خلال جولة افتراضية استعداداً لمرحلة ما بعد «كورونا»

210 مرشدين من 28 دولة يتعرّفون إلى كنوز دبي

صورة

اصطحبت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) 210 مرشدين سياحيين من 28 دولة، في جولة افتراضية للتعرف إلى المواقع الثقافية والتراثية التابعة لها في الإمارة، مقدمة لهم تجربة ثرية بالاستفادة من الوسائل المتقدمة التي تستخدم في هذه الجولات، من التقنيات التفاعلية والصور البانورامية مكتملة الزوايا، والصور المتتابعة والفيديو.

وجاءت الخطوة في إطار حرص الهيئة على الاحتفاء بالإرث الثقافي والتاريخي العريق لإمارة دبي، وإتاحته أمام جميع شرائح الجمهور عبر قنوات متعددة ومبتكرة، والاستعداد لاستقبال الموسم السياحي الثقافي في الإمارة، ومرحلة ما بعد «كورونا».

وأكد مدير إدارة المواقع التراثية في «دبي للثقافة»، عبدالعزيز محمد الرئيسي، أن الهيئة بوصفها قيّمةً على قطاعات الثقافة والفنون والتراث في دبي، تحرص على إبراز ملامح الثقافة الغنية للإمارة والدولة، وصون تراثها والاحتفاء به، مشيراً إلى أن هذه الجولات تأتي بهدف خلق أفضل التجارب، وإتاحة الفرصة أمام أفراد المجتمع من الإماراتيين والمقيمين والزائرين، للتفاعل والتواصل مع تراث الإمارة الأصيل وتاريخها العريق والاستلهام من قيمه الأصيلة.

حي الفهيدي التاريخي

شملت الجولة زيارة إلى حي الفهيدي التاريخي بدبي، وتطرّقت لنمط الحياة التقليدية، الذي كان سائداً في دبي منذ القرن الـ18 حتى سبعينات القرن الماضي، حيث المباني ذات البراجيل الشامخة، المشيدة بمواد البناء التقليدية، والأزقة والسكيك والساحات العامة، التي تضفي على الحي تنوّعاً جمالياً طبيعياً.

من جهته، قال مدير حي الفهيدي التاريخي، ناصر جمعه بن سليمان: «تمثل مكنونات حي الفهيدي التاريخي منارات تضيء على الحياة الإماراتية التقليدية، بما تجسده من قيم تتناغم مع البيئة المجتمعية والمناخية، وتمتزج مع عناصر الحداثة فيها، عاكسة مدى قدرة هذه المدينة على التطور والوصول إلى العالمية».

وأضاف: «نحرص دوماً على إتاحة منصات مبتكرة للاحتفاء بهذا المخزون الثقافي والقيمي والاعتزاز به، وتحفيز الأجيال من خلالها على العمل الدؤوب والمثابرة، من أجل تحقيق تطلعاتهم المستقبلية المبنية على أصالة الماضي وتميّز الحاضر».

مسيرة حضارية

انتقلت الجولة إلى متحف دبي، أو حصن الفهيدي، في رحلة عبر تاريخ دبي تكتشف أن ما عليه الآن من تطور وحداثة وتميّز، ما هو إلا امتداد لمسيرة حضارية ذات خصوصية، وانفتاح على الحضارات والشعوب، ويعود تاريخ تشييد المتحف - المغلق حالياً للصيانة - إلى عام 1787، إذ بني ليكون مقراً لحاكم الإمارة آنذاك، ومركزاً دفاعياً للذود عنها. ورُمّم هذا الحصن في عهد الراحل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وافتتح في عام 1971 ليكون متحفاً رسمياً يعرض تاريخ دبي وتراثها الأصيل.

وتم الانتقال بعدها إلى متحف الشندغة للتجول في «بيت العطور»، الذي يمضي بزوّاره في رحلة يلفها عبق العطور، للتعرف إلى التقاليد القديمة لهذا العالم، واستكشاف بعض المكونات والروائح التي تستخدم أساسيات لصنع العطر الاماراتي، والأساليب التقليدية في صناعة الزيوت العطرية، والعطور التي يعود تاريخها إلى قرون عدة. وتعرّف الزوار عبر هذه الجولة إلى الدور المهم الذي تضطلع به الروائح التقليدية في الثقافة الإماراتية، وكيفية ارتباطها بالماضي، ودورها في الحياة الدينية والحياة اليومية للإماراتيين.

