو انه خوص، ولفتت لوتاه إلى أنها وضعت داخل المندوس الوثيقة الأولى التي قدمت إلى أول كنيسة في الدولة، إلى جانب الصورة القديمة الخاصة بالكنيسة الأولى التي أنشئت في دبي.


• لابد من المتابعة مهما بلغت صعوبة الظروف، فالأشياء المهمة تحدث بعد المرور بالمصاعب.

• بعض المواد لا تتوافر في السوق المحلية، ما يزيد من تحديات التصنيع الذي يعد الجزء الأصعب.

طباعة