النخلة رفيقة الإمارات في الأوقات كافة منذ قديم الزمن

«الشجرة المباركة» من قلب الصحراء إلى ملفات «اليونسكو»

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسّسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات اليوم وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


يشهد شهر سبتمبر من كل عام الاحتفال بيوم النخيل العربي، الذي يوافق 15 سبتمبر، وهو واحد من مناسبات عدة خصصها الإنسان العربي للاحتفاء بالشجرة الأم، تعبيراً عما يكنه لها من تقدير واحترام، وما يدين لها به من فضل في حياته على مر العصور، فهي رفيقة الحياة التي تقدم له الزاد من ثمارها، والسكن من سعفها وجذوعها، ومنها اعتاد أن يصنع العديد من الأدوات التي استخدمها في حياته اليومية، ولذلك اشتهرت باسم «الشجرة المباركة».

ويعد نخيل التمر من أقدم الأشجار المثمرة في العالم وفي المنطقة، وارتبط بالحضارة العربية والإسلامية ارتباطاً وثيقاً، حيث ورد ذكر النخلة والنخيل في العديد من الآيات القرآنية، التي تناولت صفات هذه الشجرة ومميزات ثمارها التي تعتبر وجبة كاملة، تضم العديد من العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان، فهي غنية بالسكريات التي تعتبر مصدراً رئيساً للطاقة وكذلك الفيتامينات، كما تحتوي التمور على قدر مناسب من الدهون والبروتين والألياف المهمة لصحة الإنسان، وفي الوقت نفسه تخلو من الكوليسترول. ويذكر بعض الباحثين أنه تم تسجيل نحو 800 فائدة يمكن للإنسان أن يستفيد بها من النخلة.

النخلة في الإمارات

تحتل النخلة في الإمارات مكانة خاصة جداً، فهي رفيقة الإمارات في كل الأوقات منذ قديم الزمن، حيث تشير الدراسات إلى أن تاريخ زراعة نخيل التمر بها يعود إلى نحو 5000 عام، فقد سجل علماء الآثار وجودها، وعثروا على نوى ثمارها في المواقع الأثرية التي نقبوا فيها، ومنها منطقة العين التي كانت تعرف تاريخياً باسم «توام»، وكانت فيها بساتين نخيل التمر، وتعتمد في ريها على مياه الأفلاج.

وحظيت النخلة باهتمام خاص من المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أولى رعاية كبيرة للاهتمام بالزراعة، ووضع خططاً طموحة لتوسيع الرقعة الزراعية، وتوفير نظام ري متطور، وتشجيع المزارعين، وتوفير كل الاحتياجات التي تساعدهم على تطوير إنتاجهم، وعبّر عن هذا الإيمان بأهمية الزراعة في مقولته الشهيرة: «اعطوني زراعة أضمن لكم حضارة». كما أمر الشيخ زايد، رحمه الله، بغرس الأشجار على جانبي الطرق الحديثة، التي كان يتم تعبيدها ورصفها، وبعد بحث ودراسة لطبيعة المنطقة، وجدوا أن أفضل الأشجار وأصلحها لتربة الإمارات ومناخها هي نخيل التمور، فتم زرع آلاف الأشجار منها، وأثمرت سياسة الشيخ زايد، رحمه الله، فبعد أن كان في البلاد ما لا يقل عن مليوني شجرة نخيل، عقب إعلان الاتحاد، وكان أكبر البساتين بمنطقة العين، وفق ما يذكر أول مستشار زراعي للشيخ زايد، عبدالحفيظ خان، في كتابه «خمسون عاماً في واحة العين»، الصادر عن الأرشيف الوطني، قفز عدد أشجار نخيل التمر في 24 سنة إلى أكثر من 40 مليوناً عام 1995، في حين وصل عددها عام 2000 إلى 47 مليون شجرة، قيمة محصولها التقديرية نحو ملياري درهم، وفق الكتاب السنوي الصادر في ذلك العام عن وزارة الزراعة والثروة السمكية. ويرجع الفضل كاملاً في هذه الزيادة إلى عشق هذا الرجل العظيم لتلك الشجرة، وإيمانه بالنفع الكبير لثمارها للإنسان والحيوان. وتمت زراعة أكثر من 38 مليون نخلة باليد في الـ24 عاماً التالية، وغرست ملايين عدة منها على طول الطرق السريعة في إمارة أبوظبي. ونتيجة لتمسك الإمارات بهذه السياسة الحكيمة، استمر عدد أشجار النخيل في زيادة مطردة، وهو ما أهلها لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية في عام 2009، كأغنى دولة في العالم في عدد شجر نخيل التمر، إذ قدر حينذاك بأكثر من 40 مليوناً.