بينما يروي «بيت خور دبي: نشأة مدينة»، عبر غرفه قصة الخور منذ نشأته والأهمية التاريخية لهذا المكان، إذ يجمع البيت بين روح الأصالة عبر الأبنية القديمة، والروح المعاصرة بالتكنولوجيا الحديثة التي يحتويها، ومنها الفيلم الذي يصور الحياة قديماً في إمارة دبي.

حي الراس

كما اصطحبت «دبي للثقافة» المشاركين في الجولة إلى حي الراس التاريخي الذي يعود إلى عام 1862، ويضم سوق التوابل، وسوق الذهب، و«متحف نايف»، الذي يُعدّ من المتاحف التى تحتفي بتاريخ تطور استعمال الأسلحة في دولة الإمارات، ويتيح فرصة لاستكشاف التاريخ العريق لشرطة دبي وتطور النظام القضائي في المدينة. يقع المتحف في قلعة نايف التي بنيت في عام 1939، وفي عام 1997 حول جناح من القلعة إلى متحف رسمي يرتاده الزّوار ليتعرّفوا إلى تاريخ الشرطة والخدمات الأمنية في دبي.

إضافة إلى ذلك، تضمنت الجولة في منطقة الراس زيارة إلى متحف العقيلي الذي شيَّده الشاعر مبارك العقيلي في عام 1923، ويتيح لزائره معايشة أجواء أحد أجمل البيوت التراثية في دبي، حيث يستمتع الزائر بالعناصر والتصاميم المعمارية التراثية الجميلة، فضلاً عن التعرف إلى تفاصيل حياة أحد أهم شعراء المنطقة. وتضم منطقة الراس مدرسة الأحمدية، أقدم مدرسة في دبي أسسها عام 1912 الشيخ أحمد بن دلموك، رحمه الله، ومكتبة الراس، وهي أيضاً أقدم مكتبة في دبي وأنشأت في عام 1963.

وتمكّن الزوّار من خلال الجولة أيضاً السفر داخل «متحف الاتحاد»، الذي يلهم الزوّار من خلال قصة تأسيس دولة الإمارات، ويحتفي بتفاني والتزام مؤسسيها والروح الوطنية التي حملوها.

ويقع هذا المعلم الثقافي في ذات المكان الذي أعلن فيه عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، ويقدم معارض وبرامج تفاعلية ومبادرات تعليمية تستكشف التسلسل الزمني للأحداث، وصولاً إلى إعلان دولة الإمارات في عام 1971.

كما مكّنت الجولة الزوار من استكشاف الأثاث والأدوات والأواني التراثية الخاصة بالمجلس الإماراتي التقليدي في زيارة إلى «مجلس غرفة أم الشيف»، الذي يعدّ صرحاً تاريخياً ذا نكهة تراثية خاصة، ذلك أنه أُنشئ في عام 1955 كمصيف للراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في منطقة جميرا.

بشكل يحاكي الواقع

سلطت الجولة المبتكرة الضوء على الكنوز الثقافية والتراثية والتاريخية المتنوّعة لإمارة دبي، وأتاحت للمشاركين التعرف إلى تفاصيلها بشكل يحاكي الواقع، مقدمة المعلومات الخدمية والتاريخية والثقافية المتعلقة بها، وكيفية الاستعلام والحصول على الأدلة الإرشادية، ومواقف السيارات وغيرها.

واحة إبداعية

تضمنت الجولة زيارة لأروقة مكتبة الصفا للفنون والتصميم، وهي فرع من أفرع مكتبات دبي العامة، التابعة لهيئة الثقافة والفنون بدبي، وتعدّ واحة إبداعية للالتقاء والتعاون المشترك مع المصممين والفنانين المحترفين والناشئين، إذ تضم قاعات للاجتماع، ومجموعة كبيرة من الكتب والمصادر الفنية.

• شملت الجولة زيارة حي الفهيدي، وتطرّقت لنمط الحياة التقليدية، الذي كان سائداً منذ القرن الـ18

طباعة