تشكّل جزءاً من تراث الإمارات المجيد

«دبي للثقافة» تروي حكاية الغوص على اللؤلؤ

صورة

من قصص الحضارات والثقافات المشوّقة، وما استلهمه منها الإنسان في تطوره عبر العصور، انطلقت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) بجمهورها في رحلة سبرت أسرار حرفة الغوص على اللؤلؤ، التي تشكل جزءاً من تراث الإمارات المجيد، عبر ندوتها التخصصية الافتراضية التي نظمتها تحت عنوان «الغوص في الحضارات القديمة – الغوص والاستدامة»، وقدمها مصطفى الفردان، تاجر اللؤلؤ الإماراتي والمشرف على معرض «نوادر اللؤلؤ» السنوي، وباحث التراث الإماراتي جمعة خليفة أحمد بن ثالث الحميري.

وفي سيناريو مشوّق، روى الفردان حكاية مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ، وما جمعه من علوم ودراسات بحثية حولها، مشيراً إلى أن ارتباط هذه المهنة بأهل الخليج يعود إلى آلاف السنين، حيث توجد اكتشافات في أم القيوين وأم النار تدل على قدم الغوص في الإمارات. كما ألقى الضوء على تاريخ حرفة الغوص التراثية وطقوسها المميزة، لافتاً إلى أن موسم الغوص كان يستمر لمدة أربعة أشهر، يقضيها الغواصون بين الشقاء والهلاك، وعندما ينتهي الموسم يكون «القفّال»، فيعود الجميع إلى ديارهم، مشيراً إلى ما كانت ترسخه هذه الرحلات من قيم الصبر وتحمل المشاق والصعاب، وروح العزيمة والثبات وقوة الإرادة التي تحلى بها الآباء والأجداد في سبيل تحصيل رزقهم. ثم عرّف الحاضرين إلى مسميات العاملين على متن السفينة من البحارة، ويترأسهم النواخذا والجمع نواخذة، ثم يأتي الغواصون، ثم «السيوب»، ثم بعض المراتب، ومنها النهام، وهو مطرب السفينة، الذي يحصل على حصة أكثر من الغواصين من نسب الدخل الذي تحققه السفينة، نظراً لكونه يخفف من معاناة العاملين عليها.

وأشار الفردان إلى أن هذه الصناعة تعرضت للكساد والتلاشي مع ظهور النفط، الذي وفّر فرص عمل كثيرة للخليجيين، بعيداً عن مخاطر البحر وأهواله، مشيراً أن الغوص مازال موجوداً ولم ينته، إلا أنه تحول إلى طقوس ترفيهية، وليس مصدر رزق كما كان في الماضي.

من جهته، قدّم جمعة خليفة أحمد بن ثالث الحميري الشكر الجزيل إلى «دبي للثقافة» على تنظيم هذه الندوة، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف إلى هذا الجزء المهم من تراث الدولة، موضحاً أن «رحلة الغوص على اللؤلؤ في دولة الإمارات تميزت عن مثيلاتها في دول الخليج من حيث المدة الزمنية التي كان غواصو الإمارات يستغرقون فيها أربعة أشهر بدلاً من شهر واحد، كما في بقية دول الخليج».

طباعة