صاحب عزيمة تحدّى تلف الرئة وأنجز دكتوراه عن الوطن

مثقفون ينعون صلاح قاسم: نموذج مشرف للباحث الإماراتي

صورة

نعى كتّاب ومثقفون إماراتيون وعرب الباحث الإماراتي صلاح قاسم سلطان البنا، الذي رحل أول من أمس، معربين عن حزنهم لخسارة نموذج مشرّف للمثقف الإماراتي الذي يتسم بالوعي والعزيمة والإصرار على العمل والبحث والدراسة، إذ تحدى تلف الرئة وصعوبات الاستعانة بجهاز اصطناعي للتنفس حتى أتم رسالته للحصول على درجة الدكتوراه في التاريخ الإماراتي.

ونوّه المثقفون بحرص قاسم المستمر على متابعة المشهد الثقافي والإبداعي في الإمارات رغم مرضه وصعف صحته، وإرادته الصلبة التي مكنته من إتمام رسالة الدكتوراه التي حملت عنوان «من ساحل عمان إلى الإمارات العربية المتحدة، 1952-1971، مساعي الاتحاد»، في 2016.

ونعى الدكتور حنيف حسن القاسم الفقيد الراحل عبر حسابه الشخصي على «تويتر» قائلاً: «عرفت الفقيد مُذ كنا زملاء في جامعة الإمارات. كان طموحه بلا حدود، جاداً في تحصيله العلمي. مثابراً في مسيرته الأكاديمية والتي توّجها بحصوله على الدكتوراه رُغم حالته الصحية الحرجة. رحمه الله وألهم والده العزيز وأسرته الكريمة الصبر والأجر».

وغرّد الأديب عبدالغفار حسين: «رحم الله صلاح قاسم البنا وأحسن الله عزاء ذويه، كان مثالاً حسناً للشاب الإماراتي الطموح للوقوف على المعارف التاريخية للإمارات، ويبذل من أجلها الجهد رغم اشتداد المرض عليه. كان متحدثاً في التاريخ وفي علوم الاجتماع وهذه كانت دراسته الني نال عليها الدكتوراه من بريطانيا».

في حين وصف الدكتور عبدالعزيز المسلم، الراحل بصديق الثقافة والمعرفة. وكتب المسلم: «رحمك الله يا صديق الثقافة والمعرفة، الدكتور صلاح قاسم سلطان البنّا، باحث جميل يقتنص المعلومة ويلج إلى القلوب بصدق المشاعر وعفوية المودة».

بينما قال الدكتور عبدالله الريسي: «من يكتب التاريخ لن ينساه التاريخ، فيظل بين صفحاته حياً ينبض بالحياة. فكيف بمن أفنى شبابه في خدمة تاريخ وطنه يصول ويجول في ميادينه بحثاً عن حقيقة بين أكوام من الأوراق الهشة والمتآكلة، وبلغة يصعب فك رموزها إلا من أتقنها بالعلم والمعرفة. رحل الله الباحث في تاريخ الوطن د. صلاح قاسم».

كما حرصت مؤسسات ثقافية في الدولة على نعي الفقيد الراحل، منها ندوة الثقافة والعلوم، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وغيرهما.

وكان الباحث الراحل صلاح قاسم البنا، وهو نجل قاسم سلطان مدير بلدية دبي سابقاً، قد أنهى رسالة الدكتوراه الخاصة به في عام 2016، بعد فترة توقف استمرت خمس سنوات، بعد أن هاجمه المرض، بحسب ما ذكر في حوار سابق له مع «الإمارات اليوم» قال فيه: «فاجأني تدهور حالتي الصحية في التوقيت الذي كنت أتهيأ فيه للإعداد لمناقشة الأطروحة، وهو أمر لم يثنني عن مواصلة إنجاز كان استهلاله فكرة لاحت لي في أواخر التسعينات، بقدر ما جعلني هذا الأمر أسرع من وتيرة إنهائه»، موضحاً أنه تغلب على عقبة شُح المعلومات، وعدم توافر الوثائق والمصادر بشكل منهجي، ما بين الفترة من 1820 حتى تاريخ تأسيس الاتحاد، عبر اللجوء إلى العديد من كبريات دور الكتب والوثائق والمكتبات بالمملكة المتحدة، كما تغلب على إشكالية شحن الكتب والمصادر التي احتاج إليها من الإمارات، من خلال مسحها ضوئياً، وتخزينها على قرص صلب.


حنيف حسن:

• «كان طموحه بلا حدود، جاداً في تحصيله العلمي. مثابراً في مسيرته الأكاديمية».

عبدالغفار حسين:

• «كان مثالاً حسناً للشاب الطموح للوقوف على المعارف التاريخية للإمارات».


• عبدالله الريسي: «من يكتب التاريخ لن ينساه التاريخ، فيظل بين صفحاته حياً ينبض بالحياة».

تجربة شامخة

سعى الراحل صلاح قاسم البنا في أطروحة الدكتوراه إلى الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسة، مرتبطة بالعوامل التي أثرت في الاتحاد، ودور الحكام والعوامل الأخرى في إنجاحه، وإرهاصات الاتحاد السداسي والسباعي، متطرقاً إلى أبرز العوامل المساعدة على قيام الاتحاد، وكيف أن الاتجاه وقتها على أكثر من صعيد عالمي كان يصبّ في إطار تأسيس أنماط جديدة للاتحادات، ولكن الكثير منها لم يكلل بالنجاح، في حين بقيت التجربة الإماراتية شامخة، وأهمية توافق الحكام في إنجاحه.

 

طباعة