اهتمام متواصل

وتزايد عدد النخيل ليصل إلى 42 مليون نخلة، منها 33 مليوناً في إمارة أبوظبي و8.5 ملايين نخلة في بساتين مدينة العين، وفق ما يذكر الموقع الرسمي لجامعة الإمارات، وانعكس اهتمام الإمارات بالنخيل في إطلاق العديد من المشروعات التي تهدف إلى تطوير زراعته وتحويله إلى عنصر مهم في الصناعة المحلية والاقتصاد، فتم تأسيس مختبر زراعة أنسجة النخيل في فبراير 1989 كإحدى الوحدات التابعة لجامعة الإمارات العربية المتحدة. وفي عام 1993 أنشئ مبنى جديد بمواصفات حديثة وبأجهزة متطورة ومتكاملة، وبسعة كافية لإنتاج مئات من الألوف من شتلات النخيل، وأصبح للمختبر مكانة دولية باعتباره واحداً من أكبر المختبرات لإكثار النخيل تجارياً. كذلك تم إنشاء الشبكة الدولية للنخيل والتمور، حيث تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً لهذه الشبكة، وهي تهدف إلى تعزيز التعاون الفني بين كل الدول المنتجة للتمور، إلى جانب الإسهام في تحقيق أغراض تنموية، مثل تعزيز الأمن الغذائي، وحماية البيئة، وتحقيق دخل إضافي لسكان المناطق القاحلة وشبه القاحلة بالبلدان المنتجة للتمور. وفي 20 مارس 2007 تم تأسيس جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر، وصممت الجائزة تقديراً من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، للشجرة المباركة، والعاملين في قطاع نخيل التمر.

وفي ديسمبر من العام الماضي، توجت جهود الإمارات وغيرها من الدول العربية في مجال الاهتمام بالتراث العربي، ومن أبرز عناصره النخيل، بتسجيل ملف النخلة في القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادي لـ«اليونسكو»، حيث تقدمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وبرعاية من منظمة التربية والثقافة والعلوم (الإلكسو) التابعة لجامعة الدول العربيّة، بملف ترشيح النخلة للتسجيل في «اليونسكو» كملف عربي مشترك باسم 14 دولة عربية.


• الشيخ زايد كان يشرف بنفسه على زراعة النخيل وأمر بزراعة شارع المطار القديم بـ 600 نخلة.

• تزايد عدد النخيل ليصل إلى 42 مليون نخلة، منها 33 مليوناً في إمارة أبوظبي و8.5 ملايين نخلة في بساتين مدينة العين.

• 15 سبتمبر يوم النخيل العربي.

• 800 فائدة صحية تم تسجيلها للنخلة.

• 1989 تم تأسيس مختبر زراعة أنسجة النخيل.


 

نخيل وورود

كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يشرف بنفسه على زراعة النخيل، وغيرها من أنواع الأشجار الأخرى. ويذكر أنه أمر بزراعة شارع المطار القديم بـ600 نخلة من نوع «خلاص - لولو»، ليكون أول شارع يزرع بهذا العدد من النخيل، ثم أمر بزراعة الأشجار والورود لتمتد إلى قصر الشاطئ، فزيّنت بها الشوارع، والمتنزهات، والبيوت، والمدارس، وغيرها.

واحات النخيل

أعلنت منظمة «الفاو» في عام 2015 إضافة واحتين من واحات نخيل التمر بالإمارات إلى النظم الإيكولوجية، التي تقرّ المنظمة بأهميتها رسمياً على الصعيد الدولي، كونها مستودعات حية للموارد الوراثية والتنوّع البيولوجي والتراث الثقافي.

طباعة